النقد الدولي: نعمل حاليًا على تقييم خسائر حرب غزة وتقدير كلفة الإعمار| فيديو
أكد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن مؤسسات دولية عدة، من بينها الأمم المتحدة والبنك الدولي، تعمل حاليًا على تقييم الخسائر التي خلفتها حرب غزة وتقدير كلفة إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن تحقيق الاستقرار في القطاع ستكون له انعكاسات اقتصادية إيجابية على الدول المجاورة، وأن المنطقة تمرّ بمرحلة دقيقة تحتاج إلى حلول مستدامة تجمع بين الجهود الإنسانية والتنموية، مؤكدًا أن أي تحسن في الوضع السياسي والأمني في غزة سينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الشرق الأوسط بأسره.
انخفاض التضخم وتحسن الاستثمار
وأشار مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، في لقاء مع قناة العربية الاقتصادي، إلى أن معدلات التضخم في المنطقة شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي، بفضل الإجراءات المالية والنقدية التي اتخذتها الحكومات لاحتواء الأسعار وتعزيز النمو، وأن حركة الاستثمار بدأت تشهد انتعاشًا تدريجيًا في عدة دول، مشددًا على أهمية تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية التي تتيح مساحة أوسع للقطاع الخاص ليقوم بدوره الكامل في تحفيز النمو وخلق فرص عمل جديدة، قائًلا: “من الضروري أن تتحول الدولة إلى داعم ومحفز للقطاع الخاص، لا منافسًا له، لأن تمكين هذا القطاع يعزز الإنتاجية ويزيد من جاذبية الاستثمارات الأجنبية المباشرة.”
وأضاف جهاد أزعور، أن توسيع دور القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لتعزيز مرونة الاقتصادات العربية، موضحًا أن الاقتصادات التي تمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية وريادة الأعمال تتمتع بقدرة أعلى على مواجهة الأزمات وامتصاص الصدمات الخارجية، وأن تسريع عملية الإصلاح ورفع كفاءة بيئة الأعمال سيؤديان إلى زيادة الإنتاجية ورفع معدلات التوظيف، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية لصندوق النقد الدولي في برامجه مع الدول الشريكة، إذ أن الدول التي تسير في هذا الاتجاه، ومن بينها مصر وعدة اقتصادات خليجية، تشهد نتائج إيجابية واضحة على مستوى تدفق الاستثمارات وتحسين مؤشرات النمو الاقتصادي.
خسائر حرب غزة وتكلفة الإعمار
وفيما يتعلق بالأوضاع في غزة، أوضح جهاد أزعور، أن المرحلة الحالية تشهد جهودًا مشتركة من مؤسسات الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتقييم الأضرار والخسائر الناتجة عن الحرب، تمهيدًا لوضع خطة شاملة لإعادة الإعمار، وأن عملية التقييم تشمل تحديد حجم الدمار في البنية التحتية، والقطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والطاقة والإسكان، بالإضافة إلى احتياجات السكان الإنسانية والتنموية، إذ أن هذه الجهود لا تهدف فقط إلى إعادة بناء ما تم تدميره، بل إلى وضع أسس اقتصادية واجتماعية جديدة قادرة على تحقيق الاستقرار الدائم في القطاع.
وأكد مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي، أن أي تحسن في الأوضاع السياسية والأمنية في غزة سينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المجاورة، مثل مصر والأردن ولبنان، التي تأثرت بشدة من تداعيات الحرب، وأن خفض مستويات المخاطر السياسية والاستثمارية في المنطقة سيساعد على تنشيط قطاعات حيوية مثل السياحة والتجارة والنقل الإقليمي، كما سيؤدي إلى تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في استقرار الشرق الأوسط، إذ أن الاستقرار الإنساني والاجتماعي هو الأساس لأي استقرار اقتصادي طويل الأمد، مشيرًا إلى أن تقليل التوترات الإقليمية ينعكس إيجابًا على الأسواق المالية ويخفض من مستويات المخاطر التي عادة ما يأخذها المستثمرون في الحسبان.

أثر الاستقرار في غزة على الجوار
واختتم جهاد أزعور، حديثه بالتأكيد على أن تحقيق السلام الدائم في غزة سيكون نقطة تحول تاريخية للاقتصاد الإقليمي، إذ سيسمح بإعادة بناء شبكات التجارة والاستثمار في منطقة طالما كانت محورًا استراتيجيًا للعالم، وأن صندوق النقد الدولي يولي اهتمامًا خاصًا بدعم الاستقرار في الشرق الأوسط، عبر برامج إصلاحية تركز على المرونة المالية، وتحفيز النمو الشامل، وتوسيع الحماية الاجتماعية.