الأسواق الناشئة بين الطفرات والتحديات في ظل الحرب التجارية العالمية|خاص
تشهد الأسواق الناشئة في العالم خلال الفترة الأخيرة حالة من النشاط الملحوظ، مدفوعة بتحسن نتائج الأعمال في عدد من القطاعات الحيوية، رغم استمرار التوترات الاقتصادية الناتجة عن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
هذه الحرب دفعت المستثمرين إلى إعادة توجيه محافظهم بين الملاذات الآمنة والأسواق مرتفعة المخاطر، ما خلق حالة من التبديل المستمر في اتجاهات الاستثمار العالمي.
حنان رمسيس: السوق المصري يحقق طفرات قوية رغم محدودية التواجد العالمي
قالت الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، في تصريحات خاصة، إن الأسواق الناشئة حققت خلال الفترة الأخيرة طفرات قوية جدًا، إلا أن السوق المصري تحديدًا يُعد من أبرز هذه الأسواق أداءً، نظرًا لارتباطه بعدد من العوامل الإيجابية الداعمة للنمو، مثل نتائج أعمال الشركات عن الربع الثالث، وخطة إعادة إعمار غزة، إلى جانب الدعم الحكومي لقطاعات حيوية كالتشييد والبناء والبنوك.
وأضافت أن هناك اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين العرب بشركات تكنولوجيا المعلومات والأغذية والمشروبات واستصلاح الأراضي والرعاية الصحية والأدوية، وهي قطاعات تحقق أداءً متميزًا نتيجة قوة نتائجها المالية.
انسحابات محدودة تقلل من تمثيل السوق المصري في المؤشرات العالمية
ورغم الأداء القوي، أوضحت رمسيس أن نصيب السوق المصري من مؤشرات الأسواق الناشئة محدود للغاية، نتيجة انسحاب عدد من الشركات المصرية من التداول الخارجي أو من شهادات الإيداع الدولية (GDR)، مثل شركات باكين وجلوبال تليكوم وحديد عز، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة القيد الخارجي ومتطلبات الإفصاح التي لم تكن بعض الشركات مهيأة لها بشكل كافٍ.
وأشارت إلى أن البورصة المصرية حققت مؤخرًا قممًا تاريخية في مؤشراتها، مع زيادة واضحة في قيم التداول وتنامي استثمارات المؤسسات العربية والأجنبية، لكن رغم ذلك يبقى وجود الأسهم المصرية في المؤشرات العالمية مثل فوتسي ضعيفًا للغاية.
مقارنة مع أسواق الخليج: حضور قوي في المؤشرات الدولية
أوضحت رمسيس أن الأسواق السعودية والإماراتية تتمتع بتمثيل مرتفع في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، وهو ما يجعل صناديق الاستثمار الكبرى مثل صندوق معاشات النرويج تتجه إليها، بجانب شركات الطاقة العملاقة مثل أرامكو وأدنوك التي تمثل ثقلاً استثماريًا كبيرًا في المنطقة.
الحرب التجارية تغيّر خريطة الاستثمار العالمي
وفي سياق متصل، أشارت الدكتورة حنان رمسيس إلى أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة كان لها تأثير واضح على اتجاهات الاستثمار العالمية، حيث خفضت الصين استثماراتها في الأسهم وسندات الخزانة الأمريكية وزادت من استثماراتها في الذهب، ما عزز من مكانتها الاقتصادية عالميًا.
كما لفتت إلى أن الشركات الصينية، رغم تعرضها لتراجعات مؤقتة بسبب القيود الجمركية، عادت لتسجيل ارتفاعات قوية بفضل عمليات الشراء المكثفة من الصناديق الاستثمارية الصينية، ما دعم أداء المؤشرات الأمريكية.
تحول في توجهات المستثمرين بعد هدوء التوترات
واختتمت رمسيس تصريحها بالتأكيد على أنه مع هدوء وتيرة الحرب التجارية مؤخرًا، بدأ المستثمرون في تنويع استثماراتهم بين أسواق المال العالمية بدلًا من الاكتفاء بالملاذات الآمنة مثل الذهب أو الدولار، موضحة أن ترجمة هذه الارتفاعات تختلف من دولة لأخرى حسب قدرة الشركات المحلية على جذب القوى الشرائية ودعم المؤشرات.