قابيل وهابيل في بولاق الدكرور.. حكاية جريمة بطلها "الآيس" الملعون
دائمًا ما يكون الأخ الأكبر هو الأب الثاني لإشقائه، يلجأون له في حل مشكلاتهم، ويبوحون له بما لا يستطعون القول به أمام والدهم، وهذا ما اعتدنا عليه، وتحاول ثقافتنا ترسيخه في الوجدان منذ الصغر، ولكن هناك في حي بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، كان الوضع على النقيض، الأخ الأكبر دخل في دوامة الإدمان رغم صغر سنه.
المخدر الملعون
الشاب البالغ من العمر 21 سنة، وقع فريسه للإدمان، حاولت أسرته إثناءه عن السير في ذلك الطريق ولكن انغرزت قدماه في وحل السموم، ولم يستطع الخروج، بدأ الشاب في اقتراض الأموال ممن حوله جميعًا حتى بغضه الكل وتنصلوا من لقاءته التي كانت عبارة عن طلب أموال لشراء المخدر الملعون "الآيس".
وحش الموت البطيء
تحول المنزل الهادئ إلى ساحة من الشجار والصوت المرتفع وأحيانًا الضرب من ذلك الابن العاق، فقط يبحث عن نشوة لدقائق يفقد فيها عقله الذي سلبه وحش الموت البطىء، وعلم الجميع أن نهاية الطريق هو إبعاد ذلك الابن عن المنزل، ولكن ما الطريقة؟ وكيف يتركون ابنهم؟، أسئلة كثيرة وضعتهم تحت تركه ورفض إعطائه الأموال فقط لتقويمه.
شقيقه الأصغر الذي يبلغ من العمر 18 سنة ويعمل فني مصاعد، واجه خطر الأخ الأكبر، فبدلًا من أن يكون سندًا وعونًا له صار وحشًا يسلب ضحكاتهم قبل أموالهم، فقرر الخلاص من ذلك الخطر ليس عليه فقط بل على الأسرة برمتها.
جريمة خلف الجدران
في يوم الواقعة دخل الأخ الأكبر، كعادته مطالبًا بأموال لشراء مخدر الموت "الآيس"، ومع صراخه المتكرر أمسك الأخ الأصغر حبلًا وقام بلفه حول عنق شقيقه المدمن، بدأ في الجذب لا لكي يقتله بل يريحه ويريح أسرته من مشاكله المتكررة، الشاب يقتل شقيقه خنقًا ويزيد في الجذب دون وعي يريد الخلاص والهروب من الضغوط التي تسبب فيها شقيقه.
الإدمان والأسرة
مأساة أسرية قرأتها أسهل بكثير من معيشتها ورؤيتها على أرض الواقع، جثة لأخ مشنوق بحبل وأخ يصرخ "أنا ريحته وريحت الدنيا كلها منه"، واقعة حملت في معناها مدي تأثير تلك السموم ليس على الشخص المتعاطي فقط، بل على جميع من حوله، وكيف يتحول تجربة تعاطي لإدمان يعصف بحياة، وبأت البيت الذي كان شاهدًا على لعبهما معًا في الصغر إلى مسرح جريمة وأخ مقتول يدفن تحت التراب وآخر ينتظر مصيره خلف القبضان.
