من غزة إلى أوروبا.. مصر تمهد طريق استثماري لاستعادة نفوذها|خاص
تمثل القمة المصرية الأوروبية مرحلة جديدة ومفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين مصر والاتحاد الأوروبي، وتأتي في سياق دولي حساس يتطلب تعزيز الشراكات الفعالة في الشرق الأوسط.
قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن مصر ستواصل التعاون مع صندوق النقد الدولي لضمان استكمال برنامَج الإصلاح الاقتصادي، الذي أثبت نجاحه خلال السنوات الماضية في تعزيز الاستقرار المالي والنقدي وتحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي.
وأضاف الرئيس السيسي، خلال كلمته في الجلسة الختامية للمنتدى الاقتصادي على هامش القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل، أن مصر حققت تقدمًا ملموسًا في مجالات خفض عجز الموازنة وتحسين بيئة الاستثمار، مؤكدًا أن التعاون مع المؤسسات الدولية لا يهدف فقط إلى الحصول على الدعم المالي، بل إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام قادر على مواجهة التحديات العالمية.
أوروبا تحاول إعادة رسم تواجدها في العالم
قال كارزان حميد، الخبير في الشؤون الأوروبية، إن أوروبا تحاول أن تعيد رسم تواجدها في العالم مجدداً تارة في الشرق وتارة في القارة السمراء، وتارة في آسيا، واليوم القضية الأساسية على الطاولة هي وقف إطلاق النار في غزة، وهي ملف حساس وله أهمية كبيرة بسبب الجرائم والإبادة الجماعية.
وأضاف "حميد"، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن وجود قوة حفظ سلام في غزة دون معالجة أسباب الأزمة من جذورها، لا يجدي أي نفعا لا للفلسطينيين ولا لغيرهم من الدول العربية وحتى الدول الغربية، ويجب معرفة أسباب والمشاكل، المشكلة في قطاع ليست أمنية فقط، بل هي إنسانية واقتصادية وحتى نفسية، وفي المقابل على الفلسطينيين أيضا، الاستماع إلى حلفاءهم في القاهرة، دون وجود هذا البلد وراءهم لن ينجحوا في أي مهمة مستقبلية، وقد تضيع الأمر نهائيا، لأن ما يعاني منه الفلسطينيين مع الحرب والدمار وتقليص مساحاتهم الجغرافية، هناك خلاف داخلي وسياسي عال مستوى، ويجب معالجته اولاً، وترتيب المنزل مجدداً.
الدول الأوروبية ترفض المشاركة بقوة دولية في غزة
وأضاف الخبير في الشؤون الأوروبية، أنه بالرغم من الموافقة الجماعية على تواجد قوة دولية على أراض قطاع غزة، ولكن بعض الدول الأوروبية ترفض المشاركة الفعلية في العملية برمتها، لأسباب أمنية ومخاوف من مصادمات مع مسلحي حركة حماس، وكذلك فقدانهم لفهم الوضع على أرض الواقع.
وتابع: "هذا ما يجعل مهمة مصر صعبة بعض الشيء، من ناحية يجب أن يتعامل مع حماس والفلسطينيين من جهة ومع الدول الغربية التي تتجهز للذهاب هناك من جهة أخرى، لأن دون وجود قوة عربية أو إسلامية في غزة يعقد الأمر بشكل أكبر، وهذا ما تريده إسرائيل لكي يتحول الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني إلى صراع فلسطيني – غربي أو أوروبي".

مصر فرصة ذهبية لأوروبا
وحول الشراكة بين مصر وأوروبا، ذكر "حميد"، أن مفهوم الاستثمار في مصر لا يجب أن يكون مشروطاً بأي شيء، لأن الاقتصاد لا جنسية أو مشاعر له، وعلى مدار ما يقارب عقد من الزمن، فإن حركة الاستثمارات العالمية توجهت نحو الشرق الأوسط، ووعى كثير من الشركات متعددة الجنسيات بأن المنطقة تمتلك مقومات كثيرة ولها أرضية خصبة أيضا في عديد من المجالات، خاصة في مجال الطاقة النظيفة، أو الزراعة التي تهدد البشرية بنقصها في المستقبل القريب.
واستطرد: "مجال التنمية الاقتصادية أو الاستثمارات تفكر بأمرين أساسين: الجغرافيا والكثافة السكانية، وهذا ما تملكه مصر من جغرافيا واسعة، وكثافة سكانية تقارب 118 مليون شخص، نصفها يمكن أن يستفاد في مجال التطور الاقتصادي والاستهلاك أيضا، وهذا ما تبحث عنه الشركات العالمية، وأعتقد اليوم هناك عشرات إن لم نقل مئات من الشركات الدولية تعمل في مصر، وتستثمر دون أي مخاوف على مصيرها، وتربح من الفوائد القانونية والتسهيلات الاستثمارية في جميع المدن المصرية".
الأوروبيون لن يتدخلوا في الشؤون الداخلية للدول
واختتم الخبير في الشؤون الأوروبية حديثه: “الأوروبيين تقريبًا فهموا بأن التدخل في الشؤون الداخلية لبلدان الشرق الأوسط يحرمهم من مكافأة واستثمارات تقدر بمليارات اليوروهات، في ظل وجود الصين وروسيا على أبواب منطقة الشرق الأوسط، وهذا يجعلهم في زاوية محصورة”.

