رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سماسرة الأحلام.. «إيجبتك» يفتح ملف أسعار الجامعات الخاصة وفوضى القبول

طلاب
طلاب

بانتهاء الاحتفال بالنجاح في الثانوية العامة، ومع تراجع صوت أغنية الناجح يرفع إيده، ومع بدء عمليات تنسيق القبول بالجامعات الخاصة والأهلية، يظهر سماسرة الأحلام، ومن يتاجرون بالطلاب وأولياء أمورهم بإيهامهم بوجود كيانات تعليمية تضاهي كليات القمة، وأن مستقبل أبنائهم بعد التخرج مضمون ولا جدال في ذلك مقابل دفع الأموال والتي تتخطى مئات الآلاف من الجنيهات.
 

سماسرة تنسيق الجامعات الخاصة

وفور إعلان نتائج مرحلة الثانوية العامة، يظهر الجدل حول بوابة القبول بالجامعات الخاصة والأهلية، حيث يعتبرها الطلاب "طوق النجاة" لهم لتحقيق آمال القبول بكليات القمة مثل "الطب - الهندسة - الصيدلة - الأسنان" بعد آن فاتهم قطار تنسيق القبول بالجامعات الحكومية نظرا لعدم حصولهم على الحد الأدنى المعلن من مكتب تنسيق الجامعات الحكومية.


مصروفات الجامعات الخاصة


رغم الارتفاع الكبير في المصروفات الدراسية لتلك الجامعات سنويًا، فأن الإقبال المتزايد عليها يظل ظاهرة لافتة، وسط تباين آراء الخبراء الأكاديميين حولها، فالبعض يرى أنها تمثل بديلًا مرونًا، بينما يراها آخرون "حل" فرضه الواقع التعليمي ومكتب التنسيق على هؤلاء الطلاب.


لم يقتصر نشاط "سماسرة تنسيق الكليات"، على المكاتب والأفراد، بل امتد ليشمل  صفحات إلكترونية تروج للطلاب بمستقبل تعليمي كبير ووعود زائفة، دون رقابة عليها، وسط تساؤلات حول قانونية هذه المكاتب.

 خلال السطور التالية، يسلط «إيجيبتك»، الضوء على ملف مصروفات الجامعات الخاصة وارتفاعها سنويًا والتخصصات التي تقدمها.


وحسب البيانات الرسمية الصادرة من الجامعات، فتبدأ أسعار الدراسة في الجامعات الخاصة من 80 ألف جنيه وتصل إلى 350 ألف جنيه في العام الدراسي الواحد، حيث تتراوح المصروفات السنوية لكليات مثل طب الأسنان بين 234 ألف جنيه وأكثر، وللهندسة حوالي 182 ألف جنيه، وللصيدلة حوالي 148 ألف جنيه، ويمكن أن تصل إلى 350 ألف جنيه للطب البشري في بعض الجامعات، كما وصل عدد الجامعات الخاصة في مصر إلى 34 جامعة بينما ارتفع عدد الجامعات الأهلية إلى 32 جامعة أهلية بعد موافقة مجلس الجامعات الأهلية على الدراسة بـ 12 جامعة أهلية جديدة في العام الجامعي الجديد، ويصل عدد الطلاب في الجامعات لنحو 3.7 مليون طالب 12% منهم يدرسون بالجامعات الخاصة، وسط توسعات كبيرة تشهدها منظومة التعليم العالي بإنشاء الجامعات الخاصة والأهلية.

 

وقال الدكتور أشرف الشيحي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، ورئيس جامعة بدر الحالي، إن الجامعة ملتزمة بقرارات مجلس الجامعات الخاصة بشأن قواعد القبول وتحديد آليات مصروفات الكليات، لافتا إلى أنه على الرغم من نسبة الزيادة على المصاريف الدراسية بالجامعات الخاصة، 10% وفقا لقرار المجلس الأعلى للجامعات منذ العام الماضي، إلا أن جامعة بدر لم تقر ذلك وتم تثبيت المصروفات، نظرا للتداعيات الاقتصادية داخل الأسر المصرية.

وأضاف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الجامعة ملتزمة بقرارات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مشددا على أن توجيهات الجامعة صريحة مع بداية كل تنسيق، وتحديد المصروفات الإدارية للتقديم للجامعة للتصدي لأي محاولات من التلاعب بالطلاب وتحصيل منهم الأموال بذريعة التحاقهم بالجامعة.

 

وزير التعليم العالي الأسبق يحذر من «سماسرة التنسيق»

 

وأوضح الشيحي، أن جامعة بدر، أكدت مرارا وتكرارا، أنه ملتزمة بتثبيت مصروفاتها الدراسية منذ وجود الطالب في السنة الأولى وحتى تخرجه من الجامعة.

ونصح وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق، أولياء الأمور والطلاب، بعدم الوقوع في فخ "سماسرة التنسيق" خلال تنسيق كل عام، مشيرا إلى أن التنسيق يكون عبر التقديم المباشر إلى الجامعة، كما أن الجامعة تقدم كافة تفاصيل القبول بالكليات دون اللجوء إلى عملاء أو مكاتب تنسيق للتعرف على كليات الجامعة.
 

 

قال الدكتور وائل كامل، الأستاذ بجامعة حلوان، إن اعتماد القبول بتلك الجامعات على المصروفات المرتفعة يحرم شريحة واسعة من الطلاب من الدخول لهذه التخصصات، ويكرس فكرة أن التعليم مقتصر على من يملك القدرة المالية، خصوصا بعد تحول معيار القبول لسياسة جذب الزبون بأي شكل وإدخال سنة تأسيسية لا تشترط المجموع.. فقط شرط القدرة المالية.

وأضاف أن مصروفات الجامعات الخاصة تتراوح، ما بين 75 ألف جنيه كحد أدنى لتصل إلى أكثر من 250 ألف جنيه سنويًا منطقية عند مقارنتها بالتعليم الخاص عالميًا، لكنها غير متسقة مع الواقع المعيشي المصري ونسب الفقر ومستوى التضخم، مؤكدا أن الاستثمار في التعليم لا يعني تكرار نفس النموذج الحكومي بنسخة أغلى، بل يتطلب تقديم تخصصات جديدة، ربط وثيق بسوق العمل، نظام قبول عادل، ودعم حقيقي للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل. وإلا نكون أمام نظام تعليمي غير عادل يُعمق الفوارق المجتمعية بدلًا من أن يكون وسيلة لردمها.


وأوضح الأستاذ بجامعة حلوان، أنه مع زيادة أعداد الخريجين من نفس التخصصات عامًا بعد العام، دون وجود توسع موازي في فرص العمل، تحدث حالة من التشبع، ما يؤدي إلى ارتفاع نسب البطالة بين الشباب، حتى في تخصصات كانت تُعتبر مرموقة، مبينا أنه بالنظر إلى خريطة التخصصات المتاحة بالجامعات الخاصة والأهلية، نلاحظ تكرارًا كبيرًا لنفس التخصصات الموجودة في الجامعات الحكومية، مثل الطب البشري، الأسنان، صيدلة، علاج طبيعي، تمريض، هندسة، حاسبات ومعلومات، مع وجود عدد قليل جدًا من تخصصات أخرى جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء