هل يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة؟.. إجابة حاسمة من الإفتاء
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤال يقول صاحبه: “سمعت أن اعتقاد أهل السنة والجماعة هو ثبوت رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة فما هي أدلتهم على ذلك؟”.
وأجابت الدار في ردها أن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ثابتة في عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي من المسائل التي أجمع عليها علماء الأمة.
وأكدت الدار أن المقصود برؤية الله تعالى في الآخرة، هو انكشاف الذات الإلهية لعباده المؤمنين انكشافا كاملا يليق بعظمته سبحانه.
وقالت دار الإفتاء: "العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي يقول في كتابه كبرى اليقينيات الكونية، أن الله تعالى يمكن أن ينكشف لعباده، كما ينكشف القمر ليلة البدر، فيرونه رؤية حقيقية لا شبهة فيها، دون الحاجة إلى شروط الرؤية المعهودة في الدنيا.
وأضافت الإفتاء أن القرآن الكريم تضمن آيات صريحة تدل على إمكان الرؤية ووقوعها للمؤمنين في الآخرة، منها قوله تعالى:﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، مشيرة إلى أن النظر هنا بمعنى الرؤية البصرية لا انتظار الثواب، لأن المؤمنين يرون ربهم بلا جهة ولا حدود.
واستدل العلماء بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، موضحة أن نفي الرؤية عن الكفار في الآخرة يدل بمفهوم المخالفة على ثبوتها للمؤمنين، وكذلك قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ، حيث فسر جمهور المفسرين الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم، وفي السنة النبوية، وردت أحاديث تؤكد هذه العقيدة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم:«إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامون في رؤيته»، وهو تشبيه في الوضوح لا في الشكل، وقال عليه الصلاة والسلام: «إنكم سترون ربكم عيانًا»،وهي دلالة صريحة على وقوع الرؤية في الدار الآخرة.
وأشارت الإفتاء إلى أن الإجماع انعقد بين الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين على إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، دون تكييف أو تشبيه، امتثالًا لقول السلف الصالح: «أمِرّوها كما جاءت بلا كيف».
التحذير من تكفير ناطق الشهادتين
وفي سياق أخر،واستشهدت دار الإفتاء بما روي عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتَلَني، فضَرَب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مِنِّي بشجرة فقال: أسلمتُ لله؛ أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلْهُ».
فقلت: يا رسول الله، إنه قد قطع يديَّ ثم قال ذلك بعد أن قطعها؛ أفأقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَته قَبْلَ أَنْ يَقُول كَلِمَته التي قَال».
ومن المعلوم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك، ويجعله مسلمً.

