صندوق النقد: تعافي الشرق الأوسط من أثر الصراعات يبدأ بتخفيف الديون
أكد صندوق النقد الدولي أن تعافي الدول العربية من تبعات الصراعات السياسية والاضطرابات يتطلب دعماً دولياً شاملاً لا يقتصر على التمويل، بل يشمل تخفيف أعباء الديون، وبناء المؤسسات، وتقديم المساعدات الفنية، وذلك ضمن تقريره الجديد آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط ووسط آسيا الصادر اليوم.
وأشار الصندوق إلى أن إعادة هيكلة الديون تمثل ركيزة أساسية لتمكين الاقتصادات المتعافية من تحقيق نمو مستدام، شريطة تنفيذها بالتوازي مع إصلاحات هيكلية مدروسة تعزز استقرار الأسواق وثقة المستثمرين.
التعافي صعب وبطيء.. والصراعات تطيل أمد عدم اليقين
وأوضح تاتقرير أن عملية التعافي في دول المنطقة تبقى صعبة وبطيئة نتيجة حدة الصراعات وطول مدّتها، إلى جانب ضعف فترات الاستقرار السياسي، مما يفاقم من حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ودعا الصندوق حكومات المنطقة إلى التنسيق الفعّال للمساعدات الدولية وتحديد أولويات واضحة للإصلاح والحوكمة، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز الاستثمار والاستهلاك المحلي.
تأثيرات متفاوتة بين دول المنطقة
وسلط التقرير الضوء على التباين بين اقتصادات الشرق الأوسط في مواجهة آثار الصراعات.
ففي مصر، يحاول الاقتصاد تجاوز تأثيرات حرب غزة بعد تراجع إيرادات قناة السويس بنحو 50%.
أما سوريا فتسعى لإعادة بناء اقتصادها الذي انهار منذ عام 2011 تحت وطأة العقوبات الدولية والصراع الداخلي، بينما يواجه لبنان أزمة مالية خانقة زادت حدتها مع الحرب الإسرائيلية الأخيرة.
نمو متوقع للمنطقة رغم التحديات
ورفع صندوق النقد توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العامين المقبلين، حيث من المتوقع أن يبلغ النمو 3.3% في 2025 مقارنة بـ 3.2% في تقديرات يوليو الماضي، على أن يتسارع إلى 3.7% في 2026 مقابل 3.4% سابقًا.
وأرجع الصندوق هذه النظرة الإيجابية إلى تحسن أسعار النفط وتسارع أداء الاقتصاد السعودي، إلى جانب انحسار اضطرابات إنتاج النفط والشحن التي أثرت على المنطقة خلال الفترة الماضية.
معياران لقياس التعافي بعد الصراعات
وأوضح التقرير أن صندوق النقد الدولي يقيس نجاح التعافي في الدول الخارجة من الصراعات وفق معيارين رئيسيين:
1. عودة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال خمس سنوات إلى المسار الذي كان متوقعاً قبل اندلاع الصراع.
2. الحفاظ على السلام والاستقرار خلال تلك الفترة دون انتكاسات.
وبيّن التقرير أن متوسط نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بعد الصراع في المنطقة يقل عن 1% فقط، مقابل 4.8% في المناطق الأخرى المشابهة، كما أن فترات السلام في الشرق الأوسط عادة ما تكون أقصر مقارنة ببقية مناطق العالم.
التعافي يحتاج رؤية طويلة المدى
واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن تحقيق التعافي المستدام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتطلب رؤية اقتصادية طويلة المدى تركز على خفض الديون، وتحسين بيئة الأعمال، والاستثمار في رأس المال البشري.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تمثل الطريق الأمثل لاستعادة النمو والثقة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز مرونة اقتصادات المنطقة أمام الأزمات المستقبلية.