رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت
الدكتورة دينا يعقوب
الدكتورة دينا يعقوب - استاذ العلوم السياسية

في صباح يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، شهد متحف اللوفر في باريس عملية سطو جريئة سرق خلالها لصوص محترفون ما يُعتقد أنه عدد من القطع من مجموعة “جواهر التاج الفرنسية” المعروضة في جناح “غاليري دَأبُولون” داخل المتحف.  

الحدث يعدّ أكثر من مجرد جريمة سرقة — إذ يحمل أبعاداً أمنية وسياسية وثقافية دفعت الدولة الفرنسية إلى التساؤل عن جاهزية مؤسساتها وأمنها القومي، علاوة على التأثر الرمزي بكون المتحف يمثل تراثاً وطنياً ودولياً.

ما الذي حدث؟

بحسب المصادر فإن اللصوص دخلوا إلى المتحف حوالي الساعة 9:30 صباحاً باستخدام «منصة رفع» (basket lift) استُخدمت للوصول إلى واجهة المتحف المطلة على نهر السين، ثم اخترقوا نافذة في الطابق العلوي، وكسروا اثنتين من صناديق العرض مستخدمين أداة قطع (disc cutter/angle grinder)، قبل أن يلوذوا بالفرار على دراجات نارية.  

تقول السلطات إن زمن العملية لم يتجاوز “أربع إلى سبع دقائق”.  

من بين المسروقات يُذكر التاج الذي كانت ترتديه الإمبراطورة اليجني (Empress Eugénie) زوجة نابليون الثالث، والمزود بـ 1,300 ماسة وأكثر من 50 زمردة.  

أُعلن أن هذه القطع ــ إلى جانب قيمتها المادية المرتفعة ــ لها “قيمة تراثية لا تُقدّر بثمن”.  

لماذا تُعدّ هذه الحادثة مسألة أمن قومي؟

1. رمزية التراث الوطني

المتحف ليس مجرد “مخزن” للقطع الأثرية، بل أحد أعمدة الهوية الثقافية الفرنسية، ويشكل “وجه” الدولة أمام العالم. استهدافه هو استهداف رمزي — يعزز الشعور بأن الدولة غير قادرة على حماية تراثها. الرئيس الفرنسي وصف السرقة بأنها “هجوم على تراثنا” (an attack on our heritage).  
من هذا المنطلق، يمكن القول إن الحادثة تُعدّ إخلالاً بالسيادة الرمزية للدولة. 

2. ثغرة في البُنى الأمنية والمرافق المؤسسية

أن يتم الدخول بهذه الطريقة إلى متحف من الطراز الأول أثناء ساعات العمل، وإتمام العملية في دقائق معدودة، يدل على خلل بنيوي في أمن المتحف وفِرَق الحراسة والبُنى التحتية.

هذا الأمر يضع سؤالاً حيوياً:

هل الموازنة والتمويل المخصصان للأمن التراثي كافيان؟ وهل هناك تنسيق بين وزارات الداخلية والثقافة؟

3. شبكات الجريمة المنظمة والتهريب الدولي

يُعتقد أن التنفيذ محترف، مما يشير إلى تورّط شبكة منظمة أو حتى دولية في تهريب مثل هذه القطع.  

عندها، لا تكون القضية “سلعة مسروقة” فقط، بل احتمال وجود “تهريب تراثي"

4. الأبعاد الدبلوماسية والعلاقات الدولية

بما أن المتحف مقصد سياحي دولي ويستقطب ملايين الزوار سنوياً، فإن وقوع مثل هذا الحادث يُولّد تساؤلات حول حماية التراث العالمي. فرنسا كمستضيفة لهذا التراث أمام تحدٍ دولي في استعادة القطع وإثبات جدّية الحماية.

كذلك، تحالفات مثل Interpol وEuropol قد تُستدعى، كما أن الباب يُفتح للتعاون الدولي في مكافحة تهريب الآثار.

خاتمة

إن السرقة التي استهدفت متحف اللوفر ليست سوى الجرس الذي يُنبّه إلى أن “حماية التراث” لم تعد فقط قضية فنية أو ثقافية، بل أصبحت مسألة أمن قومي بامتياز. فالرمزية والهوية الوطنية ترتبطان بالمحافظة على هذا التراث، وكذلك قدرة الدولة على تأمين مؤسساتها الحيوية. أمام فرنسا، كما أمام أي دولة تملك تراثاً عالمياً، مهمة مزدوجة: تأمين الملموس ومنع الهروب، وكذلك إحياء الثقة بأن هذه الكنوز ليست عرضة للتمزّق أو التلاشي.واذا كان الزمان يتغير، فإن أدوات الحماية –أمنية، مؤسسية، تكنولوجية– يجب أن تتطوّر معه.

دينا يعقوب أستاذ العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي كليه العلوم السياسية والعلاقات الدولية - جامعة بدر

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء