شراكة مصرية أوروبية شاملة.. قمة بروكسل تبحث الأمن والهجرة والطاقة
في خطوة تعكس متانة العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم، انطلاق أعمال القمة المصرية الأوروبية الأولى من نوعها، بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وعدد من كبار مسؤولي الجانبين، وتأتي هذه القمة تتويجًا لاتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة الذي تم توقيعه في مارس 2024، والذي يمثل نقلة نوعية في مسار التعاون السياسي والاقتصادي بين الطرفين.
تعزيز التعاون بين الجانبين في مواجهة شبكات تهريب البشر
ركزت القمة على ملفات استراتيجية تتعلق بالاستقرار الإقليمي، والتعاون في مجالات الأمن والطاقة والتحول الأخضر، إلا أن أحد أبرز محاور النقاش كان ملف الهجرة غير الشرعية وضبط الحدود، حيث شدد القادة على أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين في مواجهة شبكات تهريب البشر، وتنسيق الجهود لمكافحة الهجرة غير النظامية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة.
وقف مغادرة قوارب الهجرة من سواحل مصر منذ عام 2016
وتعد مصر نموذجًا ناجحًا في إدارة هذا الملف، حيث نجحت في وقف مغادرة قوارب الهجرة من سواحلها منذ عام 2016، وهو ما لاقى إشادة واسعة من الجانب الأوروبي، ومن هذا المنطلق، أعلن الاتحاد الأوروبي خلال القمة عن دعم مالي وفني جديد لمصر، ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية، يُقدّر بنحو 7.4 مليار يورو خلال الفترة 2024-2027، منها 200 مليون يورو مخصصة لبرامج إدارة الهجرة وتعزيز قدرات الدولة في مراقبة الحدود والتصدي للتهريب.
كما شهدت القمة اتفاقًا على تعزيز التعاون في مجالات التدريب الأمني وتبادل المعلومات والتقنيات الحديثة في ضبط الحدود، إلى جانب دعم التنمية في المناطق المصدرة للهجرة، من خلال ضخ استثمارات جديدة وخلق فرص عمل، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة.
تعزيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة
وشهدت القمة كذلك اجتماعًا اقتصاديًا رفيع المستوى ضم ممثلين عن كبرى المؤسسات الأوروبية والمصرية، بهدف تعزيز الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والنقل المستدام والتكنولوجيا، بما يدعم الاقتصاد المصري ويزيد من قدرته على مواجهة تحديات الهجرة.
وفي ختام أعمال القمة، أكد الجانبان التزامهما بتعميق الشراكة، والعمل سويًا لمواجهة التحديات المشتركة، في إطار من التفاهم والاحترام المتبادل، بما يصب في صالح أمن واستقرار المنطقة ككل.

