قيادية بالسجون الإسرائيلية تعترف بتعذيب الأسرى الفلسطينيين
أجرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” حوار مع جوندار-ميشنا أ، رئيسة قسم جمع المعلومات الاستخبارية في مصلحة السجون الإسرائيلية والذي يتحمل مسؤولية تنفيذ الجزء الصعب من الصفقة وهو إطلاق سراح أسرى المؤبدات الفلسطينيين.
ليس من السهل رؤية رحيلهم

وأوضحت الصحيفة، أنه أُطلق سراح 1968 أسيرا فلسطينيا بموجب الاتفاق الحالي، جُمعوا من أربعة سجون في أنحاء البلاد، نُقل من كان من المقرر إطلاق سراحهم إلى غزة أو الخارج إلى سجن كتسيعوت، حيث استجوبتهم الأجهزة الأمنية، وتحققت من هوياتهم بوسائل الطب الشرعي، وخضعوا أيضًا لفحوصات طبية وتوثيق لحالتهم، لتبديد أي ادعاءات مستقبلية بتعرضهم لسوء المعاملة.
قبل ساعات قليلة من إطلاق سراحهم، وتحت إشراف ممثلي الصليب الأحمر الذين تحققوا من هوياتهم وفقًا للقوائم، نقلهم مقاتلون من وحدة نحشون التابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية - مكبلو الأيدي والأرجل - إلى الحافلات التي نقلتهم إلى معبر كرم أبو سالم.
"ليس من السهل رؤية رحيلهم"، بتلك الكلمات استهلت جوندار-ميشنا أ، رئيسة قسم جمع المعلومات الاستخبارية في مصلحة السجون الإسرائيلية حديثه مبينًا أنه يعرف تمامًا ما فعلوه، وما يفكرون فيه، وما قد يحدث قائلة: "هذه الأيديولوجية لا تزول - إنهم يبقون مع الأيديولوجية الهدامة، ومهمتهم لم تنتهِ بعد".
أصبحوا يخافون من يوم آخر في السجن..إعترافات عن التعذيب وسوء المعاملة

واعترفت غوندر-مشنا أ. عن التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرض له الأسرى الفلسطينيين فيما بعد 7 أكتوبر، وهو ما وصفته بتشدد السياسة التي قادها وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير قائلة: "لم يغادر هؤلاء الأسرى المكان الذي دخلوه، لقد أدركوا أن لنشاطهم ثمنًا، مع هذا الإفراج تحديدًا، سيروي هؤلاء الأسرى قصةً مختلفةً عما اعتادوا على روايته في حقبة ما قبل الحكم، وتقول هذه القصة إن السجون في إسرائيل ليست سجونًا تُسعد الإقامة فيها، وهذا أمرٌ لم يعتادوا عليه في العقود السابقة".

ودللت مشنا على هذا الإرهاب والمعاملة القاسية التي تلقوها بالمحادثات التي جرت مع السجناء قبل إطلاق سراحهم: “لم يعد هناك كل تلك الغطرسة والثقة المفرطة بالنفس التي اتسموا بها خلال السنوات القليلة الماضية، هذا حوار يتضح فيه، من الخارج، من هو صاحب السيادة ومن هو السجين”.
واستكملت رئيس قسم جمع المعلومات الاستخبارية في مصلحة السجون الإسرائيلية حديثها عن محادثاتها مع الأسرى قائلة: "سمعتهم يقولون إنهم لن يعودوا إلى هنا مهما كلف الأمر. إن الخوف من قضاء يوم آخر في السجن أمرٌ عبّر عنه كثيرًا في هذه المحادثات".

تطرقت مشنا لطريقة اختيار الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم، مبينة أن هناك عدد لا بأس به من السجناء الذين يطمحون فعلاً لتنفيذ أعمال ضد إسرائيل، وهذا أحد أسباب إصرار رئيس القسم ومسؤولين آخرين على أن يكونوا عاملاً مؤثراً في قائمة السجناء المُفرج عنهم، قائلة : “فنحن نعرفهم جيداً ونعرف خططهم، وكان من المهم لنا التأثير لضمان عدم إطلاق سراح أخطرهم قدر الإمكان”.
لا يزال قادة حماس المهمون القادمون في السجن
على الرغم من وجود أسرى خطيرين للغاية أُطلق سراحهم في هذه الصفقة، إلا أنه من حيث احتمالية وقوع ضرر في اللحظة الأخيرة، لم يُطلق سراح أولئك الذين يمكنهم الاندماج في القيادة الاستراتيجية ويصبحوا السنوار التالي، على أمل ألا يُطلق سراحهم أبداً، لا يزال قادة حماس المهمون القادمون في السجن".

