خبير: مصر تتحرك لتثبيت الهدنة وتحويلها إلى مسار سياسي شامل| فيديو
أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، الخبير في العلاقات الدولية، أن مصر تستخدم كافة أدواتها الدبلوماسية والسياسية لتحقيق هذا الهدف، مشددًا على أن الغاية الاستراتيجية الأهم هي إعادة إطلاق عملية السلام على أساس حل الدولتين بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الهدنة ليست النهاية
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم على قناة DMC، أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة أولى وليست النهاية، بل بداية لمسار سياسي شامل تسعى القاهرة لتثبيته بمشاركة المجتمع الدولي، وأن الجهود المصرية لا تقتصر على الجانب الميداني أو الإنساني فقط، بل تمتد إلى محاور سياسية متعددة تهدف إلى وضع أسس واضحة لعملية السلام الجديدة، مع ضمانات دولية تحول دون انهيارها كما حدث في محاولات سابقة.
واعتبر الدكتور أحمد سيد أحمد، أن الصراعات والحروب المتكررة في المنطقة ليست سوى أعراض لمرضٍ مزمن، يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وغياب الأفق السياسي لحل القضية الفلسطينية، وأن المقاربة المصرية هي "الأكثر واقعية وصوابًا" لأنها لا تركز فقط على وقف إطلاق النار، بل على معالجة جذور الأزمة من خلال إعادة الاعتبار للحقوق الفلسطينية المشروعة، وعلى رأسها حق إقامة الدولة المستقلة، مشيرًا إلى أن استمرار غياب الحل السياسي يعني استمرار دوامة العنف وعدم الاستقرار في المنطقة بأكملها.
مسارات متوازية للسلام
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية، أن القاهرة تتحرك في مسارين متوازيين؛ أولهما أمني ميداني يهدف إلى تثبيت الهدنة وضمان عدم تجدد التصعيد، والثاني سياسي دبلوماسي يسعى إلى حشد الدعم الدولي والعربي لإطلاق عملية سياسية متكاملة، وأن مصر تعمل مع الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لبناء توافق عالمي حول ضرورة استئناف المفاوضات على أسس عادلة ومتوازنة، تأخذ في الاعتبار الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وتضمن أمن واستقرار المنطقة.
وأشار الدكتور أحمد سيد أحمد، إلى أن ملف إعادة إعمار قطاع غزة يمثل أولوية رئيسية في التحركات المصرية، حيث تتولى القاهرة قيادة جهود دولية لجمع التمويل اللازم لبدء خطة إعمار شاملة قد تصل تكلفتها في مرحلتها الأولى إلى نحو 70 مليار دولار، وأن مصر تسعى لتوفير "مظلة دولية" لضمان تنفيذ التعهدات المالية، وتفادي تكرار إخفاقات مؤتمرات الإعمار السابقة التي توقفت عند حدود الوعود دون تنفيذ فعلي.
القاهرة في موقع القيادة
ولفت الخبير في العلاقات الدولية، إلى أن مصر باتت مركز الثقل السياسي والدبلوماسي في التعامل مع الملف الفلسطيني، بفضل سياستها المتوازنة وقدرتها على التواصل مع جميع الأطراف، سواء كانت فلسطينية أو إسرائيلية أو دولية، مشددًا على أن القاهرة تتحرك برؤية استراتيجية واضحة، هدفها ليس فقط إنقاذ الهدنة من الانهيار، بل تحويلها إلى نقطة انطلاق لعملية سلام شاملة تضمن الحقوق الفلسطينية وتحقق الأمن الإقليمي.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، أن التحركات المصرية تمثل نافذة أمل حقيقية يمكن من خلالها إعادة إحياء حل الدولتين بعد سنوات من الجمود السياسي، وأن نجاح هذه الجهود مرهون بمدى تجاوب المجتمع الدولي واستعداده للضغط على إسرائيل للالتزام بقرارات الشرعية الدولية، معتبرًا أن ما تقوم به مصر اليوم قد يكون حجر الأساس نحو سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، يفتح صفحة جديدة من الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة.