رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد سلماوي شخصية العام الثقافية.. صوت التنوير وسفير الكلمة الحرة

محمد سلماوي
محمد سلماوي

في كل محطة من محطات حياته، بدا الأديب والكاتب الكبير محمد سلماوي صوتًا مختلفًا في المشهد الثقافي العربي، جمع بين الوعي الأدبي، والرؤية الفكرية، والموقف الوطني، ليصبح أحد أبرز رموز الثقافة المصرية الحديثة، وسفيرًا للكلمة الحرة أينما ذهب.

اختير اليوم شخصية العام الثقافية لعام 2025 في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في تكريم مستحق لمسيرة تزيد على نصف قرن من الإبداع والريادة، حمل خلالها سلماوي هم الفكر المستنير، وآمن بدور الأدب والفن في تشكيل الوعي الجمعي، والدفاع عن القيم الإنسانية العليا.

وسلماوي صاحب رؤية واسعة للإلمامه بالثقافة والمشهد السياسي، إذ يعد أول من تنبأ بأحداث ثورة 25 يناير 2011، بكل ما حدث بها من تفاصيل، كأنه يمتلك بلورة سحرية يرى بها أحداث خيالة تحولت إلى حقيقة على أرض الواقع في روايته "أجنحة الفراشة"، واللتي تكشف عن رؤية فذة لقراءة الواقع والتنبؤ بما سيحدث مستقبلًا.

محمد سلماوي

وُلد محمد سلماوي في القاهرة، وتخرج في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة عام 1966، ثم حصل على دبلوم مسرح شكسبير بجامعة أكسفورد عام 1969، وعلى درجة الماجستير في الاتصال الجماهيري من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1975.

بدأ مسيرته الأكاديمية مدرسًا للغة الإنجليزية وآدابها بكلية الآداب جامعة القاهرة، قبل أن ينتقل إلى جريدة «الأهرام» عام 1970 محررًا للشؤون الخارجية، ليبدأ فصلًا جديدًا من العطاء المهني والفكري الذي امتد عبر الصحافة والثقافة والفنون.

تنقّل سلماوي بين مواقع المسؤولية الفكرية داخل المؤسسات الصحفية الكبرى، فانتُدب وكيلًا لوزارة الثقافة للعلاقات الخارجية عام 1988، ثم تولى إدارة تحرير جريدة "الأهرام ويكلي" الصادرة بالإنجليزية عام 1991، قبل أن يؤسس جريدة "الأهرام إبدو" الصادرة بالفرنسية عام 1994 ويتولى رئاسة تحريرها حتى عام 2010، كما شغل منصب رئيس مجلس أمناء جريدة "المصري اليوم"، ثم رئيس مجلس تحريرها عام 2014، جامعًا بين تجربة الصحفي المحترف والمفكر الذي يرى في الإعلام أداة للنهضة لا وسيلة للضجيج.

مؤلفاته المسرحية

ولأن الأدب ظل جوهر رؤيته للعالم، كتب محمد سلماوي نصوصًا تُجسد الإنسان العربي في صراعه مع الواقع والسلطة والقدر، في المسرح قدم أعمالًا بارزة منها «فوت علينا بكرة اللى بعده»، و«القاتل خارج السجن»، و«سالومي»، و«الجنزير»، و«رقصة سالومي الأخيرة»، وهي مسرحيات واجهت الإرهاب والتعصب، ودافعت عن الحرية والجمال.

مؤلفاته القصصية والروائية

وفي القصة والرواية كتب «الرجل الذي عادت إليه ذاكرته»، و«باب التوفيق»، و«أجنحة الفراشة» التي صدرت عام 2011 وتنبأت بثورة 25 يناير، لتجعل منه «صاحب نبوءة الثورة» كما وصفه النقاد. أما روايته الأحدث «أوديب في الطائرة» (2024)، فتواصل تأملاته العميقة في مصير الإنسان المعاصر بين الحرية والعبث.

ولم يكتفِ سلماوي بالإبداع الأدبي، بل أسهم في إثراء المكتبة العربية بالترجمة والنقد والمذكرات، فترجم «الأمير الصغير» لأنطوان دو سانت إكزوبيري، وكتب مذكراته في جزأين: «يومًا أو بعض يوم» 2017 و«العصف والريحان» 2021، اللذين وثق فيهما جانبًا مهمًا من ذاكرة مصر الثقافية والسياسية. 

كما صدر له عام 2025 كتاب «حوارات نجيب محفوظ»، الذي يجمع أبرز لقاءاته مع الأديب العالمي الحائز على نوبل، والذي اختاره ممثلًا شخصيًا له في احتفالات ستوكهولم عام 1988 ليلقي خطابه أمام الأكاديمية السويدية بالعربية والإنجليزية.

الجوائز والتكريمات

حصل محمد سلماوي على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 2012، ووسام الفنون والآداب الفرنسي 1995، ووسام الاستحقاق الإيطالي 2006، ووسام التاج البلجيكي 2008، إلى جانب جوائز عربية ودولية من مهرجانات المسرح في قرطاج وجرش والقاهرة.

ويصفه المقربون بأنه مثقف بمقام مؤسسة، إذ جمع في شخصه بين الأديب والناقد والمترجم والدبلوماسي الثقافي، وأسّس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1988، وكان أول أمين عام له، وانتُخب رئيسًا لاتحاد كتاب مصر 2005، ثم أمينًا عامًا لاتحاد الأدباء والكتاب العرب 2006، قبل أن يواصل تمثيل مصر في المحافل الدولية الثقافية والأكاديمية حول العالم.

كما ورد اسمه في موسوعات ودوريات عالمية منها Who's Who in the World، وMen of Achievement  بكمبردج، تقديرًا لدوره البارز في المشهد الثقافي الدولي، فيما خُصصت عنه دراسات ورسائل أكاديمية في جامعات عربية وأجنبية تناولت مسرحه ورؤيته الفكرية، منها رسائل في جامعة أكسفورد، وأكاديمية الفنون، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة ليدز البريطانية.

المثقف العربي الشامل

يظل محمد سلماوي واحدًا من القلائل الذين جسدوا فكرة "المثقف العربي الشامل"، الذي لا تفصله الحدود بين الأدب والسياسة، ولا تُقيّده المناصب عن قول الحقيقة.

من مقعده في المسرح إلى منصته في الصحافة، ومن كتبه إلى خطاباته في المؤتمرات الدولية، ظل صوته مؤمنًا بأن الكلمة موقف، والفن رسالة، والوطن فكرة لا تُترجم بل تُجسّد

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء