لأول مرة .. تفسير القرآن الكريم بخط يد الشيخ أحمد عمر هاشم| فيديو
كشف برنامج "أهل مصر" المذاع عبر قناة أزهري، لأول مرة عن المخطوطة الأصلية لتفسير القرآن الكريم بخط يد العالم الجليل الراحل الشيخ الدكتور أحمد عمر هاشم، أحد أبرز رموز الأزهر الشريف ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، الحدث مثّل لحظة فارقة في تاريخ الفكر الإسلامي الحديث، إذ تمت إزاحة الستار عن هذا العمل العلمي الفريد الذي ظل محفوظًا في الخفاء لعقدٍ كامل.
"البيان في معاني القرآن"
وخلال اللقاء، عُرض الكتاب التفسيري الذي يحمل عنوان "البيان في معاني القرآن"، وهو من تأليف الشيخ أحمد عمر هاشم بخط يده، حيث استغرق في إنجازه أكثر من عشر سنوات متواصلة من البحث والتأمل والتفسير، حرص خلالها على أن يُطبع الكتاب في حياته ليكون صدقة علمية جارية.
ويُعد هذا التفسير من المشروعات القرآنية الكبرى التي عمل عليها الشيخ الراحل، جامعًا بين أسلوب العالم الأزهري الرصين، وروح المفسر المتعمق في أسرار البيان القرآني، ليقدم للأمة الإسلامية مرجعًا جديدًا في فهم معاني كتاب الله.
مخطوطة بخط اليد
وأكد الشيخ علاء هاشم، ابن شقيق الشيخ الراحل، أن المخطوطة الأصلية لا تزال محفوظة بخط يد فضيلته، وقد تم نسخها بعناية فائقة وتحضيرها للطباعة لتصدر قريبًا في صورة مصحف كامل مرفق بتفسير الشيخ.
وأوضح أن التفسير يتميز بأنه مختصر ومدمج في هوامش المصحف، بحيث يمكن للقارئ أن يطالع المعنى أثناء قراءته للآيات، فيجمع بين القرآن والتفسير والتوجيه الروحي في وقت واحد، ما يجعله رفيقًا عمليًا لكل مسلم في حياته اليومية.
رؤيا نبوية وراء بداية المشروع العلمي
وفي مفاجأة إنسانية وروحية لافتة، كشف الشيخ علاء هاشم أن فكرة هذا التفسير انبثقت من رؤيا صادقة رآها أحد الصالحين، وهو الدكتور أحمد راشد، شاهد فيها النبي محمد ﷺ يجلس في مجلس علم ومعه الشيخ أحمد عمر هاشم، وقد أُبلغ فيها الشيخ بتكليفٍ نَبويٍّ لتفسير كتاب الله عز وجل.
وأوضح أن هذه الرؤيا كانت الدافع الحقيقي لانطلاق هذا المشروع العلمي المبارك، حيث شعر الشيخ بأن عليه مسؤولية دينية وعلمية تجاه الأمة، فبدأ في كتابة التفسير بخط يده، ملتزمًا بأسلوب سهل وواضح يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
مراجعة دقيقة واعتماد
وأشار ابن شقيق الشيخ إلى أن المصحف التفسيري الجديد خضع لمراجعة دقيقة من قِبل مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، واستغرقت تلك المراجعات نحو ستة أشهر كاملة لضمان دقة النصوص القرآنية وصحة المعاني التفسيرية.
وأضاف أنه من المنتظر أن يُمنح المصحف إذن التداول الرسمي خلال الأسبوع المقبل، ليبدأ طرحه رسميًا في الأسواق والمكتبات الإسلامية، مشيرًا إلى أن النسخة النهائية جاءت مطابقة للمصحف الشريف، ومُقسّمة بطريقة تسهّل على القارئ الربط بين الآيات ومعانيها.
صدقة جارية على روح الشيخ
وفي لفتة وفاءٍ وعرفانٍ، أوضح الشيخ علاء هاشم أن عدداً من محبي الشيخ الراحل، وفي مقدمتهم المهندس إسماعيل عبد العاطي، تكفلوا بطباعة هذا العمل الجليل على نفقتهم الخاصة، ليكون صدقة جارية على روح الدكتور أحمد عمر هاشم، رمز العلم والدعوة الأزهرية.
وأشار إلى أن توزيع المصحف سيتم مجانًا بالكامل دون أي مقابل مادي، رغبةً في نشر العلم الشرعي وإتاحة هذا التفسير الميسر لجميع المسلمين، داخل مصر وخارجها، ليستفيد منه طلاب العلم وعامة القراء على حد سواء.

إرث علمي خالد ورسالة للأجيال المقبلة
يُعد هذا التفسير أحد أهم إسهامات الشيخ أحمد عمر هاشم في خدمة القرآن الكريم وعلومه، إذ يجسد مسيرته الطويلة في الدعوة والتعليم والبحث العلمي داخل الأزهر الشريف.
ويحمل "البيان في معاني القرآن" رسالة خالدة للأجيال المقبلة، مفادها أن العلم الصادق لا يموت، وأن خدمة القرآن الكريم تظل أعظم ما يخلّد ذكر العلماء ويصل عملهم بعد رحيلهم.