وزير الخارجية: إثيوبيا تتعنت ومصر لن تتهاون في حماية أمنها المائي| فيديو
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، أن مفاوضات سد النهضة الإثيوبي وصلت إلى طريق مسدود نتيجة تعنت الجانب الإثيوبي ورفضه الالتزام بالقانون الدولي، مشددًا على أن مصر تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي وحقوقها التاريخية في مياه النيل.
وقال بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع الإعلامي رامي رضوان في بودكاست "دبلوكاست Diplocast"، المذاع عبر الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية، إن إثيوبيا ما زالت تصر على المضي في سياسات أحادية، متجاهلة مبدأ عدم الإضرار بدول المصب والإخطار المسبق المنصوص عليه في القوانين الدولية الخاصة بالأنهار العابرة للحدود، مما أدى إلى انهيار مسار التفاوض رغم الجهود الإقليمية والدولية المكثفة التي بُذلت خلال السنوات الماضية.
انسحاب إثيوبي فجّر الاتفاق
وأوضح وزير الخارجية، أن المفاوضات التي كانت تُجرى في واشنطن عام 2020، برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية، وصلت إلى مراحل متقدمة جدًا، وكانت الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا، على وشك توقيع اتفاق نهائي شامل ينظم ملء وتشغيل السد، إلا أن الجانب الإثيوبي انسحب بشكل مفاجئ من الجولة الأخيرة من المفاوضات قبل التوقيع، دون تقديم مبررات منطقية، مما أدى إلى تفجير المسار التفاوضي بالكامل وإضاعة فرصة تاريخية لحل الأزمة بشكل عادل ومتوازن يحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأضاف بدر عبد العاطي، أن موقف مصر خلال جميع مراحل التفاوض اتسم بالمسؤولية والشفافية، مؤكداً أن القاهرة قدمت حلولاً وسطًا تحقق المنفعة المشتركة دون الإضرار بحقوق الآخرين، بينما ظلت أديس أبابا تتعامل مع الملف باعتباره شأنًا سياديًا خالصًا وليس نهرًا دوليًا مشتركًا.
القاهرة متمسكة بحقوقها المائية
وشدد بدر عبد العاطي، على أن مصر أعلنت بوضوح تام أنها لن تسمح بالمساس بأمنها المائي، وأنها لن تتهاون في الدفاع عن حقوقها التاريخية في مياه النيل التي تمثل شريان الحياة للمصريين، وأن القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية تمنح مصر الحق الكامل في اتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية مصالحها الحيوية في مواجهة أي تهديد محتمل.
وأكد وزير الخارجية، أن القاهرة ما زالت تمد يدها للحوار شريطة أن يكون على أساس الالتزام بالقواعد القانونية الدولية، مشيراً إلى أن استمرار إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر الإقليمي.
مصر ماضية في الدبلوماسية
وأوضح بدرعبد العاطي، أن السياسة المصرية ثابتة وواضحة في التعامل مع هذا الملف، فمصر تؤمن بالحوار والتفاوض كخيار استراتيجي لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الإجراءات الأحادية الإثيوبية التي تهدد حياة أكثر من 100 مليون مواطن مصري يعتمدون على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه، وأن الدولة المصرية تتحرك وفق استراتيجية شاملة تشمل المسارات السياسية والقانونية والفنية، بالتوازي مع تعزيز القدرات المائية الداخلية عبر مشروعات تحلية المياه، وتبطين الترع، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.

واختتم وزير الخارجية، حديثه بالتأكيد على أن مصر وجهت رسائل واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن الأمن المائي المصري خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن القاهرة تلتزم بأقصى درجات ضبط النفس رغم ما تواجهه من استفزازات دبلوماسية من الجانب الإثيوبي، وأن مصر كانت وستظل نموذجًا في الالتزام بالقانون الدولي واحترام حقوق الجوار، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بأي تهديد لأمنها القومي أو لمواردها الحيوية، مؤكدًا أن القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي تتابع هذا الملف بكل دقة ومسؤولية، وأن كل الخيارات مفتوحة لحماية حقوق مصر المائية المشروعة.