بين إرث 1969 وواقع 2025.. هل تنجو جوائز معرض القاهرة للكتاب من تهمة التربيطات؟
أعلنت الإدارة الجديدة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب فتح باب التقدم لجوائز الدولة في دورتها الـ57، حيث يستمر استقبال المتقدمين حتى نهاية شهر أكتوبر الجاري.
ويتساءل المتابعون والمهتمون بهذا الشأن الثقافي رفيع المستوى، عما إذا كانت جوائزمعرض الكتاب هذا العام ستصل إلى مستحقيها أم سيشوبها الجدل والاتهامات المتعلقة بالاعتماد على التربيطات في تحديد الفائزين بها، كما يتردد كل عام؟
الجوائز عام 1969
وتجدر الإشارة هنا إلى أن جوائز معرض القاهرة الدولي للكتاب بدأت مع انطلاق المعرض في عام 1969، وآنذاك كانت القاهرة تحتفل بعيدها الألفي، فقرر وزير الثقافة آنذاك ثروت عكاشة الاحتفال بالعيد ثقافيا، فعهد إلى الكاتبة والباحثة سهير القلماوي بالإشراف على إقامة أول معرض للكتاب، وكانت جوائز المعرض هي الهدية التي يقدمها المعرض للمبدعين الحقيقيين الذي أثروا الحياة الثقافية، وكان لهم منجز ثقافي حقيقي، وكل من حصل عليها في ذلك الوقت كان له دور بارز في الحياة الثقافية المصرية والعربية، وأصبحوا أسماء لامعة في الحراك الثقافي، ومع مرور الوقت وتطور الحركة الثقافة.
زيادة قيمتها وعدد الأفرع
وتلا ذلك قرار من وزارة الثقافة بزيادة جوائز المعرض إلى 11 فرعًا، 9 منها للكبار وهي: الرواية، القصة القصيرة، شعر الفصحى، شعر العامية، المسرح، النقد الأدبي، الدراسات الإنسانية، الطفل، الكتاب العلمي، بالإضافى إلى فرعين للشباب تحت سن 35، هما: الإبداع الأدبي، والعلوم الإنسانية.
وإضافة إلى ما سبق هناك 6 جوائز أخرى تمنح مناصفة بين الهيئة المصرية العامة للكتاب وهيئات أخرى، وتتمثل في: جائزة أفضل كتاب في التراث مع دار الكتب، وجائزة أفضل كتاب مترجم، وجائزة أفضل كتاب مترجم للطفل مع المركز القومي للترجمة، وجائزة أفضل كتاب في مجال التأليف المسرحي مع أكاديمية الفنون، وجائزة أفضل ناشر مصري، مناصفة مع اتحاد الناشرين المصريين، وجائزة أفضل ناشر عربي مناصفة مع اتحاد الناشرين العرب والتي تم إضافتها عام2022
هذا العام ربما يكون الوضع مختلف فلأول مرة يتم تشكيل إدارة جديدة، تعرف باسم الإدارة التنفيذية للمعرض، وتتولي الإشراف الكامل عليه بعد أن كانت تتولي إداراته الهيئة العامة المصرية للكتاب، لكنها أصبحت تتولي المهام اللوجيستية والإشراف فقط. وليس لها أي جهد تنفيذي في تنظيم الندوات، ودعوات كبار الكتاب من خارج مصر.
تسليط الضوء على الحركة الثقافية
ومن ناحيتها قالت الناقدة الأدبية الدكتورة هدى عطية، إن هناك مبالغة في الحديث عن الجوائز الأدبية وحالة الجدل الدائمة بين النقاد وجمهور الأدب، التي تشير إلى أن لجان التحكيم لهذه الجوائز مغرضة، مشيرة إلى أن هذا الأمر في فيه قدر من الإساءة للمؤسسة القائمة على هذا الأمر، وأيضا فيه إساءة حول تصورنا للحراك الثقافي العام.
وأكدت أن معرض القاهرة الدولي للكتاب، يعتبر الحدث الأهم في مصرفي بداية كل عام، حيث إن هناك لجان تحكيم موقرة من النقاد أصحاب الأسماء اللامعة، وهى لجان مقدرة ويجب الاستماع لصوت هذه اللجان ولا يجب الاستماع لصوت ممن يذكرون أن هذه اللجان مغرضة وتضع معايير لشخص لمجاملة شخص ما.
وأضافت أنها شاركت في تحكيم بعض الجوائز التي ترعاها مؤسسات الدولة، وكنت من داخل اللجان تري عن قرب المجهود الشاق الذي يقوم به المحكم، وكيف أنه يراعي المسابقة وقيمة الجائزة، ويعتبرها تسليطًا للضوء على الحركة الثقافية المصرية.
وفي السياق ذاته قال الناقد الأدبي الدكتور عادل ضرغام، إنه شارك العام الماضي في لجنة تحكيم جوائز معرض القاهرة الدولي للكتاب، ضمن فرع الرواية، موضحًا أن اللجنة قامت بقراءة أكثر من 60 عملًا روائيًا.
وأكد الدكتور ضرغام أن لجنة التحكيم كانت على قدر عالٍ من المسؤولية والاهتمام بكل الأعمال المقدمة، مضيفًا: “اتفقنا جميعًا على فوز العمل مناصفة، دون أي تدخل أو توجيه”.
وأشار ضرغام إلى أنه يدرك حجم الجدل الذي يثار حول جوائز المعرض كل عام، لكنه بعد خوضه التجربة بنفسه، اكتشف أن عملية التحكيم شاقة وتتطلب جهدًا وموضوعية كبيرة، مؤكدا أنه لم تمارس أي سلطة على اللجنة في اختيار الفائزين.
وأتم ضرغام بالقول: “لجان التحكيم يتم اختيارها بعناية شديدة، ورئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب رجل منصف، وكذلك الدكتور أحمد مجاهد الذي يمثل الإدارة التنفيذية للمعرض، يتمتع بالحياد والحرص على نزاهة المسابقة”.