طارق فهمي: إسرائيل تسعى للتخريب ومصر تفتح طريق الحل السياسي| فيديو
قدّم الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، قراءة تحليلية شاملة للأوضاع الراهنة في قطاع غزة، مؤكدًا أن الهدنة الحالية "هشة" وتواجه صعوبات كبيرة في تثبيتها على الأرض، نتيجة لما وصفه بـ"القضايا الشكلية" التي يطرحها الجانب الإسرائيلي لإبطاء تنفيذ الاتفاقات، وأن الولايات المتحدة تبذل جهودًا مستمرة لاستكمال ما بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة شرم الشيخ الأخيرة، وأن إدارة واشنطن الحالية تحاول إحياء مسار سياسي شامل يضمن استمرار وقف إطلاق النار.
المساعي الأمريكية وأهداف الهدنة
وقال أستاذ العلوم السياسية، وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل في برنامج "الحياة اليوم" على قناة الحياة، إن الهدف الأساسي للهدنة كان وقف إطلاق النار بشكل كامل، ثم الانتقال إلى تفاهمات أوسع تشمل تبادل المحتجزين والأسرى بين الجانبين، مشيرًا إلى أن الوصول إلى اتفاق شامل يتطلب مراحل متعددة وتوقيتات دقيقة قد تمتد لفترة من الزمن، وأن الجانب الإسرائيلي بدأ بطرح قضايا جانبية تُعرقل المفاوضات، مثل مسألة البحث عن الجثامين داخل القطاع، موضحًا أن هذه الملفات تتطلب تنسيقًا أمنيًا وميدانيًا معقدًا وتدخلاً من الوسطاء الكبار، وعلى رأسهم مصر والولايات المتحدة، لتجاوز العقبات ووضع آلية تنفيذ واضحة.
ولفت طارق فهمي، إلى أن الخروقات الميدانية كانت متوقعة في هذه المرحلة الانتقالية، معتبرًا أن تثبيت الهدنة يحتاج إلى وقت وجهد مشترك، قائلاً: "عنصر الوقت من دم، لأن أي تأخير سيخلق فراغًا قد يعيدنا إلى مربع المواجهة"، وأن بعض الفصائل المسلحة على الأرض ما زالت تتحرك خارج السيطرة السياسية، مما يزيد احتمالية التصعيد في حال غياب التنسيق الميداني الكامل أو بطء إجراءات تنفيذ الاتفاقات.
نوايا إسرائيلية مريبة
وفيما يتعلق بموقف الجانب الإسرائيلي، أكد الدكتور طارق فهمي، أن داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل توجد تيارات تسعى إلى إفشال الاتفاق، رغم الإجماع الشعبي الإسرائيلي على ضرورة استعادة المحتجزين لدى حماس، وأن الخطر الحقيقي يكمن في تداخل الأجندات السياسية والعسكرية داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة بعد تنفيذ عملية اغتيال لمسؤول كبير في الجناح العسكري لحركة حماس خلال الساعات الأخيرة، معتبرًا أن هذه العملية قد تكون مقدمة لعودة سياسية الاغتيالات المنظمة التي ستؤدي حتمًا إلى رد فعل من الجانب الفلسطيني.
وحذر أستاذ العلوم السياسية، من أن استمرار هذه العمليات العسكرية الفردية سيقوض أي فرصة لتثبيت التهدئة، لأن "أي استهداف جديد قد يفجّر الوضع مجددًا"، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول كسب الوقت وتوظيف الهدنة لصالحها السياسي، وأن الوسطاء الإقليميين، وعلى رأسهم مصر، يعملون على منع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، عبر اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف لضمان استمرار الهدوء النسبي، وتحويل الهدنة إلى فرصة حقيقية للحوار السياسي.
الدور المصري والفرصة الأمريكية
وأوضح طارق فهمي، أن الإدارة الأمريكية حريصة على إنجاح الخطة الراهنة حفاظًا على مصداقيتها أمام الدول العربية، ولضمان استمرار مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، مشيدًا بالدور المصري الذي وصفه بـ"الفرصة الذهبية" للولايات المتحدة للتعاون الحقيقي في ملف غزة، وأن القاهرة تتحرك بخطى سريعة ومدروسة من خلال دعوتها لتشكيل قوة أممية لمراقبة الهدنة، إلى جانب تنظيم مؤتمر دولي لإعمار قطاع غزة في نوفمبر المقبل، وهو ما يعكس رغبة مصرية واضحة في تغيير الواقع الإنساني والسياسي داخل القطاع.

واختتم الدكتور طارق فهمي تحليله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء الثقة المتبادلة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، بدلاً من اللجوء للمواجهة أو تصعيد الخروقات المتكررة، مشددًا على أن الطريق إلى الاستقرار الدائم في غزة يمر عبر تفاهمات سياسية مدعومة بضمانات دولية، وأن استمرار التنسيق المصري–الأمريكي في هذا الملف هو الركيزة الأساسية للحفاظ على الهدنة وتحويلها إلى اتفاق دائم يُنهي دوامة الصراع ويفتح الباب أمام سلام حقيقي في المنطقة.