خبير: إطلاق مصر لمنصة "هوية" خطوة مهمة في محاربة الفساد| فيديو
أكد الدكتور طارق متولي، خبير الأسواق المالية ونائب رئيس بنك بلوم سابقًا، أن إطلاق مصر لمنصة "هوية" يُعد بداية مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي ومحاربة الفساد، مشيرًا إلى أن المنصة التي أطلقها البنك المركزي المصري تمثل نقلة نوعية في تسهيل الخدمات المالية والإدارية للمواطنين، وأن المشروع الجديد يوفر الوقت والجهد والتكلفة على المواطنين، كما أنه أكثر أمانًا لكونه تحت مظلة وإشراف البنك المركزي، ما يعزز الثقة في المنظومة الرقمية ويحد من مخاطر التلاعب أو الاختراقات.
تطوير شامل للخدمات البنكية
وأشار نائب رئيس بنك بلوم السابق،خلال مداخلة له على قناة "العربية الاقتصادية"، إلى أن هذه الخطوة الاستراتيجية تمثل نقطة تحول جوهرية في سلوك المواطن المصري تجاه الخدمات البنكية، قائًلا: "طالما أن العميل ما زال يذهب بنفسه إلى البنك لإتمام المعاملات، فنحن لم نصل بعد إلى التحول الرقمي الكامل"، مؤكدًا أن المنصة الإلكترونية الجديدة ستختصر هذه الرحلة التقليدية وتحوّل أغلب الإجراءات إلى بيئة رقمية متكاملة، وأن التجربة العالمية تُثبت أن فكرة الذهاب إلى البنك أصبحت من الماضي، إذ أصبحت جميع المعاملات إلكترونية في الدول المتقدمة، وأن مصر بدأت تسير على هذا النهج بخطوات حقيقية مع إطلاق منصة "هوية".
وبيّن طارق متولي، أن شركة "هوية لتكنولوجيا المعلومات"، التي يساهم فيها البنك المركزي بنسبة 55%، ستكون الجهة المسؤولة عن إدارة المنصة وتطويرها لتصبح بمثابة الهوية الإلكترونية الرسمية لكل مواطن مصري، قائًلا: "الهوية الرقمية ستُغني المواطن عن إبراز بطاقته القومية في المعاملات المالية أو الإدارية، إذ سيتم التحقق من بياناته إلكترونيًا وبشكل فوري، سواء عبر الإنترنت أو من خلال المنصة نفسها، ما يجعل العملية أسرع وأكثر أمانًا ودقة".
فوائد اقتصادية واسعة النطاق
وأكد خبير الأسواق المالية، أن العائد الاقتصادي للمشروع كبير جدًا، إذ يسهم في تقليص الإجراءات الورقية المعقدة التي تعاني منها المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص على حد سواء، كما أن النظام الجديد سيوفر مليارات الجنيهات من تكاليف التشغيل والإدارة، إلى جانب اختصار زمن تقديم الخدمات للمواطنين والمستثمرين، وأن التحول الرقمي الكامل عبر منصة "هوية" يمثل حلًا جذريًا لمشكلة البيروقراطية، التي طالما كانت عقبة أمام سرعة إنجاز الأعمال والاستثمارات في مصر، لافتًا إلى أن كل خدمة رقمية جديدة تعني تقليص فرص الفساد وتوسيع دائرة الشفافية والمساءلة.
وأوضح طارق متولي، أن من أبرز مكاسب هذه الخطوة أنها تحد من التعاملات الورقية التي تفتح الباب أمام الفساد الإداري، مضيفًا أن كل عملية إلكترونية ستكون موثقة ومسجلة ويمكن مراجعتها بسهولة، ما يضمن النزاهة في تنفيذ الخدمات الحكومية والمصرفية، وأن الربط الإلكتروني بين مؤسسات الدولة المختلفة عبر الهوية الموحدة سيُغلق منافذ التلاعب أو التزوير، وسيُسهم في بناء قاعدة بيانات ضخمة تساعد في اتخاذ قرارات اقتصادية وتنموية دقيقة.

الشمول المالي .. بوابة مصر نحو المستقبل
واعتبر خبير الأسواق المالية، أن المشروع يمثل دفعة قوية لمفهوم الشمول المالي في مصر، حيث ستتيح المنصة لجميع المواطنين، بمن فيهم سكان المناطق النائية، الوصول إلى الخدمات البنكية والإدارية بسهولة ودون الحاجة إلى التوجه الفعلي للمؤسسات، وأن مصر بلد شاسع المساحة ويضم تجمعات بشرية بعيدة عن المراكز الحضرية، وبالتالي فإن الهوية الإلكترونية ستُمكّن هؤلاء من الاندماج في النظام المالي الرسمي، ما يعزز الاقتصاد الوطني ويزيد من حجم المتعاملين مع البنوك والخدمات الحكومية الرقمية.
واختتم طارق متولي، حديثه بالتأكيد على أن منصة "هوية" تمثل مشروع دولة متكامل وليست مجرد خطوة تقنية، فهي ستفتح الباب أمام إدارة رقمية موحدة لكل مواطن وخدمة، وستربط بين المواطن ومؤسسات الدولة بوسائل آمنة وسريعة، وأن هذه المنصة تُعد خطوة أساسية في رؤية مصر 2030 للتحول الرقمي، التي تسعى لتقليل التدخل البشري، وتسهيل الخدمات، وتحقيق العدالة والشفافية في كل المعاملات، لتبدأ مصر حقبة جديدة من التطور التكنولوجي والاقتصادي في آن واحد.