حكم وضوء المرأة المستحاضة لكل صلاة.. دار الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء إنّ الفقهاء قد اختلفوا في وضوء المستحاضة، أيكفيها وضوءٌ واحدٌ لأكثر من فريضة، أم يجب عليها الوضوء لكل فريضة؟ وما عليه الفتوى: أنَّ المستحاضة تتوضَّأ وضوءًا واحدًا، ولها أن تصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض أو النوافل، شريطة ألَّا يكون انقطاع الدم عنها أكثر، وألَّا يُنْتَقض هذا الوضوء بحَدَثٍ آخر؛ ولكن يُستحبُّ لها الوضوء لكل فريضة -بعد دخول وقتها- خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.
مفهوم الاستحاضة
وأوضحت الإفتاء أنّ الاستحاضة هي دم ينزل على المرأة في غير أيَّام الحيض أو النفاس من عرقٍ في أدنى الرحم ويجب على المستحاضة أداء العبادات كغيرها من الأصحَّاء، منفردةً بأحكام خاصَّة في أدائها؛ لأنَّ النجاسة التي عليها غير معتادة، ومن هذه العبادات الواجب عليها أداؤها: الصلاة، التي من شروط صحتها الوضوء.
أقوال الفقهاء في حكم وضوء المستحاضة لكل صلاة
وأكّدت الإفتاء أنّ الفقهاء قد اختلفوا في وضوء المستحاضة، أيكفيها وضوءٌ واحدٌ لأكثر من فريضة، أم يجب عليها الوضوء لكل فريضة؟
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لوقت كل فريضة، ولها في هذا الوقت أن تُصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض والنوافل، ووافقهم المالكية في رأي -على طريقة المغاربة- إذا استوى وجود الدم وعدمه في وقت الفريضة.
وتابعت الإفتاء: وذهب الشافعية في الصحيح إلى أنَّ المستحاضة تتوضَّأ لكلِّ صلاة فريضة بعد دخول وقتها، ولا تُصلِّ بهذا الوضوء أكثر من فريضة، ويجوز لها أن تصلِّي به ما شاءت من النوافل بعد الفريضة مؤداة أو مقضية. وللمالكية في ذلك تفصيلٌ من حيث دوام الحدث وانقطاعه: فطريقة المغاربة –وهي المشهورة- أَنَّ المستحاضة إن لازمها الدم طيلة الوقت دون مفارقة، فلا يجب الوضوء ولا يستحب، وإن لازمها غالب الوقت استحب لها الوضوء ما لم يشق عليها ذلك، وإن استويا وجودًا وعدمًا ففيها القولان، وإن غلب انقطاعه على وجوده، فالمشهور وجوب الوضوء، أَمَّا طريقة العراقيين فهي ما دام الدم قد خرج على سبيل السلس فلا ينقض مطلقًا.
المختار للفتوى
وقالت دار الإفتاء: إنّ المختار للفتوى هومذهب المالكية القائل أنَّه لا يجب على المستحاضة الوضوء لكل صلاة سواء أكان الدم ملازمًا طول الوقت أو أكثره، أو تساوى وجوده وانقطاعه، لا سيما أَنَّ الشرع الحنيف قد رَفَع الحرج وأزال المشقة وراعى التيسير في الأحكام الشرعية المتعلقة بأصحاب الحدث الدائم.
واختتمت الإفتاء: أنَّ المستحاضة تتوضَّأ وضوءًا واحدًا، ولها أن تصلِّي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرائض أو النوافل، شريطة ألَّا يكون انقطاع الدم عنها أكثر، وألَّا يُنْتَقض هذا الوضوء بحَدَثٍ آخر؛ ولكن يُستحبُّ لها الوضوء لكل فريضة -بعد دخول وقتها-؛ خروجًا مِن خلاف مَن أوجبه.

