رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مدير «العربي للدراسات»: القمة المصرية الأوروبية تعكس شراكة استراتيجية

محمد صادق إسماعيل
محمد صادق إسماعيل

أكد الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات، أن القمة المصرية الأوروبية الأولى من نوعها التي عُقدت مؤخرًا في العاصمة البلجيكية بروكسل، تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي، سواء من حيث الملف الأمني والسياسي أو التعاون الاقتصادي والاستثماري.

مصر شريك أساسي في مواجهة الهجرة غير الشرعية

وفي مداخلة له عبر قناة "إكسترا نيوز"، أوضح إسماعيل أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الختامية للقمة كانت شاملة وتناولت عددًا من الملفات المحورية، من بينها قضية الهجرة غير الشرعية، التي تحوّلت إلى تحدٍّ أوروبي كبير خلال العقد الأخير، وتعمل مصر على مكافحتها بالتعاون الوثيق مع الدول الأوروبية.

وأشار إلى أن الجهود المصرية المبذولة لوقف موجات الهجرة غير النظامية من الجنوب إلى الشمال تُعد محل تقدير أوروبي واسع، مشيرًا إلى أن مصر تبنّت سياسات فعالة بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي ودول شمال أفريقيا، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في أعداد المهاجرين غير الشرعيين خلال السنوات الأخيرة.

وأكد أن مصر لا تتعامل مع الهجرة فقط كملف أمني، بل تنظر إليه باعتباره قضية تنموية تحتاج إلى برامج تنموية متكاملة في مناطق الانطلاق، بما يشمل دعم الشباب وخلق فرص عمل، وهي رسالة واضحة نقلها الرئيس السيسي خلال كلمته في القمة.

الموقع الجغرافي لمصر يمنحها دورًا استراتيجيًا

وبيّن مدير المركز العربي للدراسات أن الموقع الجغرافي الفريد لمصر يجعلها نقطة اتصال استراتيجية بين قارتي أفريقيا وأوروبا، مما يمنحها دورًا حيويًا في دعم الاستقرار الإقليمي وتنمية حركة التجارة عبر المتوسط.

وأضاف أن هذا الموقع يجعل مصر مؤهلة لتكون منصة انطلاق للاستثمارات الأوروبية في إفريقيا، خاصة مع ما تشهده من تطورات في البنية التحتية، والطاقة، والمناطق الصناعية، مما يخلق بيئة جاذبة للشراكات الاقتصادية المستدامة.

أوروبا تدرك أهمية التعاون مع مصر في ظل الأزمات العالمية

وأكد إسماعيل، أن مشاركة الاتحاد الأوروبي الواسعة في القمة تعكس إدراكًا أوروبيًا لأهمية التعاون مع مصر، خاصة في ظل الأزمات التي يمر بها العالم، من أبرزها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتوترات قطاع غزة، والأزمة الليبية، وجميعها ملفات أثبتت فيها مصر حضورًا دبلوماسيًا فاعلًا.

كما نوّه إلى أن مصر، خلال السنوات الأخيرة، استطاعت أن تبني علاقات ثنائية قوية مع أغلب دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب شراكة مؤسسية موسعة مع الاتحاد الأوروبي نفسه، تشمل ملفات الاستثمار، التنمية المستدامة، الطاقة، والتعليم، والحوكمة.

تعاون سياسي واقتصادي متعدد المستويات

أوضح إسماعيل، أن التعاون المصري الأوروبي لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى ملفات السياسة الإقليمية، حيث تُشارك مصر بفعالية في جهود حل الأزمات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما يشمل جهود الوساطة في الأزمة الفلسطينية، والدفع نحو تسويات سلمية في ليبيا وسوريا.

وأشار إلى أن من أبرز مجالات التعاون أيضًا ملف ترسيم الحدود البحرية وحقول الغاز في البحر المتوسط، والذي شهد تقدمًا كبيرًا بفضل الشراكة الثلاثية بين مصر، واليونان، وقبرص، والتي تحظى بدعم أوروبي كبير.

اختتم الدكتور محمد صادق إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن القمة المصرية الأوروبية الأخيرة كانت بمثابة محطة جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف، مشددًا على أن مصر باتت شريكًا لا غنى عنه لأوروبا في ملفات الهجرة، الأمن، الطاقة، والتنمية، ما يمهّد الطريق نحو علاقات أكثر توازنًا وتكاملًا في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء