رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من السجن إلى صندوق الاقتراع.. رحلة «المرأة الحديدية» في كوت ديفوار

سيمون غباغبو المرشحة
سيمون غباغبو المرشحة عن حركة الأجيال القادرة

بعد عقد من الزمان على سقوطها المدوي من عرش السلطة إلى غياهب السجون، تعود سيمون غباغبو إلى واجهة المشهد الإيفواري من بوابة الانتخابات الرئاسية، السيدة الأولى السابقة، التي كانت يومًا رمزًا للسلطة الحديدية إلى جانب زوجها الرئيس لوران غباغبو، تخوض اليوم معركتها السياسية وحدها، في مواجهة خصوم الأمس وحلفاء الأمس أيضًا، بين ماضي مثقل بالدم والعنف، وحاضر يبحث عن مصالحة وطنية، ترفع سيمون شعار العدالة والحرية، محاولة تحويل إرثها المثير للجدل إلى رصيد سياسي جديد، في سباق يرى فيه المراقبون بداية مرحلة ما بعد وتارا، أكثر من كونه تنافسًا انتخابيًا تقليديًا.

 

عودة من الذاكرة

قبل أربعة عشر عامًا، كانت سيمون غباغبو الوجه الأكثر حضورًا إلى جانب زوجها لوران في قصر الرئاسة، حيث أحكم الثنائي قبضته على الحياة السياسية في كوت ديفوار، اليوم، وهي في السادسة والسبعين، تقف وحدها أمام الجماهير نفسها، مرشحة للرئاسة، حاملة معها إرثًا من الصراع والاتهامات والرمزية، لم تعد تلك "المرأة الحديدية" التي تُخيف المعارضة، بل باتت رمزًا للنجاة والعودة من أقصى الهزائم السياسية.

بعد معارك دموية خلّفت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل إثر رفض زوجها نتائج انتخابات 2010، انتهى المشهد باعتقال الزوجين في أبيدجان، سيمون أُدينت بالسجن عشرين عامًا بتهمة "المساس بأمن الدولة"، لكن عفو الرئيس الحسن وتارا عام 2018 أعادها إلى الحياة العامة، وبعد عامين فقط، أعلنت تأسيس حزبها الجديد "حركة الأجيال القادرة"، محاولة تقديم نفسها كصوت للمصالحة بعد عقود من الانقسام السياسي، وفقًا لـ"رويترز"

تخوض سيمون الانتخابات في مواجهة الرئيس المخضرم الحسن وتارا، الساعي لولاية رابعة، وسط توقعات بفوزه الساحق. لكنها، بحسب المحلل السياسي آرثر بانغا، "لا تترشح لتربح، بل لتُعيد تموضعها وتُرسّخ مكانتها كزعيمة المعارضة المقبلة"، خصوصًا بعد استبعاد أسماء ثقيلة مثل زوجها السابق وتيجان تيام من السباق.

في خطابها الانتخابي، وعدت بإصدار قانون عفو عام، يشمل المعتقلين السياسيين والعسكريين، وإطلاق مسار جديد للمصالحة الوطنية، في بلد لا تزال جراحه مفتوحة منذ الحرب الأهلية.

 

من السجن إلى الطموح الإقليمي

 تتبنى سيمون مواقف حادة تجاه النفوذ الفرنسي في أفريقيا، وتدعو إلى استقلال نقدي حقيقي من خلال استبدال الفرنك الأفريقي المرتبط باليورو بعملة إقليمية جديدة، كما أعلنت دعمها لتحالف دول الساحل (مالي، بوركينا فاسو، النيجر)، في إشارة إلى رغبتها في تموضع جديد بعيدًا عن المحور الغربي، هذه المواقف منحتها تأييدًا من بعض القوى الشبابية والمناهضة للتبعية الاقتصادية، لكنها أثارت قلق النخب التقليدية في أبيدجان.

تتجه الأنظار إلى انتخابات 25 أكتوبر التي تعتبر مفصلية، إذ لن يشارك فيها سوى خمسة مرشحين بعد استبعاد معظم الأسماء البارزة، وبينما يتوقع فوز وتارا بولاية جديدة، يرى مراقبون أن الحراك الذي أطلقته سيمون غباغبو يمهّد لمرحلة جديدة من إعادة تشكيل المعارضة، وربما لوراثة رمزية غباغبو السياسية في ظل تراجع نفوذه.

المحلل السياسي بانغا لخص المشهد في حديثه لـ"رويترز" قائلًا: "هي لا تبحث عن السلطة بقدر ما تبحث عن الشرعية التاريخية، فربما تكون انتخابات 2030 فرصتها الحقيقية."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء