صلاح حليمة: اتفاق مصري–سوداني على رفض الإجراءات الأحادية في ملف سد النهضة| فيديو
أكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، أن العلاقات بين مصر والسودان ليست علاقات عابرة أو وقتية، بل ذات طبيعة خاصة ومتجذّرة في التاريخ، ترتكز على عوامل الجغرافيا والمصير المشترك، إضافة إلى الروابط الاجتماعية والثقافية العميقة بين الشعبين الشقيقين.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية في برنامج "اليوم" المذاع عبر قناة DMC، أن ما يجمع البلدين أكبر من مجرد علاقات سياسية، إذ إن نهر النيل والبحر الأحمر يمثلان شريانين حيويين يربطان الأمن القومي والاقتصادي لكلا الدولتين، في ظل التحديات الإقليمية الراهنة وأهمية الموقع الجغرافي لمصر والسودان في قلب القارة الإفريقية، وأن هذه الروابط التاريخية تمثل أساسًا متينًا للتعاون المشترك، مشيرًا إلى أن اللقاء الأخير بين وزيري خارجية البلدين جاء في توقيت حساس، ليؤكد وحدة الرؤية والمصير، وليعيد الزخم إلى العلاقات الثنائية على المستويين السياسي والتنفيذي.
الأزمة السودانية وسد النهضة
وتناول السفير صلاح حليمة، تفاصيل اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر والسودان، موضحًا أنه شمل مناقشة معمقة لعدد من الملفات المهمة، على رأسها الأزمة السودانية وملف سد النهضة الإثيوبي، بالإضافة إلى بحث سبل التعاون في مجالات إعادة الإعمار والتنمية، أن اللقاء عكس التفاهم الكبير بين الجانبين، خصوصًا في ظل الأوضاع المعقدة التي تشهدها الساحة السودانية، مؤكدًا أن مصر تتحرك بوعي ومسؤولية لإيجاد حلول واقعية للأزمة، تحفظ وحدة السودان واستقراره دون التدخل في شؤونه الداخلية.
كما أوضح صلاح حليمة، أن هناك تحركًا من جانب الرباعية الدولية، يضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية "إيجاد" والولايات المتحدة الأمريكية، وأن اجتماعًا جديدًا من المنتظر عقده في واشنطن خلال الشهر الجاري لمناقشة تطورات الملف السوداني.
الرؤية المصرية.. أربعة مسارات
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن الرؤية المصرية للأزمة السودانية باتت هي المرجعية الأساسية التي تعتمدها الرباعية الدولية في تعاملها مع الملف، لأنها الأكثر شمولًا وواقعية في التعامل مع طبيعة الأزمة وتعقيداتها.
وأوضح أن هذه الرؤية تقوم على أربعة مسارات مترابطة: المسار الأمني الذي يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين، المسار الإنساني الذي يركّز على توفير الإغاثة العاجلة ودعم النازحين والمتضررين، المسار السياسي الذي يدعو إلى حوار سوداني–سوداني شامل بمشاركة جميع القوى والتيارات المدنية والمجتمعية دون إقصاء، مسار إعادة البناء والإعمار الذي يسعى إلى استعادة البنية التحتية ودعم الاقتصاد السوداني في مرحلة التعافي المبكر.
مصر تلتزم بدعم السودان
وأشار نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية، إلى أن الاجتماع بين وزيري الخارجية لم يقتصر فقط على مناقشة سبل وقف إطلاق النار أو المساعدات الإنسانية، بل امتد إلى مرحلة إعادة البناء والتعافي المبكر، حيث أبدت مصر استعدادها الكامل للإسهام في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، من خلال مشروعات تنموية مشتركة وخبرات فنية مصرية، وأن القاهرة تنطلق من مبدأ التضامن الإفريقي الحقيقي، الذي يجعل من استقرار السودان ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، مشددًا على أن مصر ستظل الداعم الأول للشعب السوداني حتى يتجاوز هذه المرحلة الدقيقة.

وفي سياق متصل، أكد السفير صلاح حليمة، أن هناك اتفاقًا مصريًا–سودانيًا راسخًا بشأن رفض الإجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا فيما يتعلق بعمليات ملء وتشغيل سد النهضة دون تنسيق أو اتفاق مسبق مع دول المصب، مشددًا على أن البلدين يتمسكان بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم وفقًا لمبادئ القانون الدولي وإعلان الخرطوم، بما يضمن حقوق مصر والسودان في مياه النيل ويحفظ مصالح الشعوب الثلاثة.