رقابة في غيبوبة|أسعار البنزين تضغط و«أبو قرش» بـ 5 جنيه في جيوب التجار
لم يعد الغلاء في الأسواق يقاس بالأرقام الكبيرة فقط، فاليوم أصبح «الربع جنيه» نفسه كافيًا لإشعال موجة ارتفاعات تمتد إلى طبق الخضار بمائدة كل بيت مصري، والتبرير حاضر دائمًا عند التجار: «البنزين زاد».
فمع كل تعديل جديد في أسعار الوقود، تتحول الكسور الصغيرة إلى زيادات متراكمة تُنهك المستهلك دون أن يلحظها في البداية، وفي الأسواق الشعبية كما في السلاسل التجارية، باتت لعبة الأرقام الصغيرة وسيلة للتسلل إلى جيوب المواطنين، حتى أصبحت «الكسرة» تساوي جنيهات.
الأسعار تتحرك بلا منطق
زيادة 25 قرشًا في سعر كيلو الطماطم و20 قرشًا في الخيار، تتحول في النهاية إلى جنيهات كثيرة تثقل كاهل الأسرة المصرية التي تجد نفسها تدفع أضعاف ما كانت تدفعه قبل شهور قليلة.
الزيني: تكلفة النقل بضعة قروش فقط لكل كيلوجرام
في هذا السياق، أوضح أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الجمعية التعاونية لنقل البضائع ستتقدم هذا الأسبوع بطلب رسمي لزيادة عقود نقل السلع التموينية بنسبة 25% فقط، مؤكدًا أن أي زيادات غير منطقية في الأسعار هي «استغلال فجّ» لقرارات تحريك الوقود.
وأكد الزيني في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك» أن تكلفة النقل الفعلية لا تتجاوز بضعة قروش لكل كيلو جرام، مشيرًا إلى أن بيانات الشركة العامة للصوامع والتخزين تُظهر أن متوسط تكلفة نقل الطن الواحد من القمح أو السلع المشابهة يتراوح بين 180 و250 جنيهًا فقط، أي ما يعادل 18 إلى 25 قرشًا لكل كيلو جرام وهي نسبة لا يمكن أن تتحول إلى زيادات بالجنيهات كما يروج البعض.
مصانع الحديد تعمل بالغاز.. والأسمنت بالفحم
وأضاف الزيني أن مصانع الحديد تعمل بالغاز الطبيعي، بينما مصانع الأسمنت تعتمد على الفحم والطاقة البديلة، ما يعني أن تحريك أسعار البنزين والسولار لا ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج، كما أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه ساهم في امتصاص جزء من أي زيادات محتملة.
الزيادة المنطقية لا تتجاوز 20%.. والمطلوب رقابة حقيقية
وشدد الزيني على أن الزيادة المنطقية في أسعار النقل لا تتجاوز 20% من إجمالي التكلفة، مطالبًا الحكومة بتفعيل أدوات الرقابة الميدانية وضبط الأسواق بحزم، حتى لا يتحول كل قرار تسعيري إلى ذريعة لجشع التجار.
وقال: «لا نريد أن يُترك المواطن فريسة للطمع، فهناك من يحوّل القرش إلى خمسة دون مبرر».
تحريك الأسعار رسميًا
يُذكر أن وزارة البترول والثروة المعدنية أعلنت صباح الجمعة 17 أكتوبر 2025 تحريك أسعار البنزين والسولار ضمن آلية التسعير التلقائي التي تراجع الأسعار كل ثلاثة أشهر وفق التطورات العالمية وسعر صرف الجنيه، في خطوة تستهدف تحقيق توازن السوق ومنع القفزات المفاجئة في الأسعار.
ارتفاع معدل التضخم الشهري في أكتوبر بنحو 3%
يتوقع الخبراء ارتفاع معدل التضخم الشهري في أكتوبر إلى نحو 3%، مع تأثير غير مباشر على أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية مثل الخبز والمخبوزات، التي قد ترتفع تكاليف إنتاجها وتوزيعها بنسبة طفيفة دون تغيير فوري في الأسعار النهائية بفضل الدعم الحكومي. كما يتوقع ارتفاع تكاليف مواد البناء بنسبة 3-8%، مما يؤثر على قطاع الإنشاءات والعقارات، حيث يزيد من فاتورة النقل للمواد الخام مثل الأسمنت والحديد.
على الرغم من ذلك، أكدت جمعية حماية المستهلك وشعبة المواد الغذائية، أن الأسواق مستقرة حاليًا مع عدم وجود زيادات فورية في السلع الغذائية الأساسية مثل الزيوت والسكر، بفضل التوريد الوفير والرقابة الحكومية، لكن المخاوف تستمر من موجة غلاء تدريجية تشمل الزراعة والتصنيع إذا لم يتم السيطرة على التكاليف.

