رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سمية عبد المنعم: القراءة سر إبداعي.. والأدب أعاد تشكيل وجداني وفكري|خاص

سمية عبد المنعم
سمية عبد المنعم

سبعة إصدارات تتنوع بين القصة والشعر والنقد والفن، ذلك هو رصيد سمية عبدالمنعم الكاتبة الصحفية والقاصة، خلال مشوارها الإبداعي، الذي بدأت ملامحه تبزغ مع ظهور مجموعتها الأولى "جنون الحب"، عام 2016، ثم إصدار يتلو إصدار حتى اتضحت تلك الملامح أكثر مع كتابها السابع "حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب"، الذي خرج إلى النور في معرض الكتاب.

تقول سمية عبد المنعم، في تصريحات خاصة لموقع "إيجبتك"، إنها كانت تجمع بين الحسنيين الكتابة الصحفية والإبداعية، وأنه يوجد رابط خفي بينهما، موضحة: "أنني منذ وقت مبكر، ربما منذ سن السابعة تفتحت عيني على مكتبة ضخمة تملأ جل أرجاء المنزل، يملكها أخي الذي كان لا يمل القراءة ويعشق شراء الكتب".

أول كتاب طالعته كان حكايات جحا

وتابعت: اعتدت تصفح تلك الكتب، التي تنوعت مجالاتها بين الأدبي والنفسي والديني والفلسفي، ثم لم ألبث أن بدأت في قراءة ما يناسب سني، من قصص مغامرات وغيرها، في طفولتي أدمنت ما كتبه محمود سالم ونبيل فاروق وشريف شوقي، وأذكر أن أول كتاب طالعته كان حكايات جحا، وأخذتني تلك الشخصية العجيبة التي تجمع بين الذكاء والبساطة والقدرة على السخرية والإضحاك، لم أكن أعلم حينها أنه شخصية رمزية، فكنت أبحث عنه في ملامح من حولي، وكأن جحا ظِل يتخفى في وجه أحدهم.

جنون الحب    

واستكملت: أما في صباي فتحولت لقراءة "أجاثا كريستي" وفاروق جويدة ونجيب محفوظ ويوسف السباعي، وطه حسين، والمازني، وإحسان عبد القدوس، ومحمد عبدالحليم عبدالله، وفي بدء المرحلة الجامعية اتجهت للأدب العالمي، فعشقت دوستويفسكي، وشكسبير، ماركيز، وهربرت جورج ويلز، وألبرتو مورافيا، وغيرهم، واقتربت بشكل خاص من كتب علم النفس والفلسفة والتاريخ، مما كان له أبلغ الفضل في صقلي.

 

وأوضحت: كل تلك الكتب والمطالعات قد أسرتني كثيرا، فلا يمكنني تحديد كتاب بعينه ترك أثرا بنفسي، لكن يمكنني الجزم أن كل كتاب خلف بداخلي تغييرا ما، لتجتمع سلسلة كبيرة من تلك التغييرات فتعيد تشكيل وجداني وفكري على مدار سني حياتي.

وقالت: حينما شعرت برغبة في أني أكتب أنا سطري الخاص، أن أصبح أنا صاحبة تلك الكلمات ولست مجرد قارئة، كتبت ثلاث قصص قصيرة، أبطالها من الحيوانات، في محاكاة لكليلة ودمنة وقصص الأطفال التي تفتح وعينا عليها في المكتبات والمدارس، وأذكر أنني حينها كنت في الثامنة من عمري، حتى حين شارفت الثانية عشرة من العمر كنت أكتب روايات بوليسية تصل لسلسلة كاملة، وخضت تجربة الشعر الفصيح، بينما شغف قلمي في مرحلة الثانوية العامة بكتابة القصة القصيرة، وكانت قصة (نظرة) ليوسف إدريس هي الشرارة المتقدة التي أنارت لي ذلك الطريق.

