محلل روسي: خلافات موسكو وواشنطن أعمق من ملف أوكرانيا| فيديو
أكد الدكتور آصف ملحم، مدير مركز جي إس إم للأبحاث والدراسات في موسكو، أن القمة المنتظرة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب لن تسفر على الأرجح عن تقدم كبير أو حلول جذرية للقضايا الخلافية بين البلدين، نظرًا لتعقّد الملفات المطروحة على الطاولة وتشابك المصالح الاستراتيجية بين القوتين.
المناورة والواقع السياسي
وقال آصف ملحم، خلال مداخلة مع الإعلامية داما الكردي عبر قناة القاهرة الإخبارية، إن موسكو تنظر إلى اللقاء من زاوية المناورة السياسية والدبلوماسية أكثر من كونه اجتماعًا حاسمًا لحل الخلافات، مشيرًا إلى أن روسيا أعلنت مرارًا أن أي حوار حقيقي مع واشنطن يجب أن يبدأ من معالجة جذور الصراع القائم وليس الاكتفاء بمناقشة مظاهره السطحية.
وأوضح المحلل الروسي، أن موسكو ترى في الحوار فرصة لإعادة تقييم موازين القوى العالمية، لكنها لا تتوقع نتائج ملموسة، خاصة أن الولايات المتحدة لا تزال تتبنى سياسات تصادمية في عدة ملفات، من أبرزها الملف الأوكراني، والعقوبات الاقتصادية، والتوسع العسكري لحلف الناتو في أوروبا الشرقية.
جذور الخلاف أعمق من أوكرانيا
وأشار الخبير الروسي، إلى أن جذور الأزمة بين موسكو وواشنطن لا تتعلق بأوكرانيا وحدها، بل تمتد إلى السلوك الغربي العام تجاه روسيا منذ نهاية الحرب الباردة، موضحًا أن واشنطن ما زالت تتعامل مع موسكو بعقلية الهيمنة، بينما ترى روسيا نفسها اليوم قوة كبرى ترفض الوصاية أو الإملاءات السياسية، وأن الخلافات المتراكمة بين الجانبين تشمل قضايا تمتد من الأمن الأوروبي إلى الطاقة والسيطرة على الموارد، مرورًا بالتنافس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، معتبرًا أن هذه التراكمات تجعل من الصعب تحقيق اختراق فعلي في أي قمة ثنائية.
وأكد مدير مركز جي إس إم، أن انعدام الثقة الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن يمثل العقبة الأبرز أمام أي تفاهم مستقبلي، لافتًا إلى أن روسيا تشعر بأن الولايات المتحدة لم تفِ بتعهداتها السابقة، خاصة فيما يتعلق بتوسّع الناتو شرقًا رغم الوعود التي قُدمت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، وأن موسكو تعتبر التحركات الأمريكية في أوروبا الشرقية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وهو ما يدفعها إلى تبنّي سياسة ردع متوازنة قائمة على بناء التحالفات مع دول مثل الصين وإيران، وتعزيز قدراتها الدفاعية والتكنولوجية.
القمة ليست نقطة تحول
وفيما يتعلق بتوقعات موسكو من القمة، أوضح آصف ملحم، أن الكرملين يتعامل معها بواقعية شديدة، إذ يدرك أن الإدارة الأمريكية الحالية تركّز على أولوياتها الداخلية وعلى التوازن مع الصين، أكثر من رغبتها في حل الخلافات مع روسيا، إذ أن القمة قد تُستخدم فقط لتبادل الرسائل السياسية أو اختبار المواقف دون التوصل إلى اتفاقات حاسمة، وأن الهدف الروسي الأساسي من المشاركة في مثل هذه اللقاءات هو إظهار الانفتاح الدبلوماسي والاستعداد للحوار، مع تحميل واشنطن مسؤولية أي فشل في الوصول إلى حلول مشتركة. وأضاف أن موسكو تسعى إلى كسب دعم دولي لرؤيتها في ضرورة نظام عالمي متعدد الأقطاب يضع حدًا للهيمنة الأمريكية المنفردة.
وأشار الخبير الروسي، إلى أن اللقاء يأتي في وقت تشهد فيه النظام الدولي حالة من التحوّل الجذري، مع بروز قوى جديدة مثل الصين والهند والبرازيل، وعودة روسيا إلى موقع فاعل في السياسة العالمية، إذ أن أي حوار بين بوتين وترامب لا يمكن فصله عن هذا السياق، إذ إن الطرفين يسعيان إلى إعادة رسم قواعد اللعبة الدولية بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية.

احتمالات التصعيد لا تزال قائمة
وختم الدكتور آصف ملحم، حديثه بالتأكيد على أن استمرار الخلافات العميقة قد يدفع بالعلاقات الروسية الأمريكية إلى مرحلة جديدة من التوتر، خاصة إذا فشلت القمة في خلق أرضية مشتركة للحوار، متطرقًا إلى أن موسكو ستواصل سياستها المستقلة في مواجهة الضغوط الغربية، مع التركيز على بناء تحالفات استراتيجية بديلة تعزز من مكانتها في مواجهة واشنطن وحلفائها.