رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رامي عاشور: استمرار التصعيد الإسرائيلي سيضر بمصالح واشنطن وحلفائها| فيديو

الدكتور رامي عاشور
الدكتور رامي عاشور

أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن اتفاق السلام الذي أُبرم في شرم الشيخ جاء بالأساس لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، موضحاً أن غياب السلام يعني تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، وهو ما ينعكس بدوره على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وأن هذا الإدراك تحديداً هو ما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل بقوة لفرض الاتفاق على الجانب الإسرائيلي، بعد أن بات واضحاً أن استمرار التصعيد سيضر بمصالح واشنطن وحلفائها.

تهديد الأمن الإقليمي وأمريكا

وأوضح الدكتور رامي عاشور، أن أمن المنطقة العربية مرتبط عضوياً بالسلام العادل، لأن استمرار الصراع يؤدي إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، تهدد الملاحة، والطاقة، والتحالفات الدولية، إذ أن واشنطن أدركت أن رفض إسرائيل لمسار التهدئة لا يخدم سوى توسيع رقعة الحرب، وهو ما يضر بالمصالح الأمريكية نفسها في ظل صراع جيوسياسي محتدم في المنطقة، وأن الاتفاق الأخير يتعارض مع المصالح الإسرائيلية المباشرة في قطاع غزة، لأن الهدف الجوهري منه الذي تدعمه مصر بشدة هو الإبقاء على المقاومة الفلسطينية على الأرض، والحفاظ على الشرعية الوطنية الفلسطينية، بعد أن دمرت إسرائيل مناطق واسعة في القطاع، في محاولة لخلق واقع ديموغرافي جديد يفرغ الأرض من سكانها.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن السياسة الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر هدفت إلى صناعة "حالة يأس جماعية" لدى الفلسطينيين، لإجبارهم على الرحيل، ومن ثم تنفيذ هدفها الاستراتيجي الأكبر وهو ضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وأن اتفاق شرم الشيخ جاء بمثابة ضربة استباقية للمخطط الإسرائيلي، فهو لم يُصمم فقط لحماية الشعب الفلسطيني من آلة الحرب، وإنما لحرمان إسرائيل من استثمار الحرب لتحقيق أطماعها السياسية والجغرافية.

الدور المصري .. دبلوماسية ناعمة

وفي تحليله للدور المصري، أوضح رامي عاشور، أن مصر تقود حرباً من نوع آخر باستخدام أدوات القوة الناعمة، عبر مسارين متوازيين: "الأول سياسي، من خلال اللقاءات المكثفة والضغوط الدبلوماسية التي تهدف إلى خلق رأي عام عالمي يدعم الاتفاق، ويقف في وجه أي محاولة إسرائيلية لعرقلته، أما المسار الثاني فهو إنساني، يتمثل في الإصرار المصري على إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهو تحرك يحمل بعداً سياسياً عميقاً، لأنه يعزز صمود الفلسطينيين ويحافظ على وجودهم في أرضهم رغم الحصار والدمار.

وشدد رامي عاشور، على أن المساعدات الإنسانية أصبحت أداة مقاومة فعالة ضد الأهداف الإسرائيلية، قائلاً: "إسرائيل تسعى لمنع المساعدات لأن ما لم تقدر على قتله بالرصاص، تحاول قتله بالحرمان من الأكل والشرب والدواء"، أن استمرار تدفق المساعدات بجهود مصرية ودولية يعطل مشروع التجويع والإبادة البطيئة الذي تمارسه إسرائيل ضد سكان القطاع، وهو ما يجعل إدخال الإغاثات عملاً إنسانياً وسياسياً في الوقت نفسه.

الدكتور رامي عاشور 
الدكتور رامي عاشور 

المراحل المقبلة من الاتفاق

وحذر الدكتور رامي عاشور، من أن المرحلتين الثانية والثالثة من اتفاق السلام "مليئتان بالألغام" السياسية والأمنية، موضحاً أن إسرائيل تسعى لإفشال التنفيذ عبر التلكؤ والمماطلة، قائًلا: "إسرائيل طرف يتلكك لعدم استمرار الاتفاق، وعلى حماس ألا تمنحها الفرصة لذلك"، وأن المرحلة الثانية، التي تتضمن نزع سلاح حركة حماس بالكامل تحت إشراف إسرائيلي، ستكون مثار جدل واسع، لأنها تمس جوهر التوازن الأمني في القطاع.

وفي ختام حديثه، أكد أستاذ العلاقات الدولية أن اتفاق شرم الشيخ يمثل اختباراً حقيقياً لإرادة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت السلام العادل، وأن نجاح الاتفاق مرهون بقدرة مصر والولايات المتحدة على ضبط السلوك الإسرائيلي ومنع تلغيم الاتفاق ببنود تنفيذية مستفزة، مشدداً على أن السلام في غزة ليس قضية فلسطينية فقط، بل ركيزة لاستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء