على مدى عامين، بل أكثر، لم تتوقف الجهود الأردنية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، والمصرية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، جهود أقل ما توصف به أنها جبّارة، لم تتوقف للحظة ولم تهدأ على كافة المستويات والأصعدة، ولم تنحصر في جغرافيا منطقة أو إقليم إنما جابت العالم عربيا ودوليا، للوصول اليوم إلى انتصار يُحسب للدولتين وللدول العربية انتصار بتحقيق سلام برعاية أمريكية، وبقناعة أمريكية بأن السلام هو الحل، وإعلان ذلك على أرض مصر العروبة.
يمكننا القول اليوم، إن مصر والأردن انتزعا السلام، رغما عن كل ما حاولت إسرائيل فرضه على العالم وعلى الإدارة الأمريكية بوأد السلام والاستمرار في مجازرها على الأهل في غزة، لكن بقوّة عربية، ووحدة حقيقة استثنائية في عالمنا العربي، لم تتمكن إسرائيل من الاستمرار في حرب الإبادة على غزة، فكان إعلان وقف الحرب وتوقيع اتفاق بهذا الشأن بمبادرة أمريكية يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في شرم الشيخ، المدينة المصرية التي دخلت التاريخ من أجمل أبوابه باب السلام، حيث أطلق على القمة التي عقدها فخامة الرئيس السيسي "شرم الشيخ للسلام" ليخرج العرب منتصرون بتحقيق سلام ينهي الحرب على غزة، الحرب التي لم تبق ولم تذر في حياة الغزيين.
لم تكن جهود مصر قد بدأت في هذه القمة، كما لم تنه بطبيعة الحال، فهي جهود بدأتها منذ السابع من أكتوبر، ومضت بها يدا بيد مع الأردن، وتنسيق عميق ومتواصل علت وتيرته بما شبهه مراقبون بثورة بيضاء ضد مشروع إسرائيل الخطير المتمثل في تهجير الشعب الفلسطيني من غزة، والضفة الغربية، ليقف الأردن ومصر وقفة واحدة، بموقف صلب واحد، ضد هذا المشروع الذي يهدد أمنهما الوطني، ناهيك عن أنه خطوة عملية لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما ترفضه الثوابت الأردنية المصرية، وترى به أمرا خطيرا لن يسمحا بتحقيقه، لينتصر كذلك الأردن ومصر بمنع هذا المشروع الإسرائيلي، بصلابة موقفهما، واتصالات ولقاءات جمعت جلالة الملك والرئيس المصري، وكذلك سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد الأردني، ليكون هذا الانتصار الأردني المصري الأهم فيما شهدته المرحلة من مواجهات مع إسرائيل، لصالح الأشقاء الفلسطينيين ودعما للقضية الفلسطينية.
ومؤخرا، بقول واحد حاسم، وضعت مصر على طاولة عربية دولية أمريكية بحضور الرئيس الأمريكي ملفات غزة وإنهاء الحرب عليها بشكل قاطع، وسعت بجهد عربي دولي لتجسيد الرؤى المصرية الأردنية العربية بإجراءات وبرامج عملية، وصياغة نهج هام لإحلال السلام العادل وفرض مساعي حقيقية لاستقرار المنطقة ووقف أي شكل من أشكال التصعيد، فكانت قمة "شرم الشيخ للسلام"، هذه القمة التي صاغت رؤية التنفيذ لما تم التوصل إليه بكل ما يتعلق بإنهاء الحرب على غزة، وحقيقة تم خلالها التأكيد على الثوابت الأردنية المصرية العربية فيما يتعلق بإنهاء الحرب ورفض التهجير، وإيصال المساعدات، فكان انتزاع السلام.
قمة شرم الشيخ للسلام مختلفة، تاريخية أنهت مرحلة من مراحل الصراع العربي الإسرائيلي وأكدت على أن الدور المصري والأردني كان فعّالا في إنهاء الحرب، قمة أكملت جهودا جبّارة، وأعلنت بدء مرحلة جديدة يكون بها السلام عنوانا، ودعما للحقوق الفلسطينية بنيل حقوقهم بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، باعتباره الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، القادم برعاية مصرية ومتابعة تستند على تنسيق لم ولن يتوقف أخوي لأن يعم السلام، وإنفاذ خطة إنهاء الحرب على غزة، وإيصال المساعدات، وحل عادل للقضية الفلسطينية، فما يزال للطريق بقية.