خطة حكومية لاستعادة الصدارة التصديرية
مصر تتفوق على الكويت كأكبر مستورد للغاز المسال في الشرق الأوسط |خاص
في تحول استراتيجي يعكس ديناميكيات الطاقة المتغيرة في المنطقة، تفوقت مصر على الكويت لتصبح أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال (LNG) في الشرق الأوسط خلال عام 2025، حسب بيانات حكومية.
وسجلت القاهرة واردات بلغت نحو 6.46 مليون طن حتى الآن، مقابل 6.44 مليون طن للكويت، ما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالكميات المحدودة التي استوردتها مصر قبل عامين فقط.
من التصدير إلى الاستيراد: مشهد جديد في سوق الطاقة المصرية
كانت مصر حتى وقت قريب من أبرز مصدري الغاز الطبيعي في المنطقة بفضل حقل ظهر العملاق الذي ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي عام 2018.
لكن تزايد الطلب المحلي من جانب محطات الكهرباء والمصانع، إلى جانب تراجع إنتاج الحقول القائمة بمعدلات سنوية مرتفعة، دفع البلاد إلى التحول إلى مستورد صافٍ للغاز منذ عام 2024 لتأمين احتياجات السوق المحلية.
وبحسب بيانات وزارة البترول، بلغت فاتورة واردات مصر من المنتجات البترولية والغاز المسال نحو 20 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ 12.5 مليار دولار في العام السابق، في ظل سعي الحكومة للحفاظ على استقرار منظومة الطاقة ومنع أي نقص في الإمدادات.
خطة مصر لاستعادة الصدارة التصديرية
تعمل الحكومة حاليًا على خطة عاجلة لإعادة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك واستعادة موقعها كمصدر للغاز خلال الأشهر الخمسة المقبلة.
وتشمل الخطة السماح للشركات الأجنبية ببيع جزء من إنتاجها في الأسواق العالمية لتحفيز الاستثمارات في التنقيب والإنتاج.
وفي خطوة تعكس بداية العودة للتصدير، غادرت السفينة "LNG Endurance" ميناء إدكو الأسبوع الماضي محملة بشحنة غاز متجهة إلى تركيا، وهي ثاني شحنة تصديرية خلال أكتوبر الجاري.
كما أبرمت مصر اتفاقًا مع إسرائيل لاستيراد 130 مليار متر مكعب من الغاز من حقل "ليفياثان" بين عامي 2026 و2040 لتأمين احتياجاتها المستقبلية.
الكويت: توسع في البنية التحتية لتلبية الطلب
في المقابل، تمضي الكويت في تعزيز قدراتها عبر إنشاء منشأة برية جديدة للغاز المسال بتكلفة 2.9 مليار دولار، وهي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط بطاقة 24 مليون طن سنويًا، ما يعكس استراتيجية طويلة الأمد لتلبية الطلب المحلي المتزايد في ظل اعتمادها المستمر على الواردات.
خبير: التحول مؤقت ومرتبط بتوازن السوق
وقال الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة، في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، إن تفوق مصر على الكويت كمستورد أول للغاز المسال "يعد تحولًا مؤقتًا فرضته اعتبارات السوق المحلية وتراجع الإنتاج من بعض الحقول".
وأضاف أن الحكومة "تتحرك في مسارين متوازيين: الأول ضمان استقرار الإمدادات الداخلية عبر الاستيراد، والثاني تسريع خطط الاستكشاف والتنمية في مناطق الامتياز بالبحر المتوسط وشمال الإسكندرية لاستعادة الفائض التصديري بنهاية 2026".
وأكد القليوبي، أن السماح للشركات الأجنبية بتصدير جزء من إنتاجها خطوة ذكية ستعيد الثقة للمستثمرين وتدعم عودة التدفقات المالية لقطاع الطاقة المصري.
تنافس عالمي وضغوط سعرية مرتقبة
وأوضح أن هذا التحول يأتى في ظل منافسة عالمية متصاعدة على شحنات الغاز المسال، إذ تمر 20% من تجارة الغاز عبر مضيق هرمز، أغلبها من قطر، بينما تتوقع الوكالة الدولية للطاقة ارتفاع الطلب الآسيوي على الغاز بنسبة 10% بحلول 2026، ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسعار وتحديات في تأمين الإمدادات.
مستقبل واعد رغم التحديات
وأكد القليوبي، أنه رغم زيادة الواردات مؤقتًا، تمتلك مصر أكبر بنية تحتية لتسييل الغاز في شرق المتوسط من خلال محطتي إدكو ودمياط، إلى جانب شبكة قوية للنقل والتوزيع.
ويرى محللون أن هذه المقومات تجعل مصر قادرة على العودة سريعًا إلى موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتصدير الغاز، معززةً مكانتها كأحد أهم اللاعبين في سوق الطاقة الإقليمي خلال السنوات المقبلة.