وزير الري: قضايا المياه أصبحت من أبرز التحديات الإقليمية والعالمية
شارك الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري في فعاليات "الدورة الخامسة للمؤتمر الإسلامي للوزراء المكلفين بالمياه" والمنعقدة بمدينة جده بالمملكة العربية السعودية اليوم الأربعاء الموافق 22 أكتوبر 2025. وتم خلال الجلسة تسليم رئاسة المؤتمر الإسلامي للوزراء المكلفين بالمياه من جمهورية مصر العربية الى المملكة العربية السعودية.
كشف حساب للدورة الرابعة للمؤتمر الإسلامي للوزراء المكلفين بالمياه"
أشار وزير الموارد المائية والري أن مصر قامت باستضافة ورئاسة الدورة الرابعة لهذا المؤتمر بالقاهرة عام 2018 بمشاركة أكثر من (30) دولة، حيث تمت مناقشة تنفيذ رؤية منظمة التعاون الإسلامي للمياه كخارطة طريق لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتحقيق الأمن المائي، والتي تم اعتمادها في مؤتمر إسطنبول عام 2012، وخلال تلك الدورة تم اعتماد الخطة التنفيذية للرؤية التي تضمنت آليات للتعاون، وتطوير البنية التحتية للمياه، وتعزيز البحث العلمي والتدريب، والتأكيد على أهمية التنسيق الفعّال في إدارة الموارد المائية المشتركة العابرة للحدود لضمان الاستخدام المستدام، وإنشاء شبكات علمية لتبادل المعرفة والخبرات في مجال المياه.
الاجتماع الثاني لوزراء المياه لمنظمة التعاون الإسلامي في أكتوبر 2019
استضافت مصر الاجتماع الثاني لوزراء المياه لمنظمة التعاون الإسلامي في أكتوبر 2019، والذي صدرت عنه العديد من التوصيات، من أبرزها؛ تنظيم برامج تدريبية للكوادر الشابة خاصة في الدول الأقل نمواً، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية لدعم مشاريع المياه وتبادل التقنيات الحديثة، وإنشاء منصات لتبادل البيانات والمعلومات المائية بين الدول الأعضاء، ودعم البحوث العلمية المرتبطة بالتنمية المستدامة للمياه.
الاستثمار في الإنسان
أكد الدكتور سويلم أن الاستثمار في الإنسان هو السبيل لتحقيق النجاح والتقدم، وقد أولت مصر هذا المحور أولوية خاصة بالتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي وشركائها الداعمين، من خلال برامج تُعنى ببناء القدرات في مجالات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، والتغير المناخي، والتخطيط الاستراتيجي، وانطلاقاً من إيمانها العميق بقيمة تبادل الخبرات.
أضاف حرصت مصر على نقل خبراتها المتراكمة عبر مدرسة الري المصرية العريقة، من خلال تنظيم العديد من الدورات التدريبية التي أسهمت في رفع كفاءة الكوادر الفنية بالدول الأعضاء وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات المشتركة بكفاءة واقتدار.
المياه بين الشأن المحلي والتحديات الإقليمية والعالمية
أشار “سويلم ” إلى أن قضايا المياه لم تعد شأناً محلياً محدود الأثر، بل أصبحت من أبرز التحديات الإقليمية والعالمية التي تفرض علينا جميعاً تعزيز التضامن وتوحيد الجهود في إطار من التعاون والمسؤولية المشتركة، فبينما تمثل دول منظمة التعاون الإسلامي ما يقارب 24% من سكان العالم، فإن حصتها من الموارد المائية المتجددة لا تتجاوز 13.30% من الإجمالي العالمي، وفقاً لتقرير منظمة التعاون الإسلامي للمياه لعام 2017، وهو تفاوت يعكس بوضوح حجم الضغوط التي تواجهها دول منظمة التعاون الإسلامي في سعيها لتلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه وتحقيق الأمن المائي لشعوبها.
النمو السكاني والتغير المناخي
إلى جانب ذلك، يشهد العالم بشكل عام ودول منظمة التعاون الإسلامي بوجه خاص، تسارعاً كبيراً في النمو السكاني والتوسع العمراني ومتطلبات التنمية المتزايدة، وهي عوامل تؤدي مجتمعة إلى ارتفاع مستمر في الطلب على المياه، وتشير التقديرات إلى أن هذا الطلب سيزداد بحلول عام 2040 بما يتراوح بين مرة ونصف إلى ما يقرب من الضعف في دول منظمة التعاون الإسلامي.
بالإضافة إلى جانب التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، تمثل هذه الأمور جميعا تحديات للأمنين المائي والغذائي، وتضع على عاتق دول منظمة التعاون الإسلامي مسؤوليات جسيمة تتطلب رؤية موحدة، وتنسيقاً فعالاً، وإرادة سياسية قوية لضمان الإدارة المستدامة للموارد المائية.
سويلم إلي أهمية التعاون العابر للحدود في إدارة الأنهار المائية المشتركة
وفي هذا السياق، تبرز أهمية التعاون العابر للحدود في إدارة الأنهار المائية المشتركة باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتحقيق الأمن المائي الإقليمي، فالمياه العابرة للحدود لا تفصل بين الدول بل تجمعها بروابط جغرافية ومصالح متشابكة تستدعي تبني نهجٍ يقوم على المنفعة المتبادلة وعدم الإضرار، وتفعيل مبادئ القانون الدولي للمياه التي تؤكد على الاستخدام المنصف والمعقول، والتشاور المسبق، والتبادل المستمر للمعلومات، وعدم التسبب في ضرر، مضيفا أن ترسيخ هذا النهج يعزز الثقة المتبادلة بين الدول المتشاطئة، ويسهم في تجنب النزاعات وفتح آفاقٍ أرحب للتنمية المشتركة، ليغدو الماء وسيلةً للتعاون والتكامل، لا للخلاف، وللسلام، لا للصراع.