زينب الباز: الأدب هو لغة المرأة الوحيدة لإعادة صوتها الإنساني |خاص
الكاتبة زينب الباز، هي بنت المنصورة التي وجدت في الكتاب وطن ومرآة، واعتبرت أن كل كتاب خطته كان بمثابة بيت جديد تسكنه وكل امرأة كتبت عنها، هي ظل من ظلالها وحكاية من حكاياتها التي لم تنته بعد، زينب الباز بدأت رحلتها مع القراءة منذ نعومة أظفارها، وقرأت لكبار الكتاب أمثال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس فتحوا لها أبواب الدهشة والشغف بهذا العالم.
ظلت تقرأ حتى أصبح عندها مخزون كبير من الحكايات، عملها الصحفي جعلها تقترب من عوالم بعض الكتاب، ما جعلها تدرك أن الكلمة مكانها الآمن والقراءة هي طريقة الحياة التي لا بديل لها.
أمهات الكتب شكلوا وجداني
وقالت الكاتبة "بدأت رحلتي مع القراءة وأنا في التاسعة من عمري حين كانت مكتبة أبي عالمي السري وساحتي الأولى لاكتشاف الحياة. وكانت مكتبة ضخمة مليئة بكتب يوسف إدريس وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم وغيرهم من أمهات الكتب التي شكلوا وجداني وفتحوا لي أبواب الدهشة مبكرًا.
وأضافت في تصريح خاص لموقع "إيجبتك": منذ تلك اللحظة أدركت أن الكلمة هي مكاني الآمن، وأن القراءة لم تكن هواية عابرة بل طريقة حياة.
وتابعت: في الجامعة التحقت بكلية الآداب قسم اللغة الفرنسية جامعة المنصورة، وكنت وقتها أكتب القصص القصيرة، وأنشرها في جريدة الأهرام المسائي، وأنا طالبة ولم أكن وقتها أعتبر نفسي كاتبة، بل كنت أكتب لأتنفس. لكن شيء بداخلي كان يقول لي إن الكتابة ستظل رفيقتي حتى لو مر العمر، وأنا أعمل بالصحافة.
حنين عميق للكتابة الإبداعية
وأشارت: إلى أنها بدأت عملي الصحفي عام 2000 بالأهرام فور تخرجي، وكنت أتنقل بين الموضوعات والملفات أكتب عن قضايا المرأة، والمجتمع وأجري الحوارات والتحقيقات لكن ظل في داخلي حنين عميق للكتابة الإبداعية حنين لم يخفت مطلقًا أو يقل وهجه.
وتابعت: ثم جاءت سنة 2020 وكانت سنة مختلفة على الجميع. العزلة التي فرضها وباء كورونا جعلتني أعود لنفسي. كنت أجلس بالساعات أمام الكمبيوتر، أراجع ملفات قديمة جمعت فيها طوال سنواتي الصحفية أسماء نساء عظيمات قابلتهن أو قرأت عنهن في تاريخ مصر.
نساء صنعن أثرًا حقيقيًا لكن التاريخ لم ينصفهن. فتحت الملف ووجدت أكثر من عشرين اسمًا. لحظتها شعرت أن على دين تجاه هؤلاء السيدات وأن الوقت حان لأفي به.
نساء آل البيت
واستطردت: هكذا ولد أول كتبي نساء الظل في عام 2021. لم أكن أبحث عن نجاح أو شهرة بل عن صوت. أردت أن أُعيد لهولاء النساء حقهن في الذاكرة.
ومن يومها تتابعت كتبي نساء ملهمات في ذاكرة العرب وعالمات عربيات خلدهم التاريخ ونساء آل البيت في مصر حتى وصلت الآن إلى سبعة كتب جميعها تدور حول المرأة المصرية والعربية، وحول قوتها وصبرها وحضورها في التاريخ والواقع.
واستكملت: بحكم عملي السابق في مجلة متخصصة في شؤون المرأة والتابعة لمؤسسة الأهرام. فقد منحني هذا المكان مساحة لأكتب بحرية عن المرأة كما أراها أنها ليست كائنًا مثاليًا ولا ضحية بل إنسانة بكل ما تحمله الكلمة من تعقيد وجمال وضعف ونور.
وأضافت: أنا لا أكتب دفاعًا عن النساء فقط بل بحثًا عن الحقيقة في وجوههن وعن المعنى في تفاصيل حياتهن.
الحكاية قادرة على شفاء الجرح
وقد ألفت أيضًا ثلاث مجموعات قصصية كل بطلاتها من النساء. في كل قصة وجع صغير أو حلم مؤجل أو محاولة للتماسك. لأنني أؤمن أن الحكاية قادرة على شفاء الجرح، وأن الأدب هو اللغة الوحيدة التي يمكنها أن تعيد للمرأة صوتها الإنساني بعيدًا عن الشعارات.
لم أفصل يومًا بين الصحافة والأدب فكل تحقيق كتبته كان درسًا في فهم النفس البشرية، وكل قصة كتبتها كانت امتدادًا لذلك الفهم، فالصحافة علمتني أن أرى والأدب علمني أن أشعر.
واختتمت حديثها :" أقولها دائمًا أنا بنت المنصورة التي وجدت في الكتاب وطنًا ومرآة، وكل كتاب كان بمثابة بيت جديد أسكنه، وكل امرأة أكتب عنها هي ظل من ظلالي وحكاية من حكاياتي التي لم تنته بعد.