رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مطار الخرطوم يتحدى التصعيد.. عودة محدودة رغم تنفيذ تهديدات حميدتي

مطار الخرطوم الدولي
مطار الخرطوم الدولي

لم يكن الحديث عن إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي سوى بارقة أمل عابرة في بلدٍ أنهكته الحرب، قبل أن تتحول سماؤه مجددًا إلى ساحة اشتباك جديدة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، في ساعات قليلة فقط، تبددت الآمال المدنية، وتحولت مدارج المطار إلى خطوط نار بعد أن استهدفتها هجمات بطائرات مسيّرة، أعادت للأذهان صور الدمار التي عاشتها العاصمة منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، الضربات الجوية الأخيرة جاءت متزامنة مع تهديدات نارية أطلقها قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي توعّد بتوسيع رقعة المواجهة واستهداف أي مطارات داخلية أو خارجية يُعتقد أنها تساند الجيش، في المقابل، ردّ القائد العام عبد الفتاح البرهان بتفقد المطار متحديًا نيران المسيرات، ومؤكدًا أنه لا مكان للميليشيات في مستقبل السودان.

 

تصعيد غير مسبوق في العاصمة

عاشت الخرطوم فجر الأربعاء على وقع سلسلة من الانفجارات المتتالية بعد أن استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» محيط مطار الخرطوم الدولي، الذي كان يستعد لاستئناف أولى رحلاته بعد إغلاق دام عامين ونصف.

وشاهد سكان الأحياء الشرقية أعمدة الدخان ترتفع من ساحة المطار، بينما أكدت مصادر ملاحية تأجيل كل الرحلات المقررة «حتى إشعار آخر»، في مشهدٍ أعاد للعاصمة أجواء الرعب الأولى للحرب.

رغم هجمات الدعم السريع، وفي خطوة رمزية تحمل دلالات سياسية وعسكرية، أعلن مطار الخرطوم الدولي عن هبوط أول طائرة مدنية منذ أكثر من عامين، إيذانًا باستئناف النشاط الجوي تدريجيًا من العاصمة السودانية.

الرحلة التي سيّرتها شركة بدر للطيران لم تكن عادية، إذ أكدت مصادر لـ«قناة العربية» أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كان على متنها، فيما اعتبره مراقبون «رسالة سياسية» لإظهار استعادة الجيش زمام السيطرة على العاصمة بعد أشهر من المعارك الضارية.

وفي بيان رسمي، قال المطار إن استئناف الرحلات يمثل خطوة مهمة في مسار تعافي قطاع الطيران السوداني، مشيرًا إلى أن الخطة المقبلة تهدف إلى عودة الحركة الجوية تدريجيًا كرمز لاستقرار نسبي في المناطق الخاضعة للجيش.

تحذيرات حميدتي.. من التهديد إلى التنفيذ

وكان قائد قوات الدعم السريع قد هدد في خطاب مصوّر بثه على قناته في منصة «تلجرام» قبل ساعات من الهجوم، بإسقاط أي طائرة تُقلع من مطارات داخلية أو من دول مجاورة إذا ثبت استخدامها ضد المدنيين في دارفور، وقال بلهجة متحدّية: «أي مطار يشارك في استهداف شعبنا سيكون هدفًا مشروعًا».

وسرعان ما تحولت تصريحات حميدتي إلى تنفيذ ميداني، في مؤشر على انتقال «الدعم السريع» إلى مرحلة جديدة من الصراع تعتمد على سلاح المسيرات كأداة رئيسية في الهجمات.

 

ردّ الجيش السوداني

لم يتأخر ردّ الجيش كثيرًا، إذ أجرى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان جولة تفقدية في المطار المتضرر، وفقًا للصفحة الرسمية لـ«مجلس السيادة الإنتقالي – السودان»، متعهدًا بـ«القضاء على التمرد»، وأكد أن الجيش لن يسمح لأي جهة مسلحة أو مرتزقة بالمشاركة في رسم مستقبل السودان.

وردًا على هجمات المسيرات، كثّف سلاح الجو السوداني غاراته ضد مواقع الدعم السريع في دارفور، مستهدفًا مراكز القيادة ومخازن الإمداد في ولايات الإقليم الغربي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء