تمار حداد: نتنياهو يناور لتجميد الاتفاق واستغلال المشهد الميداني في غزة| فيديو
قالت الكاتبة والباحثة السياسية، الدكتورة تمار حداد، إن الوضع الراهن في قطاع غزة يعكس حالة من التشابك السياسي والعسكري المعقد، موضحة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتحقيق عدة أهداف متداخلة في الوقت ذاته، أبرزها تجميد المرحلتين الثانية والثالثة من الاتفاق القائم بين الأطراف المتنازعة، وأن نتنياهو يحاول استغلال الأوضاع الميدانية المتوترة داخل القطاع لتعزيز موقعه السياسي، وتحقيق مكاسب أمنية على الأرض، مشيرة إلى أنه يستخدم الواقع الميداني كأداة ضغط لتثبيت رؤيته المستقبلية تجاه غزة.
مبررات التأجيل والسيطرة العسكرية
وأوضحت تمار حداد،خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامج الساعة 6 المذاع عبر قناة الحياة، أن نتنياهو يبرر تأجيل تنفيذ المرحلتين التاليتين من الاتفاق بعدم اكتمال المرحلة الأولى، خاصة فيما يتعلق بملف رفات الجنود الإسرائيليين الذين لم يتم تسليمهم بعد، معتبرًا ذلك ذريعة لوقف أي تقدم في العملية السياسية، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى تعزيز السيطرة العسكرية والأمنية على ما تبقى من أراضي القطاع، بعدما تمكن من بسط نفوذه على نحو 54% من مساحة غزة، في إطار خطة تستهدف إخضاع بقية المناطق تدريجيًا قبل أي اتفاق سياسي جديد.
وأكدت تمار حداد، أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن نتنياهو لا يعمل وفقًا للمصلحة العامة أو لمتطلبات الأمن الإقليمي، بل يتحرك في اتجاه يخدم مصالحه الشخصية والسياسية الضيقة، خاصة في ظل تزايد التحديات الداخلية التي يواجهها داخل إسرائيل، وأن واشنطن تعتبر أن نتنياهو يسعى إلى إنقاذ موقعه السياسي من الانهيار، عبر كسب دعم قاعدته اليمينية المتشددة تحسبًا لأي انتخابات مبكرة محتملة، لافتة إلى أنه يتعامل مع الصراع في غزة من منظور “السيناريو الهجين” الذي يجمع بين تكتيكات المواجهة في الضفة الغربية وجنوب لبنان.
زيارة نائب الرئيس الأمريكي
وتابعت الباحثة السياسية، أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى المنطقة تحمل رسالة حاسمة إلى نتنياهو، مفادها أن الولايات المتحدة هي الطرف الرئيسي الذي يحدد مسار الأحداث داخل غزة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد إشرافًا دوليًا مباشرًا على إدارة القطاع، وأن المقترحات المطروحة تشمل إمكانية إنشاء هيئة دولية أو مجلس سلام برعاية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تتولى مهام إعادة الإعمار والإشراف الأمني والإداري، مؤكدة أن واشنطن تعمل على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار عبر مبعوثيها في المنطقة بالتنسيق مع القاهرة.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت الدكتورة تمار حداد، أن نتنياهو يواجه مأزقًا داخليًا غير مسبوق نتيجة الانقسامات الحادة داخل حكومته بين التيارات السياسية والدينية، إضافة إلى تزايد الضغوط من معسكر اليمين المتشدد الذي يرفض أي تسوية مع الفلسطينيين، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيواصل المماطلة والمناورة السياسية عبر استخدام ذرائع متعددة مثل إطلاق الصواريخ أو سلاح المقاومة لتبرير استمرار عملياته العسكرية، وتجنب الالتزام بالضغوط الأمريكية التي يمارسها الرئيس دونالد ترامب.

المماطلة والمناورة السياسية
واختتمت حداد بقولها إن مستقبل الاتفاق في غزة أصبح رهينًا بتوازنات دقيقة بين واشنطن وتل أبيب، وأن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الغموض السياسي، ما لم يتم احتواء الموقف عبر مبادرة دولية تضمن تنفيذ الاتفاق كاملًا دون تعطيل أو مماطلة.