هل يجوز الاحتفال بموالد أولياء الله الصالحين؟.. الإفتاء يحسم الجدل | فيديو
كشف الدكتور أمين الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن أن الاحتفال بالموالد النبوية والشريفة أمرٌ مشروع إذا التُزم بضوابط الشرع وآدابه، مؤكدًا أن النية الصالحة وإخلاص القصد لله تعالى هما الركيزة الأولى في أي احتفال ديني، وأن الموالد في جوهرها تذكير بسيرة الصالحين والعلماء وآل بيت النبي ﷺ، وهي مناسبة لبث القيم الإيمانية، لا لممارسة سلوكيات خاطئة أو تجاوزات تمس حرمة الدين.
ضوابط شرعية للاحتفال
شدد الدكتور أمين الطحان، وخلال مداخلة هاتفية في برنامج "الساعة 6" الذي تقدمه الإعلامية عزة مصطفى على قناة الحياة، على أن الاحتفال بالموالد لا بد أن يكون في إطار الأدب الشرعي، دون ارتكاب أي منكر أو ترك الصلاة أو إزعاج الناس. وأضاف أن من أبرز الضوابط أيضًا تجنب الاختلاط غير المنضبط أو المظاهر التي تسيء إلى قدسية المناسبة أو تخرجها عن مقصدها الديني والروحي، وأن الإخلاص لله عز وجل في نية الاحتفال هو ما يجعل المناسبة عبادة لا عادة، لافتًا إلى أن بعض الممارسات الشعبية التي تشهدها الموالد قد تُفسد معناها الحقيقي وتحوّلها إلى مظاهر دنيوية بعيدة عن روح الإسلام.
وأشار الدكتور أمين الطحان، إلى ضرورة الابتعاد عن تعطيل الطرقات أثناء إقامة الموالد، معتبرًا أن ذلك يخالف السُنة ويضر بالمارة والبيئة العامة، قائلًا: "لا يجوز أن يكون حبنا لأولياء الله سببًا في إيذاء الناس أو تعطيل مصالحهم، فالاحتفال الشرعي لا يتنافى مع النظام واحترام الآخرين"، وأن الانشغال المبالغ فيه بالمظاهر الشكلية كـ توزيع الأطعمة بطريقة غير منظمة يخرج عن جوهر المناسبة، مضيفًا أن المولد يجب أن يكون مظهرًا حضاريًا يعبر عن قيم الإسلام الرفيعة في التآخي والتكافل دون إسراف أو ضوضاء، لأن “النبي الكريم وآل بيته يحبون الجمال والنظام لا الفوضى والمبالغة”.
التحذير من التشويش والخصومات
وفي سياق متصل، شدد أمين الفتوى، على أنه لا يجوز تحويل ساحات الاحتفال بالموالد إلى أماكن للخناقات أو المشادات، مؤكدًا أن هذه السلوكيات بعيدة تمامًا عن المقصد الديني والروحي للاحتفال، قائًلا: “من غير اللائق أن نرفع أصواتنا بالقرب من المساجد أو نُشوش على المصلين بحجة الفرح بالمولد، فذلك يخالف آداب العبادة"، وأن الأصوات المرتفعة والمشاجرات داخل أو حول ساحات الموالد تُفقد المناسبة روحها الإيمانية، داعيًا الجميع إلى أن تكون أجواء الاحتفال فرصة للتقرب إلى الله والدعاء الصادق، لا للخصام أو الجدال العقيم.

وختم الدكتور أمين الطحان، حديثه بدعوة المسلمين إلى استثمار يوم المولد الشريف في الدعاء لله عز وجل أن يوفق الأمة إلى حسن طاعته، وأن يكرمها بمحبة آل بيت النبي ﷺ، وأن يحشرها معهم في الفردوس الأعلى، وأن محبة آل البيت ليست مجرد احتفال مؤقت، بل سلوك يومي يعكس الالتزام بأخلاقهم وسيرتهم في الصبر والرحمة والعدل. وأشار إلى أن إحياء الموالد في إطار من المحبة والتواضع والاقتداء يرسّخ معاني الانتماء للدين، ويجعل الاحتفال مناسبة للتوبة والتقرب إلى الله لا للهو أو التفاخر.