بعد استقرار سعر الدولار.. السوق الموازية إلى أين وصلت؟ .. خبراء يعلقون
مع تراجع سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري خلال الفترة الحالية وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية يتابع المواطنون المشهد الاقتصادي بحذر بين التفاؤل بانفراجة حقيقية للدولار والحذر من عودة الارتفاع، ويطرح السؤال نفسه، هل اختفت السوق الموازية فعلًا أم أن الدولار يستعد لرحلة جديدة من الصعود؟.
يرى خبراء الاقتصاد استمرار انخفاض السوق الموازية خلال الفترة المقبلة مع تحسن المعروض من العملة الصعبة وتحويلات المصريين بالخارج.
في المقابل يؤكد آخرون على عدم وجود سوق موازية من الأساس خاصة منذ توقيع صفقة رأس الحكمة في فبراير العام الماضي وما ارتبط بها من إجراءات تصحيحية،
وكانت مصر قد وقعت عقد تطوير مشروع "رأس الحكمة"بشراكة إماراتية، واستثمارات قدرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة تطوير المشروع.
خبير أسواق المال ودراسات الجدوى الاقتصادية، الدكتور حسام الغايش، أكد أن السوق الموازية للعملات الأجنبية في مصر خلال الأسابيع الأخيرة شهدت حالة من التراجع الملحوظ في نشاطها، بالتزامن مع ارتفاع قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية.
وأوضح الغايش، في تصريحات لـ "إيجبتك" أن سعر الدولار في البنوك اسقر عند نحو 47.43 جنيه للشراء و47.56 جنيه للبيع، بينما وصل في السوق الموازية إلى 48.3 جنيه فقط، وهو ما يعد فارق ضئيل مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في فترات سابقة، مشيرًا إلى أن ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 49.53 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وتراجع معدل التضخم الأساسي إلى حوالي 11.3%، يشير إلى تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية العامة.
تراجع السوق الموازية
وتوقع غايش، استمرار انخفاض السوق الموازية خلال الفترة المقبلة، وذلك نتيجة التحسن الواضح في المعروض من العملة الأجنبية، مدعوماً بزيادة تحويلات العاملين في الخارج، وارتفاع عائدات السياحة، وكذلك تحسن الصادرات، لافتًا إلى أن هذا التراجع يعكس حالة من الهدوء والثقة التي بدأت تعود إلى سوق الصرف الرسمية وليس مجرد ظاهرة مؤقتة.
زيادة المعروض من النقد الأجنبي
وعدد خبير أسواق المال، أسباب تراجع نشاط السوق الموازية أبرزها زيادة المعروض من النقد الأجنبي نتيجة تحسن الإيرادات الدولارية، وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لمستوى مطمئن الأمر الذي يسمح للبنك المركزي بالتحكم في السيولة، وتشديد الرقابة على التعاملات غير الرسمية وانحسار المضاربات، بالإضافة إلى تعزيز ثقة الأفراد والمستثمرين في استقرار السياسة النقدية.
إجراءات تدعم موارد الدولة من العملات الأجنبية
وللحفاظ على استقرار السعر الرسمي ومنع عودة السوق الموازية للنشاط، قال الخبير الاقتصادي، إنه لا بد من استمرار الإجراءات التي تدعم موارد الدولة من العملات الأجنبية، سواء من خلال زيادة الصادرات، أو تحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر، أو جذب المزيد من التدفقات السياحية، كما أن تحسين آليات السوق الرسمي وتسهيل حصول المستوردين والمستثمرين على العملة الأجنبية يقلل الحاجة إلى التعامل خارج الإطار القانوني.
مراقبة السوق السوق الموازية
وأشار الدكتور حسام الغايش، إلى أن الفجوة الحالية بين السعر الرسمي للدولار والسوق الموازية التي لا تتجاوز جنيهًا واحدًا بين السعر الرسمي والسوق الموازية تعد ضئيلة ولا تمثل خطرًا مباشراً على السوق المحلية، وذلك مقارنة بما كان عليه الوضع سابقاً عندما كانت الفجوة كبيرة وتؤثر على الأسعار والمضاربات. وبالرغم من ذلك لابد من مراقبتها بعناية، لأن اتساعها من جديد قد يعيد حالة عدم الاستقرار.
تراجع معدلات التضخم
ولفت الغايش، إلى أنه إذا استمر الوضع الحالي من حيث استقرار الاحتياطي النقدي وتراجع معدلات التضخم، فمن المتوقع أن تحافظ السوق الموازية على ضعفها الحالي، مع احتمال تراجع أسعار العملات الأجنبية بشكل تدريجي أمام الجنيه. أما في حال حدوث ضغوط استيرادية أو تراجع في التدفقات الدولارية، فقد تشهد السوق الموازية بعض النشاط المؤقت، لكنه لن يكون بمستويات سابقة.
تحسن الثقة الاقتصادية
وأوضح خبير أسواق المال، أن تراجع السوق الموازية للعملات في مصر يعكس تحسنًا في الثقة الاقتصادية، ونجاحًا نسبيًا في السياسات النقدية الهادفة إلى استقرار سعر الصرف، مؤكدًا أنه مع ارتفاع الاحتياطي الأجنبي وتراجع التضخم وتعافي الموارد الدولارية، تبدو المؤشرات إيجابية وتشير إلى أن استقرار سوق الصرف قد يتحول إلى واقع مستدام إذا استمرت هذه المعطيات في التحسن خلال الأشهر القادمة.
أقل هبوط سيصل إليه الدولار
واختتم الدكتور حسام الغايش خبير أسواق المال تصريحاته قائلًا: “استبعد تمامًا أن يكون التحسن لأقل من ٤٧ جنيه للدولار الواحد، حيث أن هذا يعد تهديدًا فى حالة خروج الأموال الساخنة فى أدوات الدين المصرية خاصة وأن معظمها دخل السوق المصرى بأسعار مرتفعة للعملات الأجنبية أمام الجنيه المصري”.
عدم وجود سوق موازية للدولار
من جانبه قال الخبير الاقتصادي، وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، الدكتور وليد جاب الله، إنه لا يوجد أي فجوى سعرية حالية بين السعر الرسمي والسوق الموازية، مؤكدًا على عدم وجود سوق موازية من الأساس وخاصة منذ توقيع صفقة رأس الحكمة وما ارتبط بها من إجراءات تصحيحية، موضحًا أن البنك المركزي يتمسك بالحفاظ على تبني سعر صرف مرن، وهذا الأمر تم الاستقرار عليه وتستقر عليه السوق منذ توقيع الصفقة.
وأكد جاب الله، في تصريحات لـ "إيجبتك" أن البنك المركزي لا يستهدف تثبيت السعر الرسمي للدولار ولكنه يستهدف أن يكون هناك مرونة في سعر الدولار بحيث يرتفع وينخفض مع إمكانية استخدام السياسات المالية والنقدية لمحاربة أي إنحراف كبير في السعر وفقًا للمعايير الدولية لممارسة السياسة النقدية.
الاقتصاد المصري قادر على ضمان استقرار أسعار الصرف
وتصور الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية مصممة على الحفاظ على تبني سعر صرف مرن للدولار ، لافتًا إلى أن الاقتصاد المصري قادر على ضمان استقرار أسعار الصرف ولا يُعني ذلك تثبيت السعر ولكن أن تكون حركة الارتفاع والانخفاض في العملة لا توجد فيها انحرافات كبيرة.