موهبة الكتابة 

وأشارت: أذكر كيف ضحكت مدرسة اللغة العربية عندما فاجأتها في اليوم التالي لدراستنا قصة نظرة، بقصة أخرى تحمل الفكرة ذاتها لكن بأحداث وشخصيات وسرد مختلف، وقدمتها لها قائلة: "إني استطعت أن أقدم معارضة لقصة يوسف إدريس، لأفهم بعدها أن النثر لا يحمل فن المعارضات، لكن أعجبتها كثيرا وتنبأت لي بمستقبل أدبي عضده تفوقي في كتابة موضوعات التعبير وتميزي فيها منذ الصغر، على أن أول تجربة لفتت أنظار معلميني لموهبة الكتابة لديّ، حينما كنت في الصف الرابع الابتدائي وطُلب منا كتابة موضوع تعبير نصف فيه نشاطنا كل يوم، فما كان مني إلا أن كتبت قصة قصيرة بطلها طفل يحكي لنا يومه.

وتابعت: فانبهر مدرس اللغة العربية بها، وكان اسمه أستاذ محمد عوض، ولا أنسى ما حييت فعل إعجابه هذا وتشجيعه لي وأثره في استكمالي للكتابة، وهو ما دفعني لدراسة اللغة العربية والتخصص بها؛ حتى أمتلك آليات الكتابة الحقة، وهو ما ساعدني كثيرا، ولا أنكر فضل اللغة العربية على تشكيل وعيي ونضج قلمي، فدائما ما أردد أنني صنيعة اللغة العربية. 

وحول أول عمل إبداعي لها قالت: "مجموعتي القصصية الأولى "جنون الحب"، التي تناولت من خلالها مجموعة من حوادث القتل التي حدثت بالفعل، وكان لقلمي رأي مخالف في مسار الأحداث، إلا أن أول قصة قصيرة قد نشرت لي بشكل فردي قبل نشر "جنون الحب"، كانت قصة تتناول مأساة غرق السفينة "السلام" ونشرت عام ٢٠٠٣ في جريدة التجمع، ولها بداخلي مكانة خاصة. 

 

واستكملت: بينما أثارت مجموعتي الثانية "رغبة"، التي نشرت عام 2018، الكثير من الجدل سواء بين النقاد أو القراء، لما تتناوله من قضايا شائكة، وقضايا المسكوت عنه وما لا تستطيع المرأة العربية الخوض فيه أو التعبير عنه، فيما لاقت مجموعة "سرير فارغ" استحسان النقاد، وفازت بجائزة عبدالغفار مكاوي، من اتحاد كتاب مصر عام 2024، بينما يعد كتاب "سبع عربات مسافرة في أدب محمد عبد المنعم زهران"، بما يحمله من مزج بين السيرة الغيرية والمقالات النقدية، هدية أسعدتني أولا، قدمتها لروح زهران رحمه الله، فيما يقف ديوانا "شبابيك"، "حنين"، كنقطة ضوء ومتنفس حلو، لمشاعري، خاصة أنهما بالعامية المصرية، الأقرب لوجدان الكثيرين، ويعد كتابي الأخير "حليم.. أسرار وحكايات مع حكام العرب"، تجربة جديدة لقلمي، حيث زاوية مختلفة من حياة عبدالحليم حافظ ومشواره الفني، لم يتطرق إليها كتاب من قبل، استطعت خلاله أن أمزج بين الأسلوب البحثي والإبداعي. 

واختتمت سمية عبدالمنعم بقولها: "سأظل مدينة للقراءة بفضل الإثراء الفكري والروحي، فكما قال طه حسين يوما "القراءة هي السلاح الأول في معركة الحياة"، وسأظل أيضا مدينة للإبداع بفعل إشباعي الروحي وامتلائي بشعور السعادة الذي يلازمني كلما خط قلمي سطرا جديدا، أو بيت شعر يبدو مختلفا".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء