ارتفاع أسعار الوقود في مصر يفاقم الضغوط المعيشية رغم تراجع النفط عالميًا | خاص
في ظل التزام مصر ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، شهدت البلاد في 17 أكتوبر 2025 ثاني زيادة في أسعار الوقود خلال العام الجاري، بنسب تراوحت بين 10.5% و42.9% شملت البنزين والسولار والغاز الطبيعي للسيارات.
وجاءت هذه الخطوة في توقيت دقيق يعاني فيه المواطن المصري من تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما أثار جدلًا واسعًا حول انعكاسات القرار على الاقتصاد والأسعار.
تفاصيل الزيادة الجديدة في أسعار الوقود
فى هذا السياق قال الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد إمام، إن وزارة البترول أعلنت تطبيق الزيادة اعتبارًا من فجر 17 أكتوبر 2025، وشملت جميع أنواع الوقود على النحو التالي:
بنزين 95: ارتفع من 19 إلى 21 جنيهًا للتر (+10.5%).
بنزين 92: من 17.25 إلى 19.25 جنيه (+11.6%).
بنزين 80: من 15.75 إلى 17.75 جنيه (+12.7%).
السولار: من 15.50 إلى 17.50 جنيه (+12.9%).
غاز السيارات (CNG): من 7 إلى 10 جنيهات للمتر المكعب (+42.9%).
وأشار فى تصريح خاص لـ«إيجبتكِ»، إلى أن الارتفاع في الغاز الطبيعي للسيارات هو الأخطر، نظرًا لاعتماد شريحة كبيرة من وسائل النقل العام والخاص عليه، مما يعني انتقال أثر الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات بشكل مباشر وسريع.
آلية التسعير وتأثير سعر الصرف
وأوضح الخبير الاقتصادي أن آلية التسعير التلقائي للوقود، التي تطبقها مصر منذ عام 2018، تعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية:
1. سعر خام برنت عالميًا.
2. سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري.
3. تكاليف النقل والتداول والتأمين.
وأضاف أن سعر خام برنت يبلغ حاليًا نحو 61 دولارًا للبرميل (بتراجع 17.8% عن العام الماضي)، ومع ذلك ارتفعت الأسعار محليًا بسبب تدهور قيمة الجنيه المصري وارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد.
وقال إن “المواطن المصري اليوم يدفع ثمن تراجع قيمة العملة أكثر مما يدفع ثمن ارتفاع النفط العالمي”، مشيرًا إلى أن هذا هو التحدي الأكبر أمام استقرار الأسعار في السوق المحلية”.
تخفيض الدعم والالتزامات مع صندوق النقد الدولي
أكد الدكتور أحمد إمام أن الحكومة خفضت مخصصات دعم الوقود في موازنة 2025/2026 إلى 75 مليار جنيه فقط، مقابل 154 مليار جنيه في العام السابق، بانخفاض نسبته 51.4%، تنفيذًا لبرنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وأوضح أن الاتفاق مع الصندوق، البالغ 8 مليارات دولار، يتضمن التزامات بخفض دعم الوقود والكهرباء والغذاء تدريجيًا، مقابل توسيع شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الفقيرة.
وأشار إلى أن الصندوق يرى أن الدعم العام غير الموجه للفقراء يؤدي إلى تشوهات مالية ويعرقل الكفاءة الاقتصادية، مؤكدًا أن الحكومة المصرية تسعى لتحقيق توازن بين الإصلاح المالي والعدالة الاجتماعية من خلال تحويل الدعم إلى مساعدات نقدية مباشرة.
الأثر على القوة الشرائية ومستوى المعيشة
قال الدكتور إمام إن القدرة الشرائية للمواطن المصري تتآكل بوتيرة متسارعة، رغم الزيادات الأخيرة في الحد الأدنى للأجور الذي بلغ 7,000 جنيه شهريًا منذ مارس 2025.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للأجور انخفضت نتيجة ارتفاع معدلات التضخم، التي سجلت 11.7% في سبتمبر 2025، وارتفاع تكاليف النقل التي زادت من 8,800 جنيه سنويًا في 2019 إلى 24,600 جنيه في 2024، مع توقعات بوصولها إلى 29,200 جنيه في 2025.
وأضاف أن هذه الزيادة في أسعار الوقود ستؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تشمل معظم السلع والخدمات، خاصة في قطاعات النقل والغذاء والتعليم والصحة، ما يتطلب – بحسب قوله – “تحركًا عاجلًا لتقوية برامج الدعم النقدي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية”.
تحرير أسعار الطاقة خطوة حتمية لتحقيق التوازن المالي
مؤكدًا أن تحرير أسعار الطاقة خطوة حتمية لتحقيق التوازن المالي، لكنها يجب أن تراعي العدالة الاجتماعية والتدرج في التطبيق.
وقال الدكتور أحمد إمام، الإصلاح الاقتصادي لا يقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بمدى تحسن حياة المواطن. المطلوب اليوم هو مزيج من الشجاعة في اتخاذ القرار والمرونة في حماية الفئات المتضررة، حتى لا يتحول الإصلاح إلى عبء اجتماعي".
ودعا إمام إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع تطوير منظومة النقل العام لتقليل استهلاك البنزين والسولار، مؤكدًا أن الحلول المستدامة وحدها قادرة على تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة المعيشية.