نقل جثامين شهداء فلسطينيين عبر الصليب الأحمر إلى مجمع ناصر الطبي|فيديو
في تطور إنساني مأساوي جديد، استقبل مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، دفعة جديدة من جثامين شهداء فلسطينيين تم تسليمهم من قِبل الجانب الإسرائيلي عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من خلال معبر كيسوفيم العسكري.
كانت الجثامين محتجزة منذ أشهر لدى الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يُسمح بعبورها إلى الجانب الفلسطيني لتخضع للفحص والمعاينة من قبل فرق الطب الشرعي، التي بدورها أكدت وجود آثار تعذيب واضحة على أجساد الشهداء، بما في ذلك تقييد الأيدي وتغطية الأعين.
دفن جماعي لضحايا مجهولين
بحسب إفادة المراسل عبد الهادي أبو قينص، في مداخلة هاتفية علي قناة “النيل للأخبار”، فإن الجثامين التي وصلت مؤخرًا كانت في حالة تحلل متقدمة، ما صعّب على العائلات الفلسطينية عملية التعرف على هوياتهم، رغم انتظار دام لأشهر على أمل أن تُعرف ملامحهم أو تُحدد هويتهم عبر أي وسيلة.
وأمام صعوبة التعرف على هوية الشهداء، قررت إدارة الطب الشرعي في القطاع دفنهم في مقبرة جماعية خاصة جنوب مدينة دير البلح، مع تسجيل كافة البيانات الطبية والجنائية الممكنة لتوثيق الجريمة.
تل السلطان شاهد على الجريمة
تعود الواقعة إلى منطقة تل السلطان غرب مدينة رفح، حيث ارتكب الاحتلال مجزرة بحق عدد من الفلسطينيين الذين ظلوا في العراء دون إسعاف أو انتشال لفترات طويلة، ما أدى إلى تحلل الجثامين.
الصور والتحقيقات الأولية أوضحت أن الشهداء كانوا مقيدين ومعصوبي الأعين، وهو ما يعكس تعرضهم لأساليب تعذيب منهجية قبل وفاتهم، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية واتفاقيات جنيف المتعلقة بالأسرى والمعتقلين.
القصف مستمر في شرق غزة وخان يونس
ميدانيًا، لا تزال الأوضاع في قطاع غزة تتدهور، مع استمرار القصف المدفعي الإسرائيلي على مناطق مختلفة، خاصة في الحي الشرقي من خان يونس وحي الشجاعية بمدينة غزة.
رغم الدعوات الدولية لوقف العدوان وفتح ممرات إنسانية آمنة، فإن الخرق الإسرائيلي للهدنة الإنسانية لا يزال متواصلاً، مع تصعيد في الاستهدافات المدفعية والضربات الجوية.
الهلال الأحمر المصري يواصل تقديم المساعدات للنازحين
من جهة أخرى، يواصل الهلال الأحمر المصري دوره الإنساني في تقديم المساعدات الغذائية والطبية للفلسطينيين، خصوصًا العائلات التي نزحت إلى المنطقة الوسطى من قطاع غزة بعد تصاعد القصف.
وتقوم الفرق الميدانية التابعة للهلال الأحمر بتوزيع المواد الغذائية، المستلزمات الطبية، والخيام على الأسر المنكوبة داخل المعسكرات التي تم تجهيزها في مناطق آمنة نسبيًا، دعمًا لصمود الأهالي وسط هذه الظروف القاسية.
ورغم التحسن الطفيف في أسعار المواد الغذائية داخل الأسواق الشعبية، بعد السماح بدخول بعض الشحنات، لا تزال أزمة الغذاء مستمرة، خاصة مع عدم توفر اللحوم، الدواجن، الأسماك والبيض منذ مارس الماضي.
ويعاني المواطنون في غزة من انعدام المواد البروتينية، مما يهدد بكارثة صحية على المدى القصير، في ظل استمرار القيود المفروضة على معبر كرم أبو سالم، وهو المنفذ الأساسي لإدخال المساعدات الغذائية والدوائية إلى القطاع.
ورغم الجهود المبذولة من المؤسسات الإنسانية والدولية، لا تزال المعابر تحت رقابة مشددة من الجيش الإسرائيلي، ويُمنع دخول الكثير من المواد الأساسية تحت ذرائع أمنية.
ويبقى أمل الفلسطينيين معقودًا على ضغط دولي حقيقي لإدخال المساعدات ووقف الانتهاكات المتكررة، في وقت يتفاقم فيه الوضع الإنساني مع ارتفاع عدد الشهداء، واستمرار الاحتلال في سياسة الحصار والتجويع.