باسم يوسف: "أصبحت أرى الأمور كما كان يفعل والدي"| فيديو
تحدث الإعلامي باسم يوسف، عن تحولات نفسية وفكرية يعيشها في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أنه بدأ ينظر إلى العالم من منظور مختلف، أكثر نضجًا وهدوءًا، بعد سنوات من الانفعال والجدل في الساحة الإعلامية، وجاءت تصريحاته خلال لقائه مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج "كلمة أخيرة" المذاع على قناة ON، حيث كشف عن رؤيته الجديدة للأحداث الدولية، وعن التغيرات التي طرأت على شخصيته وموقفه من قضايا العالم.
مرحلة تأمل ونضوج فكري
قال باسم يوسف: "لم أعد كما كنت، أشعر أنني دخلت مرحلة عمرية جديدة تشبه مرحلة والدي رحمه الله، حين كان يجلس في الحديقة ويتحدث مع أصدقائه عن الخزعبلات الدولية التي تحدث حولنا"، موضحًا أنه أصبح يرى نفسه اليوم في تلك المرحلة ذاتها، يراقب ما يدور حوله من أحداث دولية وإقليمية بعين أكثر هدوءًا وتأملًا، بعيدًا عن الانفعال أو الصدام المباشر.
وأضاف باسم يوسف، بابتسامة تعكس مزيجًا من السخرية والتأمل: "أنا الآن في تلك المرحلة، أقول ما أريد دون تردد، فلا داعي للقلق، الكل يسمعني، حتى إن لم يتفقوا معي". وأشار إلى أن الخبرة التي اكتسبها على مدار السنوات جعلته يتعامل مع المواقف بقدر أكبر من الوعي والنضج، مؤكدًا أن هذه الرؤية الجديدة ليست انسحابًا من المشهد، بل تطور طبيعي في فهمه للعالم ولذاته.
من السخرية إلى الفلسفة
تحدث باسم يوسف، عن تحوله من أسلوب السخرية السياسية المباشرة إلى نظرة أكثر عمقًا وتحليلًا لما يجري في العالم، قائلًا: "لم أعد أتعامل مع الأحداث بمنطق التهكم فقط، بل أحاول أن أفهم السياقات وراءها، وكيف تتشكل القوى العالمية التي تتحكم في مصائر الشعوب"، وأنه بات يرى السياسة كصورة أكبر من مجرد صراع على السلطة، بل كمرآة تعكس ما في داخل المجتمعات من فكر وثقافة ومصالح.
وأكد باسم يوسف، أن تجربته الطويلة في الإعلام والاغتراب عن وطنه منحته مساحة للتفكير بشكل أعمق، بعيدًا عن صخب السياسة اليومية، لافتًا إلى أنه أصبح أكثر اهتمامًا بتحليل ما وراء الخبر، لا مجرد تناوله بطريقة ساخرة كما كان في السابق.
ردود الفعل والجمهور
وجاءت تصريحات باسم يوسف، ردًا على سؤال الإعلامي أحمد سالم حول سبب حالة القلق التي بدت عليه في بداية اللقاء، خاصة بعد أن أنهى حلقته السابقة بنبرة حادة، أثارت تساؤلات بين المتابعين. فأجاب يوسف: "أنا اليوم صريح كما لم أكن من قبل، لن أجامل أحدًا، ولن أتردد في قول ما أشعر به، لأن الصراحة في هذه المرحلة من العمر هي نوع من الحرية".
وأضاف باسم يوسف، أن جمهوره تغير هو الآخر بمرور الزمن، فالكثيرون أصبحوا يبحثون عن العمق وليس فقط الضحك، معتبرًا أن الإعلامي الحقيقي يجب أن يتطور مع جمهوره، ويعيد اكتشاف نفسه كل فترة حتى لا يتحول إلى نسخة مكررة من الماضي.
تأمل في الواقع العالمي
وخلال اللقاء، أشار باسم يوسف، إلى أنه يتابع التطورات العالمية بنظرة فلسفية أقرب إلى التأمل، موضحًا أن العالم يعيش حالة غير مسبوقة من الاضطراب والتغيرات السياسية والاقتصادية، قائًلا: "أشعر أننا نعيش في مرحلة من العبث الدولي، تمامًا كما كان يقول والدي قبل سنوات، الأمور تتغير بسرعة مذهلة، لكن الإنسان يظل أسير مصالحه ونزعاته القديمة"، مضيفًا أن التاريخ يعيد نفسه ولكن بأشكال مختلفة.
وتابع باسم يوسف: "كل يوم هناك حرب جديدة، أزمة اقتصادية، خطاب ديني أو قومي يتجدد، وكأن البشرية لا تتعلم من أخطائها.. وهذا يجعلني أضحك أحيانًا، لا لأن الأمر مضحك، بل لأن التكرار في حد ذاته مأساوي"، مشيرًا إلى أن هذا الوعي الجديد يدفعه نحو تناول القضايا بأسلوب أكثر عمقًا واتزانًا.

“الصدق هو ما تبقى لي”
في ختام اللقاء، شدد باسم يوسف، على أن الصدق أصبح بالنسبة له القيمة الأهم في مسيرته الإعلامية، قائلًا: "في النهاية، لم يعد يهمني سوى أن أكون صادقًا مع نفسي ومع جمهوري، لأن الأقنعة لا تدوم، والناس باتت تميز بين من يتكلم من قلبه ومن يردد ما يُملى عليه"، مؤكدًا أن تجربة الغربة والعمل في بيئات إعلامية مختلفة أكسبته شجاعة أكبر في التعبير عن ذاته دون خوف.
واختتم باسم يوسف، حديثه برسالة فلسفية حملت طابعًا إنسانيًا: "كلنا في النهاية نصل إلى مرحلة نرى فيها العالم من مقعد في الحديقة، نتحدث ونتأمل ونبتسم، لأننا ندرك أن الحقيقة ليست في الصراع بل في الفهم"، ليعكس بذلك وجهًا أكثر هدوءًا ونضجًا لإعلامي لطالما ارتبط اسمه بالجرأة والسخرية، لكنه اليوم يكتب فصلًا جديدًا في مسيرته، عنوانه الوعي والاتزان.