عضو المجلس الوطني الفلسطيني: التحول في الرأي العام الأمريكي والدولي تجاه غزة
أكد الدكتور شفيق التلولي، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، أن العالم يشهد تحولًا غير مسبوق في مواقف الرأي العام، خصوصًا في الولايات المتحدة الأمريكية، تجاه القضية الفلسطينية، واعتبر هذا التحول الجوهري نقطة محورية يجب البناء عليها من خلال تفعيل أدوات الدبلوماسية الرسمية والشعبية على حد سواء.
الوعي الشعبي الأمريكي يتغير بفعل الضغط الشعبي والجاليات العربية
وفي تصريحات أدلى بها عبر قناة "القاهرة الإخبارية" خلال حوار مع الإعلامي رعد عبد المجيد، أوضح التلولي، أن نتائج استطلاع الرأي الأخير لوكالة رويترز، والذي أظهر أن غالبية الأمريكيين يؤيدون اعتراف واشنطن بدولة فلسطين، تمثل تحولًا حقيقيًا في المزاج العام الأمريكي، بعدما ظلت السياسة الأمريكية لعقود منحازة للاحتلال الإسرائيلي.
وأشار التلولي، إلى أن هذا التحول في المواقف الشعبية لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة جهود تراكمية بذلتها الجاليات الفلسطينية والعربية والإسلامية في الغرب، إلى جانب التحركات الإعلامية والدبلوماسية الفلسطينية والعربية، التي فضحت انتهاكات الاحتلال وأعادت سرد الرواية الفلسطينية بعيدًا عن التحريف الإسرائيلي.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في الحملات الطلابية والإعلامية والحقوقية التي دعمت فلسطين، وساهمت في كشف زيف الدعاية الإسرائيلية، خصوصًا بعد أحداث السابع من أكتوبر، التي حاولت حكومة نتنياهو استغلالها لتبرير مزيد من القمع والتنكيل بالفلسطينيين.
صعود الاعتراف الأوروبي والعالمي بفلسطين مؤشر لتغير المعادلة السياسية
أكد التلولي، أن الدبلوماسية الفلسطينية والعربية نجحت خلال الفترة الماضية في إعادة توجيه الخطاب العالمي نحو جوهر القضية، وأفشلت محاولات الاحتلال في شيطنة النضال الفلسطيني، لافتًا إلى أن هذا ما انعكس في مؤتمر نيويورك الأخير، الذي شهد توسعًا في الاعترافات الدولية بفلسطين.
وأوضح أن دولًا أوروبية عديدة باتت تؤيد علنًا حل الدولتين وتدعم الاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، ما يمهد الطريق أمام تغيّر محتمل في سياسات كبرى العواصم الغربية، وعلى رأسها واشنطن، التي بدأت تشهد انقسامًا داخليًا حيال دعمها المطلق لإسرائيل.
ضرورة توحيد الجهود الفلسطينية والعربية لاستثمار التحول الدولي
دعا التلولي، إلى توحيد الجهود الفلسطينية والعربية في هذه المرحلة الدقيقة، لاستثمار هذا الزخم الشعبي والدبلوماسي في الغرب، وتحويله إلى مكاسب سياسية ملموسة على صعيد المحافل الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن الفرصة سانحة الآن أكثر من أي وقت مضى لدفع الدول المترددة نحو الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، والمطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف العدوان المتواصل، مؤكدًا أن التحرك الجماعي المدروس هو السبيل الوحيد لترسيخ الحقوق الوطنية الفلسطينية في الوعي والسياسة العالمية.
وفي ختام حديثه، شدد شفيق التلولي، على أن القضية الفلسطينية لم تعد قضية "ضحية" تسعى للتعاطف، بل باتت رمزًا عالميًا لـ العدالة والتحرر من الاحتلال. وقال إن الوعي العالمي يتغير، وعلى الفلسطينيين والعرب ألا يضيعوا هذه اللحظة، بل يجب تحويلها إلى استراتيجية دائمة نحونيل الاستقلال، والاعتراف الكامل، والسيادة الوطنية على الأرض الفلسطينية.