كشفت رئيسة قسم جمع المعلومات الاستخبارية في مصلحة السجون الإسرائيلية عن العديد من المحادثات التي أجرتها مع الأسرى الفلسطينيين، قائلة: "إحدى المحادثات التي أتذكرها كانت قبل 7 أكتوبر، تحدثتُ مع أسير من غزة في كتسيعوت، وكنتُ مهتمًا بمعرفة ما جعله من المقاومة الفلسطينية، لأنني كنتُ أعرف خلفيته: كان والده شخصية ثرية ومتعلمة للغاية، كان مقاومًا تتوفر له جميع الظروف في غزة ليكون شخصًا مختلفًا، فاختار تنفيذ هجوم ضد الإسرائيليين.
واستكملت حديثها عن الأسير الفلسطيني قائلة: "لم يأتِ من وضعٍ عصيب، بل من وضعٍ كان المستقبل فيه مفتوحًا أمامه، فاختار تنفيذ هجوم، أدركتُ أنه مهما كانت حالتهم جيدة، وحالتهم الاقتصادية جيدة، وتعدد الخيارات المتاحة، فإن أيديولوجية حماس وكراهيتها لدولة إسرائيل كانتا تقودانهم، وأيديولوجية حماس لا يمكن تهدئتها بالمزايا الاقتصادية".

وجه المحاور سؤال لمشنا قائلاً “كم منهم سيعود إلى المقاومة؟”، فأجابت قائلة:"أعتقد أن الأسرى الذين عايشوا ظروف السجن الآن سيفكرون مليًا، ستبقى الأيديولوجية، لكن الرغبة الجامحة في المجيء والقيام بشيء ما ستختلف، لقد أدرك الأسرى أن مصلحة السجون قد خضعت لتغيير، وأن هناك إدارة سجن مختلفة وطريقة تعامل مختلفة، وأنهم يصلون إلى وضع مختلف عما كانوا عليه.
وأثنت على السياسة الحالية لمفوض مصلحة السجون، كوبي يعقوبي، والتي تنفذ أجندة الوزير المتطرف إتمار بن غفير واصفة إياها بأنها سياسة ذكية تحقق فعالية أمنية واستخباراتية تضر بالفصائل الفلسطينية، مع هؤلاء الأسرى.

البرغوثي.. من المهم فهم كيف ينظر إليه الجيل الجديد
نفت المسئولة ما حدث من تعذيب للقائد مروان البرغوثي، قائلة: “لم يحدث هذا قط ولن يحدث أبدًا. نحن نتصرف وفقًا للقانون، أتوقع أن تتزايد مثل هذه التقارير في محاولة لتشويه سمعة مصلحة السجون الإسرائيلية ، وأعتقد أنها محاولة لاستفزاز العالم الخارجي”.
وطالبت رئيس قسم جمع المعلومات الاستخبارية في مصلحة السجون الإسرائيلية، بعدم الإفراج عن البرغوثي قائلة:"أنه من المهم فهم هوية هذا الرجل، وعقليته، ودوافعه، وعلاقاته، يجب النظر إلى أفعاله، ومدى جرأته، وقدرته على استغلال الآخرين، وكيف ينظر إليه الجيل الجديد".
إن عدم إطلاق سراح هذا العدد الكبير من كبار الإرهابيين، في رأيي، أمرٌ يدفع تفكيرهم إلى حافة الانهيار، وأحد مظاهره هو العمل ضدنا بكل ما أوتوا من قوة، بما في ذلك الإعلام".

100 أسير فلسطيني، سيُلحق إطلاق سراحهم ضررًا أكبر من 3000 آخرين
وتطرقت إلى اسير أخر تحفظ الاحتلال على إطلاق سراحه وهو حكيم عواد المتهم بقتل عائلة فوغل، حيث وصفت ما فعله بأنه أشبه بأحداث السابع من أكتوبر، قائلة يجب ألا ننظر فقط إلى عدد المفرج عنهم، بل إلى من هم موجودون بتلك القائمة، يمكنني إعداد قائمة تضم 100 أسير فلسطيني، سيُلحق إطلاق سراحهم ضررًا أكبر من إطلاق سراح 3000 أسير آخر".