خالد الجندي: لا تغتر بالغنى ولا تيأس من الفقر|فيديو
أكد فضيلة الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مظاهر الحياة المختلفة من غنى، وفقر، وصحة، ومرض، وجمال، جميعها اختبارات وابتلاءات من الله سبحانه وتعالى، تهدف إلى تربية النفوس وتهذيب القلوب.
وأوضح الجندي، أن الناس كثيرًا ما يخطئون في تفسير العطاء والحرمان، ويظنون أن الغنى والنعمة دليل على رضا الله، بينما الفقر أو المرض علامة على غضبه، مشددًا على أن هذه الرؤية تتنافى مع المفهوم الصحيح للابتلاء في القرآن الكريم.
القرآن يوضح: العطاء ليس دليلًا على الكرامة ولا الفقر على الهوان
في حلقة خاصة من برنامج "لعلهم يفقهون" على قناة DMC،استشهد الشيخ خالد الجندي، بما ورد في القرآن الكريم من قصص وأمثلة تؤكد أن الرزق فضل من الله لا علاقة له بصلاح العبد أو فساده، مشيرًا إلى قوله تعالى:{كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}.
وأوضح أن الله يعطي من نعمه لكل من يحب ومن لا يحب، ولكن الآخرة لا يمنحها إلا لمن رضي عنهم، وهو ما يعني أن الحكم على مكانة الإنسان عند ربه لا تُقاس بحاله في الدنيا، بل بما قدمه من عمل ونيّة.
الغنى ابتلاء والفقر ابتلاء.. وكل إنسان ممتحن بما هو فيه
أشار الجندي، خلال حديثه إلى أن كل إنسان في هذه الحياة ممتحن بشكل أو بآخر، فالغني يُمتحن بغناه، والفقير بفقره، والصحيح بصحته، والمريض بمرضه، مبينًا أن نعم الحياة ليست امتيازات دائمة، بل مسؤوليات واختبارات تتطلب شكرًا أو صبرًا.
وقال: "لا أحد في الدنيا في حالة راحة مطلقة، فحتى من يظن أنه في نعمة، هو في امتحان كبير يتطلب الوعي والإدراك، ليعرف كيف يتعامل مع ما أنعم الله به عليه".
لا تقل “ربنا عايز”.. الفرق بين الإرادة والعوز في صفات الله
ومن أبرز النقاط التي أوضحها الجندي، الفرق بين "الإرادة" و"العوز"، قائلاً: "ما ينفعش نقول ربنا عايز، لأن كلمة عايز مشتقة من العوز، أي الفقر، والفقر لا يليق بالله عز وجل".
وأكد أن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين، ولا يحتاج إلى أحد أو شيء، بل كل ما يفعله هو بمحض إرادته واختياره المطلق، والهدف منه هو تهذيب البشر وتعليمهم شكر النعمة، والصبر على الابتلاء.
اختتم الجندي حديثه برسالة قوية، قائلاً: "لا تغتر إن كنت في نعمة، ولا تيأس إن كنت في شدة، فكل ما أنت فيه اختبار من الله، والغنى والفقر وجهان لابتلاء واحد".
وأوضح أن الإنسان الناجح في هذا الامتحان هو من رضي بقضاء الله وشكر في النعمة وصبر في المحنة، مشيرًا إلى أن فهم هذه المعاني يعين الإنسان على عيش حياة متزنة، بعيدًا عن الغرور أو الإحباط.
ذكّر الشيخ خالد الجندي، في نهاية اللقاء أن كل ما في أيدينا من مال أو صحة أو جمال أو علم، ليس ملكًا دائمًا، بل أمانة سنُسأل عنها يوم القيامة، موضحًا أن ما يُمنح لنا في الدنيا يُختبر في كيف نستخدمه:هل في طاعة أم معصية؟ هل في نفع للناس أم ضرر؟
وأكد أن هذا الفهم العميق للإيمان والتسليم بقضاء الله، هو ما يمنح الإنسان السكينة والرضا في كل مراحل حياته.