رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر وتركيا وقطر.. من يحمل راية إعادة الإعمار في قطاع غزة المنكوب؟

من سيحمل راية إعادة
من سيحمل راية إعادة الإعمار في القطاع؟

توقف إطلاق النار في قطاع غزة، وبدأ الحديث عن إعادة الإعمار في القطاع المنكوب، وظهرت المساعي بين الوسطاء الإقليميين حول مستقبل القطاع ودور كل طرف في إعادة إعماره. 

فبعد يوم متوتر شهد مقتل إسرائيليين بصاروخ مضاد للدبابات في رفح، أُعلن اليوم الاثنين عن استئناف دخول قوافل المساعدات الإنسانية إلى غزة، بينما تتواصل أعمال إزالة الأنقاض وسط دمارٍ واسع. 

إلا أن الأنظار تحولت سريعًا إلى التنافس بين الأطراف المعنية لتحديد من سيحمل راية "إعادة الإعمار" في القطاع المنكوب؟.

من سيحمل راية إعادة الإعمار في القطاع؟

تركيا، ومصر، وقطر.. برزت كأهم الأطراف المتنافسة في هذا السباق، إذ تسعى كل منها لبذل جهودها السياسية والإنسانية في غزة، مستخدمةً أدوات مختلفة تتراوح بين العمل الميداني والمساعدات الإنسانية والمشاريع الإنشائية. 

<span style=
من سيحمل راية إعادة الإعمار في القطاع؟

تركيا: عودة إلى الساحة عبر منظمة IHH ومنسق خاص للمساعدات

بحسب مقال تحليلي للقناة 12 العبرية، فإن تركيا تسعى إلى استعادة حضورها البارز في المشهد الغزي عبر قنوات رسمية وغير رسمية، فقد أوفدت أنقرة منظمة IHH الإسلامية المتشددة، التي تُعد إحدى أبرز الأذرع التركية العاملة في المجال الإنساني تحت غطاءٍ خيري، رغم ارتباطها الموثق سابقًا بعمليات دعم "الجهاد العالمي" وحركة حماس.

وتُذكر عودة IHH إلى غزة بحادثة أسطول مافي مرمرة عام 2010، حين حاولت المنظمة كسر الحصار البحري المفروض على القطاع، في خطوةٍ وُصفت حينها بأنها محاولة من أنقرة لتعزيز نفوذها عبر "الدبلوماسية الإنسانية".

ويرى مراقبون في إسرائيل أن إعادة تفعيل المنظمة في غزة قد يتيح لأنقرة استخدام أنشطتها كغطاءٍ لنقل مواد أو معدات يمكن أن تصل إلى مقاتلي حماس، تحت ستار المساعدات الإنسانية.

في هذا السياق، عينت وزارة الخارجية التركية محمد رولو أوغلو، الرئيس السابق لهيئة إدارة الكوارث والطوارئ (AFAD)، منسقًا للمساعدات التركية في غزة. 

ووصل رولو أوغلو بالفعل إلى المنطقة ليتولى التنسيق مع الأمم المتحدة ومصر والأردن في ما يتعلق بتوزيع المساعدات، وإجلاء الجرحى، وإنشاء الملاجئ المؤقتة.

وقال مصدر تركي لوكالة “رويترز”: إن تركيا تحشد جميع مواردها لتقديم مساعدات عاجلة إلى غزة، بما في ذلك إنشاء ملاجئ مؤقتة وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

مصر: إعادة الإعمار وتوطين النازحين في مجمعات سكنية

أما مصر، التي لطالما لعبت دور الوسيط المركزي بين إسرائيل وحماس، فقد بدأت لجنة إعادة إعمار غزة التابعة لها أعمالها في شمال القطاع، حيث شرعت بتسوية الأراضي المدمرة تمهيدًا لبناء مجمعات سكنية مؤقتة تستوعب آلاف العائلات الفلسطينية التي فقدت منازلها خلال الحرب.

وقال محمد منصور، المتحدث باسم اللجنة المصرية في غزة، في تصريحات لقناة “العربية”: “حتى الآن تم إنشاء 13 موقعًا رئيسيًا تشمل مخيمات مجهزة بالخيام والمرافق الأساسية، وقد تم بالفعل توطين أكثر من 10000 عائلة”.

وأضاف أن اللجنة المصرية تعمل كذلك على توزيع المياه وحفر الآبار وإعادة تأهيل المخابز والمستشفيات المتضررة، مشيرًا إلى أنه "تمت إعادة تشغيل أكثر من 20 مخبزًا بطاقة إنتاجية تقدر بنحو 20000 رغيف خبز يوميًا، وتجهيز ستة مراكز طبية لتقديم الخدمات الأساسية".

وتحاول القاهرة من خلال هذه الجهود تأكيد دورها كـ"الجهة المسؤولة عن إعادة الاستقرار" في غزة، في ظل مخاوفها من تنامي النفوذ التركي والقطري قرب حدودها، ومن أي ترتيبات قد تمنح حماس أو داعميها نفوذًا سياسيًا أو أمنيًا أكبر في "اليوم التالي" للحرب.

<span style=
من سيحمل راية إعادة الإعمار في القطاع؟

قطر: جسر بري ومساعدات ضخمة لتعزيز النفوذ

من جهتها، أعلنت قطر عن إطلاق جسر بري إنساني بين الدوحة والعريش لتسهيل وصول المساعدات إلى غزة، يشمل إمدادات غذائية ومائية ومعدات تعليمية.

وقال وزير التعاون الدولي القطري إن بلاده سترسل 86 ألف خيمة لإيواء العائلات النازحة، إلى جانب المشاركة في أعمال إزالة الأنقاض وفتح طرق جديدة لتأمين وصول الإمدادات. 

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا لدور قطر الطويل في تمويل مشاريع البنية التحتية في القطاع ودعم إعادة الإعمار بعد جولات الصراع السابقة.

 

صراع المصالح والنفوذ

يرى مراقبون أن الصراع الحقيقي يدور حول النفوذ السياسي والرمزي في غزة. إذ تسعى تركيا إلى العودة إلى مركز الصدارة الإقليمي بعد تراجع دورها في السنوات الأخيرة، مستخدمةً أدواتها الإسلامية ومنظماتها الخيرية لتوسيع نفوذها الناعم، وتوظيف الملف الغزي كورقة تفاوضية في علاقاتها مع الدول العربية.

فيما تعمل مصر على ترسيخ موقعها كوسيطٍ رئيسي وحارسٍ للحدود الجنوبية لغزة، وتحاول تأكيد أن استقرار القطاع لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال رعايتها المباشرة ومشاريعها التنموية.

أما قطر، فتعتمد على القوة المالية لتعزيز حضورها، وترى في إعادة إعمار غزة فرصة لتجميل صورتها الدولية وتكريس دورها كدولة وسيطة بين حماس والغرب، في وقتٍ تسعى فيه للتفوق على مصر في قيادة الجهود السياسية والإنسانية لما يُعرف بـ"اليوم التالي للحرب".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء