رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استشاري يحذر: فقدان البراءة والعنف الإلكتروني يهددان الأجيال الجديدة| فيديو

الدكتور محمد المهدي
الدكتور محمد المهدي

حذّر أستاذ الطب النفسي، الدكتور محمد المهدي، من تنامي ظاهرة جرائم الأطفال في المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، معتبرًا أن ما شهدته محافظة الإسماعيلية مؤخرًا من جريمة ارتكبها طفل يبلغ من العمر 12 عامًا ضد زميله تمثل مؤشرًا خطيرًا لتبدّل سمات الطفولة، وناقوس خطر يجب أن يدق في كل بيت ومدرسة ومؤسسة تربوية.

وأوضح محمد المهدي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامج الساعة 6 المذاع على قناة الحياة، أن الظاهرة لم تعد نادرة كما كانت في الماضي، بل باتت مشاهد الجاني والمجني عليه من فئة الأطفال تتكرر بصورة مقلقة، وهو ما يعكس تغيرًا عميقًا في منظومة القيم والتنشئة الاجتماعية.

فقدان البراءة والمشاعر الإنسانية

وأشار أستاذ الطب النفسي، إلى أن الطفولة فقدت الكثير من سماتها الطبيعية مثل البراءة والعاطفة واللطف، وأن هذا الانحراف عن الفطرة السوية بات واضحًا في سلوك بعض الأطفال، خصوصًا في الجرائم التي يغيب عنها الندم أو الإحساس بالذنب، وأن الطفل المتهم في جريمة الإسماعيلية كان يتحدث بهدوء شديد أثناء التحقيق دون أن يظهر عليه أي مظهر من مظاهر الندم أو الألم، وهي سمة خطيرة تتكرر في بعض الشخصيات الإجرامية التي تفتقد المشاعر الطبيعية مثل التعاطف أو الرحمة، محذرًا من أن غياب المشاعر الإنسانية من البداية يعد إنذارًا مبكرًا لخلل نفسي واجتماعي يجب التعامل معه بجدية.

ولفت محمد المهدي، إلى أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول لاكتشاف مثل هذه الاضطرابات السلوكية، مشيرًا إلى أنه يمكن ملاحظة الخلل منذ سنوات الطفولة الأولى من خلال متابعة طريقة تعامل الطفل مع إخوته أو أصدقائه، وأنه إذا أبدى الطفل استمتاعًا بإيذاء الآخرين أو عدم تعاطفه معهم عند تعرضهم للألم، فهذه مؤشرات على خلل في التكوين العاطفي والنفسي، تستوجب تدخلًا متخصصًا في وقت مبكر لتصحيح المسار، مؤكدًا أن الإهمال في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تكوين شخصية عدوانية تميل للعنف في المستقبل.

الإعلام الرقمي وألعاب الفيديو العنيفة

وبيّن محمد المهدي، أن من أخطر أسباب انتشار جرائم الأطفال ما يُعرف بالتعلّم بالنمذجة، أي تقليد الأطفال لما يرونه في الإعلام أو الألعاب الإلكترونية، حيث يتأثرون سلوكيًا بما يشاهدونه من مشاهد عنف وقتل وتمجيد للمجرم، وأن أفلام الأكشن وألعاب الفيديو الحديثة أصبحت تعج بمشاهد الدماء والدمار، وتُظهر المجرم في صورة البطل المنتصر، وهو ما يُحدث تشويشًا خطيرًا في المفاهيم لدى الطفل ويغرس بداخله الإعجاب بالعنف والانتقام.

الدكتور محمد المهدي 
الدكتور محمد المهدي 

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور محمد المهدي على أن الوقاية تبدأ من داخل الأسرة، داعيًا أولياء الأمور إلى مراقبة المحتوى الذي يتعرض له أبناؤهم سواء عبر الإنترنت أو التلفاز، والتحدث معهم بانتظام حول القيم الإنسانية والرحمة والتسامح، و أن التدخل النفسي المبكر ضرورة ملحة في حال ظهور أي سلوك عدواني أو غياب للتعاطف لدى الأطفال، لافتًا إلى أن التهاون في هذه العلامات الأولى قد يحول الطفل لاحقًا إلى شخصية خطرة على المجتمع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء