رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عاصفة "وقل اعملوا": حرب كلامية داخل البيت الناصري.. هل سقط العسقلاني بـ "فخ اللائحة"؟

د.محمد أبو العلا
د.محمد أبو العلا مترأسًا الجلسة الافتتاحية لمجلس الشيوخ

منذ اللحظة التي اعتلى فيها الدكتور محمد أبو العلا، رئيس الحزب العربي الناصري، منصة رئاسة الجلسة الافتتاحية لـ مجلس الشيوخ، لم تهدأ منصات التواصل الاجتماعي داخل التيار الناصري.

 حالة من "العصف الفكري" والانقسام الفاضح ألقت بظلالها على البيت السياسي العريق، لتتحول قضية رئاسة الجلسة و"خطأ لغوي" في تلاوة آية كريمة إلى شرارة لحرب بيانات واتهامات متبادلة.

 إنها قصة صراع لم تنتهِ فصوله بعد، حيث يدافع القائد عن موقعه، ويُسقط "المعارض" عن كاهل العضوية بـ"نص اللائحة".

قال أحمد الجمال، نائب رئيس الحزب العربي الناصري السابق، إن التيار الناصري يعيش “زمن الفضيحة العلنية” بعد الخطأ اللغوي الفاحش خلال تلاوة آية قرآنية في جلسة رسمية، معتبرًا أن ما حدث ليس مجرد عثرة لغوية بل مؤشر على احتضار مؤسسي داخل الحزب الناصري. وأضاف الجمال أن القيادات الحزبية، رغم وعودها بالنهضة والتجديد، “فشلت فشلًا ذريعًا” في إدارة الفرص الكبرى التي سنحت للتيار منذ ثورة يناير 2011، حين خرج الملايين رافعين صور الزعيم جمال عبد الناصر. وأشار إلى أنه حاول شخصيًا جمع قيادات الحزب في تنظيم واحد فلم ينجح، وأنه لا تواصل له حالياً مع من يُمثلون الصف الأمامي للحزب، مطالبًا بضرورة تسليم القيادة للشباب لإعادة بناء المشروع الناصري.

<strong>منشور الكاتب الصحفي أحمد الجمال</strong>

شرارة الأزمة.. من منصة الشيوخ إلى ساحة السوشيال ميديا

بدأت "الأزمة" بملاحظة دقيقة وشديدة الانتقاد وجهها القيادي الناصري المخضرم، محمود العسقلاني.

 فبمجرد أن أخطأ الدكتور أبو العلا في تلاوة الآية القرآنية: "وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين" (بالصيغة التي وردت في الخطأ)، أشعل العسقلاني المنشورات مهاجماً الأداء.

الأزمة لم تتوقف عند النقد الفني، بل تصاعدت بإعلان العسقلاني استقالته من الحزب بعد رحلة امتدت لثلاثين عاماً، زاعماً أن أمن الحزب منعه من دخول المقر الرئيسي في وسط البلد. 

لم يكن العسقلاني وحده، فقد سار على دربه الكاتب الصحفي أحمد الجمال، نائب رئيس الحزب الناصري السابق، الذي شارك في "التهكم" على الخطأ اللغوي في تلاوة الآية الكريمة، ليؤكد وجود انقسام عميق يضرب صفوف الناصريين.

<strong>محمود العسقلاني مهاجمًا رئيس الحزب الناصري</strong>
محمود العسقلاني مهاجمًا رئيس الحزب الناصري
محمود العسقلاني
محمود العسقلاني

رد الرئيس.. لا استقالة ولا عضوية سارية

في المقابل، خرج الدكتور محمد أبو العلا ليدي بتصريحات خاصة لـ إيجبتكِ لم تكن دفاعاً عن النفس بقدر ما كانت "هجوماً مضاداً" قانونياً وإدارياً. 

نفى أبو العلا حدوث "انسحاب فعلي" للعسقلاني، بل أسقطه من كشف العضوية بناءً على لوائح الحزب الصارمة.

الورقة الرابحة.. اللائحة هي الحكم

اعتمد أبو العلا على نصوص اللائحة الداخلية للحزب، موضحاً: "هو ما سابش الحزب، لكن خليني أوضح إن الحزب بقاله 3 سنين متشكل بعضوية طبقًا للائحة... اللائحة بتقول إن الناس لازم تجدد وتحدث عضويتها، مفروض الأعضاء يجددوا عضويتهم ويدفعوا الاشتراك، اللي ما يدفعش اشتراكه لمدة ستة شهور لا تُعتبر عضويته سارية.

 وبالتالي، باللائحة، هو مش عضو."

أما عن مزاعم منعه من دخول المقر، فقد كذبها رئيس الحزب بشكل قاطع: "لما يقول إنه حاول وأنا ما شفتوش، لأ، هو ما جاش، وأنا ما شفتوش أصلًا... وحتى لو جه في وقت ما فيهوش حد في المقر، ده لا يعني إننا رفضناه أو منعناه.

" وختم أبو العلا رسالته للناصريين المنتقدين بالدعوة إلى الود: "المفروض، حتى لو حد ناصري مش جوه الحزب، عيب يهاجم بالشكل ده.

 الناصريين المفروض يكون بينهم احترام وتقدير، مش هجوم متبادل."

<strong>د.محمد أبو العلا</strong>
د.محمد أبو العلا

رئاسة "المهندس الكيميائي".. الدفاع بالكفاءة العلمية

لم يتجاهل أبو العلا الانتقادات الموجهة إليه بسبب "الخطأ القرآني"، لكنه قدم دفاعاً مركباً يرتكز على خلفيته الأكاديمية والعلمية.

"أنا بتاع كيمياء وليس إمام جامع"

أكد أبو العلا أن أي خطأ كان يجب أن يتم تصحيحه لحظياً: "الموقف اللي تم في رئاستي لجلسة مجلس الشيوخ... أي شيخ بيغلط لازم حد يرده.

 لو كنت غلطت، كان في حد مذيع أو موظف من المفروض يردني، لكن محدش قال إني غلطت، أنا ما غلطتش."

ثم استطرد في سرد مؤهلاته: "أنا دكتور مهندس كيميائي، أستاذ جامعي ومستشار رئيس الجامعة لربط البحث العلمي بالصناعة، أنا بتاع كيمياء، عندي براءات اختراع وأبحاث منشورة كثيرة جدًا... يعني وجودي في مجلس الشيوخ قيمة للحزب الناصري، وإضافة للناصريين، لأننا بنمثل فكرًا تنمويًا وعلميًا."

واستنكر الهجوم بحدة: "اللي يقول لك ده إمام جامع أو بتاع لغة عربية، لأ، أنا راجل أكاديمي... يهاجموني ليه؟ أنا بشتغل لخدمة الناس الفقراء والمحتاجين، وبمثل الحزب الناصري أمام مؤسسات الدولة." واعتبر رئاسته للجلسة المؤقتة شرفاً وتكليفاً يخدم تاريخ الحزب.

 

<strong>د.محمد أبو العلا مترأسًا الجلسة الافتتاحية لمجلس الشيوخ</strong>
د.محمد أبو العلا مترأسًا الجلسة الافتتاحية لمجلس الشيوخ

"تكريم التخليد".. دور مؤقت يحمل تاريخاً

في نهاية حديثه، أكد أبو العلا أن رئاسته للجلسة الافتتاحية كانت تكريماً للحزب وتاريخه، مذكراً بأن: "ده تخليد للحزب الناصري، الدكتور محمود السقا لما ترأس الجلسة الافتتاحية عام 2013 كانت فخرًا للوفديين." 

وأشار إلى أنه من المؤسسين الأوائل للحزب مع ضياء الدين داوود.

واختتم رئيس الحزب العربي الناصري القصة بالتعبير عن الفخر بنجاح الجلسة، داعياً الجميع إلى مشاهدة الأداء ليتأكدوا أن الحزب يحافظ على "القيمة الناصرية رغم كل التحديات".

 القصة إذاً هي قصة انقسام حول الزعامة والأداء، انتهت فصولها الأولى بإسقاط العضوية بـ "ورقة إدارية" صلبة، بينما تظل الأصوات الناصرية منقسمة ومترقبة لما هو قادم.

اختبار ضروري للنضج التنظيمي الداخلي

عاطف المغاوري
عاطف المغاوري

ومن جانبه يقول عاطف المغاوري رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب، الصديق التاريخي للحزب الناصري إنه يرى أن ما يجري داخل الحزب هو بمثابة اختبار ضروري للنضج التنظيمي الداخلي.

واكد مغاوري في تصريح خاص لـ "إيجبتكِ" أنه حقّ رئيس الحزب أن يُطبق اللائحة ويفرض الاشتراطات التي تنظم العضوية والمشاركة، بما يعزز الانضباط المؤسسي، قائلا:" آمل أن يحدث هو أن يتم التعامل مع الخلاف بصراحة داخل الأطر الحزبية، بعيدًا عن التجاذبات الإعلامية التي قد تفتت الوحدة، مع التأكيد على أن الحفاظ على “البيت الناصري” وأهدافه الكبري يجب أن يبقى فوق كلّ اعتبار.»

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء