رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاقتصاد الموازي يبتلع الدولة.. الجزائر في سباق للخروج من القائمة الرمادية

البنك المركزي الجزائري
البنك المركزي الجزائري

في تقرير حديث، كشف البنك المركزي الجزائري النقاب عن خريطة معقدة لتبييض الأموال في البلاد، مسلطًا الضوء على طرق الغسل غير المشروعة، والقطاعات الأكثر هشاشة أمام التدفقات المالية المريبة، وأوضح التقرير أن الاستثمار العقاري يمثل الوجهة المفضلة لتدوير عائدات الأنشطة غير القانونية، في حين يبقى التهرب الضريبي والفساد أبرز التهديدات التي تهدد الاقتصاد الرسمي، التقرير جاء بعد إدراج الجزائر في “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي الدولية، حيث أكد أن الجزائر تعاني مع اقتصاد موازي يعادل ثلث الناتج المحلي، محذرًا من أن استمرار هذه الظاهرة يهدد الاستقرار المالي، ويقوض جهود البلاد للخروج من دائرة المراقبة الدولية.

 

مسارات تبييض الأموال 

أظهر التقرير أن الاقتصاد غير الرسمي في الجزائر يلتهم ما بين 30 و35% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يفتح الباب واسعًا أمام تبييض الأموال وتمويل الأنشطة المحظورة، وأكد أن القطاع العقاري يأتي في صدارة الوجهات التي تُغسل عبرها الأموال، حيث يُستغل ضعف الرقابة العقارية لشراء عقارات بأسماء وهمية أو عبر وسطاء.

الفساد، بحسب البنك المركزي، يعد الجريمة الأكثر إثارة للقلق، إذ تنتج عنه أموال نقدية وممتلكات ثمينة تحول لاحقًا إلى الخارج أو تدمج محليًا في مشاريع عقارية وتجارية، أما النظام البنكي، فليس المتهم الأول في عمليات الغسل المباشر، لكنه يظل عرضة لاختراقات غير مباشرة، خاصة عبر حسابات الشركات التي تستخدم كقنوات لإدخال الأموال غير المشروعة إلى الدورة المالية الرسمية.

التقرير أشار أيضًا إلى أن بعض الدول الأجنبية باتت ملاذًا لتلك الأموال، حيث تحول إليها عائدات الفساد والتهرب، في ظل ضعف الشفافية التنظيمية والقانونية في تلك الوجهات، وتظل القطاعات الأكثر هشاشة هي البناء والاستيراد والتجارة، وهي المجالات التي تشهد أكبر حركة مالية يصعب تتبعها.

 

عقارات وسلع فاخرة

إلى جانب الفساد، صنّف البنك المركزي التهرب الضريبي كأخطر التحديات أمام الاستقرار المالي، إذ مثل 35 في المائة من حالات الحجز والمصادرة بين عامي 2019 و2023، ويتخذ هذا التهرب أشكالًا متعددة، من التصريحات المنقوصة عن الدخل، إلى تضخيم الفواتير أو إخفائها في المعاملات الجمركية.

وأشار التقرير إلى أن عائدات التهرب تغسل غالبًا من خلال شراء العقارات أو السلع الفاخرة، أو عبر السوق الموازية التي تُستخدم لتحويل الأموال إلى عملات أجنبية، هذا النمط جعل القطاع المصرفي مهددًا بشكل مباشر، لكونه يستقبل المعاملات المصرفية لتلك الشركات، ما يجعله نقطة ضعف محتملة في المنظومة المالية.

كما لفت التقرير إلى أن المخالفات الجمركية تشكل تهديدًا "متوسط الخطورة"، إذ تشمل التلاعب بالأسعار والتصريحات المزيفة بالعملات، وتورط شركات تنتمي إلى قطاعات الصناعات الغذائية والنسيج والإلكترونيات، أما قطاع البريد فاعتُبر الأكثر عرضة للمخاطر بسبب اتساع شبكته وضعف آليات الرقابة فيه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء