بلال شعيب: الاتحاد الأوروبي الشريك الاقتصادي الأكبر لمصر|فيديو
أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن مصر تحتفظ بعلاقات استراتيجية راسخة مع دول الاتحاد الأوروبي، وتمثل تلك العلاقة حجر زاوية في السياسة الاقتصادية المصرية، خصوصًا مع النمو الملحوظ في حجم التبادل التجاري بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.
وأشار في مداخلة هاتفية على قناة النيل للأخبار، إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعد الشريك الاقتصادي الأكبر لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين نحو 32.5 مليار يورو، تتوزع بين واردات أوروبية بقيمة 19.9 مليار يورو، وصادرات مصرية تصل إلى 12.5 مليار يورو، ما يعكس توازنًا نسبيًا في العلاقات التجارية ويؤكد على أهمية هذا المسار الاقتصادي.
الاتحاد الأوروبي يرى فرصًا استثمارية واعدة في مصر
أوضح شعيب، أن مصر تُعد نقطة ارتكاز محورية للاتحاد الأوروبي لدخول السوق الإفريقي، الذي يُعد من أكبر الأسواق الاستهلاكية في العالم بعدد سكان يصل إلى 1.4 مليار نسمة، أي ما يعادل 18% من سكان العالم.
وأضاف أن القارة الإفريقية تُمثل اليوم سوقًا واعدًا وغنيًا بالموارد الطبيعية والبشرية، الأمر الذي يعزز من مكانة مصر كمركز استراتيجي للتصنيع والخدمات اللوجستية في عيون المستثمرين الأوروبيين.
فرص استثمارية متنامية في قطاعات الطاقة والزراعة والتصنيع
أكد شعيب، أن الاتحاد الأوروبي يُبدي اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة في مصر، حيث تستهدف الدولة أن تصل مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الطاقة المولدة خلال السنوات المقبلة.
كما أشار إلى اهتمام الجانب الأوروبي بالقطاع الزراعي المصري، في ظل أزمة الغذاء العالمية والتحديات المتعلقة بالأمن الغذائي، لافتًا إلى أن الدولة تخطط لزيادة الرقعة الزراعية من 12 مليون فدان إلى 17 مليون فدان، ما يفتح أبوابًا جديدة للتعاون الزراعي والتقني بين الطرفين.
موقع مصر الجغرافي يؤهلها لتكون مركزًا عالميًا لتصدير الطاقة
تحدث شعيب، عن الدور الحيوي الذي تلعبه مصر في ملف تصدير الطاقة، لاسيما الغاز الطبيعي والكهرباء، مشيرًا إلى أن أزمة الحرب الروسية الأوكرانية دفعت أوروبا إلى البحث عن بدائل موثوقة لمصادر الطاقة.
وأوضح أن مصر تمتلك موقعًا جغرافيًا فريدًا، يربط بين ثلاث قارات (آسيا، إفريقيا، وأوروبا)، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا لتوزيع الطاقة، خاصة في مجالات الغاز الطبيعي، طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، وأخيرًا الهيدروجين الأخضر، الذي بدأت مصر بالفعل الاستثمار فيه، كأول دولة في الشرق الأوسط تدخل هذا القطاع الحيوي.
مصالح مشتركة بين مصر والاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة المتجددة
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن هناك مصالح متبادلة قوية بين مصر ودول الاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة، سواء فيما يتعلق بعمليات الاستكشاف والتنقيب عن الغاز، أو الشراكة في مشروعات الطاقة المتجددة.
وأكد أن هذه الشراكة الاقتصادية لن تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد لتشمل مجالات أخرى مثل التصنيع الثقيل، تكنولوجيا الزراعة، والبنية التحتية، مستفيدين من التطورات الكبيرة التي تشهدها مصر على مستوى البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة.
في ختام مداخلته، أكد د. بلال شعيب، أن مصر تمهد الأرض الآن لانطلاقة اقتصادية حقيقية من خلال الشراكات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تكاملًا اقتصاديًا أوسع يعزز من مكانة مصر في المشهد الاقتصادي العالمي.