متحف الفن الحديث.. بانوراما الإبداع المصري بين التراث والمعاصرة
انطلقت فكرة تأسيس متحف الفن الحديث في القاهرة منذ ما يقرب من مئة عام، لتكون حاضنة لإبداعات الفنانين المصريين وذاكرة حية لمسيرة التشكيل المصري عبر العصور، تلك الفكرة التي بادر بها محمد محمود خليل بك عام 1925، تحولت مع الزمن إلى مؤسسة فنية كبرى تحتضن آلاف الأعمال التي توثق لتطور الحركة الفنية من بداياتها في عشرينيات القرن الماضي وحتى الحاضر، لتصبح رمزًا للهوية البصرية المصرية ومركزًا لإشعاع الإبداع التشكيلي في الوطن العربي.
متحف الفن الحديث بالقاهرة
أطلق محمد محمود خليل بك، رئيس جمعية محبي الفنون الجميلة، في عام 1925، مبادرته لتكوين مجموعة من الأعمال الفنية تكون نواة لمتحف للفن الحديث بالقاهرة، وبعد أربع سنوات، في عام 1929، تم جمع المقتنيات الأولى بسراي "تيجران"، ثم نُقلت لاحقًا إلى مبنى مستأجر عند تقاطع شارعي فؤاد وعماد الدين، عُرف باسم قصر "موصيري".
فيلا الكونت زغيب
افتُتح المتحف رسميًا في 8 فبراير 1931، وكان يضم آنذاك 584 قطعة فنية داخل قصر "موصيري"، وفي فبراير 1936، انتقل إلى سراي البستان، ثم إلى فيلا "الكونت زغيب" بشارع قصر النيل في مايو 1940.
ومع صدور قرار هدم فيلا "زغيب" عام 1963، انتقلت المقتنيات إلى فيلا "إسماعيل أبو الفتوح" بالقرب من ميدان فيني بالدقي، وافتتح هناك عام 1966 ليضم أعمال الفنانين المصريين فقط.
أما المبنى الحالي للمتحف، أقيم عام 1936 بتصميم المعماري مصطفى بك فهمي، وكان يُعرف بالسراي الكبرى، ثم جرى تطويره وتجهيزه ليصبح المقر الدائم لمتحف الفن المصري الحديث، الذي افتُتح رسميًا في أواخر أكتوبر 1991.
مكونات المتحف الفن الحديث
ويشغل العرض المتحفي حاليًا ثلاثة طوابق، بالإضافة إلى ساحة خارجية مخصصة لأعمال النحت كبيرة الحجم، وشهد المتحف عدة مراحل من التطوير شملت نظم العرض والإضاءة والتأمين، أبرزها افتتاحه بعد التجديد في 5 مارس 2005، ثم إعادة افتتاحه في 25 نوفمبر 2020.
يضم المتحف اليوم آلاف الأعمال الفنية المتميزة التي توثق لمسيرة الفن المصري الحديث منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى اليوم، من لوحات تصويرية ورسومات وحفر وخزف ونحت، تُجسّد النبض الحي لتاريخ الحركة التشكيلية المصرية المعاصرة.