رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المركزي قرر رفع فائدة التمويل العقاري.. خبير مصرفي يوضح تأثيره علي الإسكان الاجتماعي

فائدة التمويل العقاري
فائدة التمويل العقاري

أثار القرار الصادر عن البنك المركزي المصري بشأن رفع سعر العائد على مبادرات التمويل العقاري، جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية، وألقى بظلال من القلق على كل من المواطنين والمطورين العقاريين، وسط مخاوف من تأثيراته المحتملة على وتيرة الطلب في سوق يعاني أساسًا من ركود متزايد وفقاعة سعرية واضحة.

رفع فائدة التمويل العقاري 

وبينما كانت المبادرات السابقة للفائدة المخفّضة تمثل إحدى أدوات تحفيز السوق ودعم الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، جاء القرار برفع الفائدة إلى 12% متناقصة لمتوسطي الدخل، و8% لمحدودي الدخل بدلًا من 8% و3% على التوالي، ليعيد خلط الأوراق في سوق يشهد أصلاً انفلاتًا في أسعار العقارات وتراجعًا في القوة الشرائية.

وفيما يرى المواطنون أن القرار قد يصعب من فرص تملكهم للسكن في ظل ارتفاع الأسعار، أبدى عدد من المطورين العقاريين تخوفهم من انعكاس القرار على معدلات البيع، واحتمالات تجميد الطلب، مما قد يؤدي إلى خلل في التسعير وتفاقم الأزمة القائمة.

مواجهة الفقاعة العقارية 

في هذا السياق، يقدم الخبير المصرفي الدكتور وائل النحاس قراءة تفصيلية للقرار، من حيث أهدافه وتأثيراته المحتملة، مؤكدًا أنه يأتي ضمن محاولة حكومية لاحتواء فقاعة عقارية وشيكة، وضبط تسعير السوق الذي انفصل في الآونة الأخيرة عن القدرة الشرائية للمواطن المصري.

ويرى الدكتور وائل النحاس أن قرار البنك المركزي برفع الفائدة على التمويل العقاري يعد رسالة واضحة مفادها أن الدولة تتدخل لكبح جماح الأسعار وضبط النمو غير الطبيعي في سوق العقارات، بعد أن أصبح التضخم السعري يهدد استقرار السوق، ويتجاوز القدرة الفعلية للمواطن، بل ويخنق المطورين العقاريين أنفسهم الذين بدأوا يشعرون بصعوبة في تصريف الوحدات وتسعيرها.

وأكد النحاس انتقد الخبير المصرفي الدكتور وائل النحاس القرار الجديد، واعتبر أنه يأتي بعكس الاتجاه المطلوب لدعم السوق العقاري، مؤكدًا أن رفع الفائدة في هذا التوقيت لن يؤدي إلى كبح جماح الأسعار كما يروج البعض، بل العكس، سيزيد من تعقيد المشهد، وسيدفع نحو مزيد من الركود، مع استبعاد شريحة أكبر من المواطنين من القدرة على تملك وحدة سكنية.

وقال النحاس في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، إن القرار علي عكس الهدف منه يمكن أن يفاقم مشكلة السوق بدلًا من حلها، لأنه يرفع تكلفة التمويل على المواطن، ويقلص شريحة المؤهلين للحصول على وحدة بنظام التمويل العقاري، وخصوصًا في الفئة الأهم وهي محدودو الدخل، الذين كانوا يعتمدون على فائدة 3%، واليوم مطالبون بتدبير تمويل بفائدة 8%، وهذا ارتفاع ضخم في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية".

كما أشار النحاس إلى أن خطورة القرار تتضاعف عند النظر إلى الأسعار المتصاعدة لوحدات الإسكان الاجتماعي، التي كان يُفترض أن تستهدف الفئات الأقل دخلًا، حيث بلغ سعر المتر في الطرح الأخير ما بين 18 إلى 32 ألف جنيه، وهو ما يرفع سعر الوحدة إلى ما يتجاوز إمكانيات المواطن العادي، حتى قبل احتساب تكلفة التمويل المرتفعة.

تطبيق الفائدة المتناقصة علي المطورين

وانتقد النحاس ما وصفه بـ"تناقض السياسات النقدية"، موضحًا أن البنك المركزي اتخذ مؤخرًا خطوة إيجابية بخفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وهو ما كان يفترض أن ينعكس على تمويل العقارات أيضًا، خاصة في ظل الركود الحالي، مشددًا علي أن الأجدر من رفع الفائدة على التمويل العقاري، أن يتم تخفيض الفائدة للمطورين العقاريين وتحويلها إلى فائدة متناقصة، لمساعدتهم على تخفيض الأسعار وتحريك السوق".

وأكد أن رفع الفائدة العقارية بهذا الشكل سيصعب على الشركات الحفاظ على مستويات تسعير تنافسية، وسيدفع بعضها إلى تجميد الطروحات، أو تحميل التكلفة على المواطن، مما يعيد إنتاج أزمة الأسعار مجددًا، ويغذي الفقاعة بدلًا من معالجتها مما يطيل أمد الركود.

وتابع:"إذا أردنا سوقًا صحيًا ومتوازنًا، لا بد من دعم حقيقي للطلب، من خلال فائدة عادلة وتمويل متوازن، وأن يكون هناك تسعير منطقي للوحدات، خاصة الحكومية. غير ذلك، سنظل نتحرك في نفس الدائرة من ارتفاع أسعار، وركود، وفجوة بين العرض والطلب".

شدد النحاس أيضًا على أن حل أزمة السوق العقاري لا يمكن أن يتم فقط عبر رفع أو خفض الفائدة، بل يحتاج إلى مراجعة شاملة لمنظومة التمويل العقاري والضرائب والتسعير وآليات الدعم، وتابع:"لا بد من وجود رؤية متكاملة تعيد التوازن إلى السوق العقاري، وتضمن عدالة التمويل للمواطن، وتضبط تسعير المطور، وتحافظ على استقرار السوق. الفائدة جزء من المشهد، لكن الأهم أن تتكامل مع أدوات حماية السوق من المضاربة والمغالاة، قبل أن يتحول الركود إلى أزمة ممتدة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء