محمد الجوهري: قمة مصر والاتحاد الأوروبي في بروكسل فرصة استراتيجية|فيديو
أكد الدكتور محمد الجوهري، رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أن انعقاد القمة المصرية الأوروبية في بروكسل جاء في توقيت بالغ الأهمية، وسط تطورات سياسية واقتصادية عالمية، تجعل من مصر شريكًا استراتيجيًا تبحث عنه أوروبا في الوقت الراهن.
العلاقات الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي
وأضاف الجوهري، في لقاء مع "النيل للأخبار"، أن دول الاتحاد الأوروبي تبحث عن شركاء جدد، في ظل التحديات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة الطاقة، والتغيرات في سلاسل التوريد، وهو ما يجعل من مصر بوابة طبيعية ومثالية لأفريقيا والشرق الأوسط.
لفت الجوهري، إلى أن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي تمتد لعقود، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بلغ نحو 55 مليار يورو، ما يعكس عمق التعاون بين الطرفين.
وأشار إلى أن العديد من الشركات الأوروبية الكبرى تعمل داخل السوق المصرية، خاصة في مجالات مثل الأسمدة والزراعة والطاقة، وأن مصر تُعد مصدرًا مهمًا للمنتجات الزراعية إلى دول الاتحاد الأوروبي.
قمة بروكسل تدشن مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري والتجاري
أوضح الخبير الاقتصادي أن قمة بروكسل المرتقبة ستسهم في فتح آفاق جديدة للاستثمارات الأوروبية في مصر، لافتًا إلى أن الرئيس المصري يسعى بنفسه، وبمشاركة رئيس الوزراء، إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع كبار المستثمرين الأوروبيين، كما حدث مؤخرًا في قمة طوكيو للدول الصناعية.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعيد ترتيب أولوياته الاقتصادية، ويبحث عن مصادر بديلة للطاقة والمنتجات الحيوية، ومصر تُعد حاليًا من أبرز موردي الغاز المسال إلى أوروبا، خاصة بعد انقطاع الإمدادات الروسية.
اتفاقيات قديمة وتحديثات جديدة في العلاقات التجارية
استعرض الجوهري، تطور الاتفاقيات التجارية بين مصر والاتحاد الأوروبي، موضحًا أن اتفاقية الشراكة التي وقعت عام 2001 وتم تفعيلها في 2004، سهلت حركة التجارة وخفضت الرسوم الجمركية على سلع غذائية وصناعية، مما ساهم في تنشيط السوق وتوسيع التبادل التجاري.
وأضاف أنه خلال عام 2024، شهدت العلاقات تجديدًا للاتفاقيات ورفعًا تدريجيًا للقيود الجمركية، في خطوة تعكس رغبة الجانبين في تعميق التعاون، رغم بعض التحديات السياسية التي أخرت توقيع مذكرات التفاهم مؤخرًا.
مصر تتحول إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي بدعم أوروبي
أكد الجوهري، أن مصر أصبحت مؤهلة لتكون مركزًا صناعيًا ولوجستيًا إقليميًا بفضل البنية التحتية التي تم تطويرها خلال السنوات الأخيرة، من شبكة طرق وكباري وموانئ ومناطق صناعية متكاملة.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يشارك في مشروعات ضخمة للطاقة المتجددة في مصر، خاصة في منطقة قناة السويس اللوجستية، بجانب شركات ألمانية وفرنسية تنفذ مشروعات تشغيل صناعية كبرى.
أشار رئيس مركز أكسفورد إلى أن الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي تُعد فرصة للطرفين، مشيرًا إلى أن أوروبا تبحث عن أمن غذائي وطاقي في ظل الشتاء القارس، بينما تسعى مصر لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية بعد توقف إمدادات من روسيا وأوكرانيا.
وأضاف أن إفريقيا، بما تملكه من ثروات طبيعية وزراعية هائلة، يمكن أن تكون سوقًا مشتركة واعدة، ومصر بوابتها الرئيسية، ما يجعل من التعاون مع الاتحاد الأوروبي خطوة باتجاه التكامل الاقتصادي الحقيقي.
في ختام حديثه، أكد الجوهري، أن التحولات الاقتصادية العالمية وتباطؤ الاقتصاد الأوروبي نتيجة الحروب التجارية مع أمريكا والصين، دفعت أوروبا لإعادة النظر في أولوياتها، وباتت تبحث عن أسواق جديدة وشركاء خارج الكتلة الغربية.
وأوضح أن مصر تسعى بدورها إلى تنويع شركائها التجاريين والاستثماريين، بما يعزز أمنها الغذائي والصناعي، ويخلق فرص عمل، ويؤسس لنمو اقتصادي مستدام قائم على التعاون متعدد الأطراف.