اقتصادي: خطة خفض دعم الوقود تتماشى مع معايير توصيات صندوق النقد
تواصل الدولة تنفيذ خططها الإصلاحية لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية، وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة.
ويأتي خفض دعم الوقود كأحد أهم محاور هذه الخطة الاستراتيجية، التي تستهدف ترشيد الإنفاق، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، بما يتماشى مع سياسات صندوق النقد الدولي.
وفي هذا السياق، أكد د. محمد عبد الهادي الخبير الاقتصادي، أن الحكومة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو إصلاح هيكل الدعم وتعزيز الاستقرار المالي، مع الحفاظ على برامج الحماية الاجتماعية، التي تضمن دعم المواطنين الأكثر احتياجًا في مواجهة آثار الإصلاح الاقتصادي.
خفض تدريجي لدعم الوقود ضمن خطة الإصلاح المالي
ويرى عبد الهادي ـ في تصريح خاص لـ"إيجيبتك" ـ أن خطة خفض الدعم التي تنتهجها الدولة تتماشى مع المعايير الموصى بها من قبل صندوق النقد الدولي، الذي يشجع الدول على إعادة هيكلة منظومة الدعم لتوجيه الموارد إلى القطاعات الأكثر إنتاجية.
وأشار إلى الخطة الاستراتيجية لخفض الدعم بدأت منذ عدة سنوات لتقليص دعم الوقود تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الدعم قدر في بداية الخطة بنحو 154 مليار جنيه، وتم تخفيضه إلى 119 مليارات جنيه في موازنة 2024 ـ 2025، ثم إلى 75 مليار جنيه في موازنة 2025 ـ 2026.
وأضاف أن هذا التوجه يأتي تنفيذًا لسياسة الدولة في خفض أعباء الدين العام، سواء عبر تخفيض أسعار الفائدة أو تقليل مخصصات الدعم في الموازنة العامة، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة المالية.
التزام بمعايير صندوق النقد الدولي
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تعمل على تطبيق هذه السياسات بشكل متوازن، بحيث لا تؤثر سلبًا على الفئات محدودة الدخل، وهو ما جعل المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد تشيد بأداء الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام التوترات الجيوسياسية العالمية.
الأزمات العالمية وتأثيرها على الاقتصاد المصري
أوضح عبد الهادي أن الاقتصاد المصري تأثر كسائر اقتصادات العالم بسلسلة من الأزمات المتلاحقة، بدأت بـ جائحة كورونا، مرورًا بـ الحرب الروسية الأوكرانية، ثم التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وأخيرًا الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بعض السلع عالميًا لمواجهة الركود المحتمل في الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن هذه التطورات شكلت متغيرات حاكمة في الاقتصاد العالمي انعكست على مختلف الدول، ما دفع مصر إلى تبني سياسات مالية واقتصادية حذرة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من التداعيات الخارجية.
حماية المواطن المصري من آثار الإصلاح الاقتصادي
ورغم أن خفض الدعم له آثار مباشرة على الأسعار، أكد عبد الهادي أن الدولة المصرية تعمل على مساندة المواطنين عبر مجموعة من الإجراءات الاجتماعية والمالية، من أبرزها رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة المعاشات، وتوسيع برامج الحماية مثل “تكافل وكرامة”.
وأضاف أن هذه السياسات تستهدف تحقيق عدالة اجتماعية تضمن عدم تأثر الفئات الأكثر هشاشة بالإصلاحات الاقتصادية، مع الحفاظ على استقرار المجتمع ودعم القدرة الشرائية للمواطنين.
البحث عن موارد دولارية جديدة لتعزيز الاقتصاد
اختتم الخبير الاقتصادي تصريحه بالتأكيد على أن الحكومة تسعى إلى تعزيز مواردها من النقد الأجنبي من خلال عدة مسارات، أبرزها زيادة الصادرات، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب ترشيد الإنفاق العام وتقليل الدعم التدريجي.
وأوضح أن هذه الإجراءات ضرورية في ظل الركود العالمي المحتمل وتباطؤ حركة التجارة، مشددًا على أن مصر تتحرك بخطة مدروسة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان استدامة النمو على المدى الطويل.