رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موجة جدل حول فستان زفاف ابنة مستشار المرشد الأعلى في طهران

فستان زفاف ابنة مستشار
فستان زفاف ابنة مستشار المرشد الأعلى يثير الغضب في طهران

أثار فستان زفاف ابنة أحد كبار مستشاري المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، موجة من الغضب والسخط في إيران، وسط اتهامات واسعة بازدواجية المعايير داخل النظام الحاكم.

ويُظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي علي شمخاني، أحد أبرز مستشاري خامنئي، وهو يرافق ابنته فاطمة إلى قاعة زفافها في فندق إسبيناس بالاس الفاخر بالعاصمة طهران. 

وقد ارتدت العروس فستانًا أبيض بدون حمالات وبفتحة صدر منخفضة، بينما دخلت القاعة الكبرى وسط أجواء احتفالية صاخبة تخللتها الموسيقى والهتافات.

 

فستان زفاف ابنة مستشار المرشد الأعلى يثير الغضب في طهران 

أثار حفل الزفاف الذي اتخذ طابعًا غربيًا موجة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية، حيث وجه العديد من الإيرانيين انتقادات حادة لشمخاني، متهمين إياه بالنفاق في ظل القوانين الصارمة المفروضة على النساء فيما يتعلق بالحجاب والاحتشام، والتي كبلت حرياتهن لعقود طويلة.

<span style=
فستان زفاف ابنة مستشار المرشد الأعلى يثير الغضب في طهران 

ويأتي انتشار هذا الفيديو، الذي يُعتقد أنه سُرب على منصة X في 17 أكتوبر، بالتزامن مع تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تخطط لتجنيد 80 ألف ضابط جديد في شرطة الآداب بطهران لتشديد الرقابة على التزام النساء بقواعد اللباس الإسلامي، بحسب ما نقلته قناة إيران إنترناشيونال المستقلة.

ولم يقتصر الجدل على فستان العروس فقط، بل امتد إلى الملابس الكاشفة لوالدتها والطابع الفاخر الذي اتسم به الحفل، في وقت يعاني فيه معظم الشباب الإيرانيين من ضائقة اقتصادية تمنعهم من الزواج. 

وتشير تقارير مركز الإحصاء الإيراني إلى أن نحو نصف سكان البلاد البالغ عددهم 92 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر بحلول عام 2022.

ردود أفعال الإيرانيين على حفل الزفاف

عبر العديد من المستخدمين عن غضبهم على المنصات الاجتماعية، حيث كتب أحدهم على موقع X: “شرطة الأخلاق والبطالة والفقر ملكٌ للشعب الإيراني، أما الحفلات الباذخة الممولة من أموال الأمة فهي ملكٌ للجمهورية الإسلامية”.

في السياق ذاته، نشرت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق المرأة مسيح علي نجاد، المقيمة في المنفى، تعليقًا قالت فيه:

“أقامت ابنة علي شمخاني، أحد كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية، حفل زفافٍ فاخرٍ مرتديةً فستانًا بدون حمالات، بينما تُضرب النساء في إيران لمجرد إظهار شعرهن، ولا يستطيع الشباب تحمّل تكاليف الزواج. هذا ليس مجرد نفاق، بل هو النظام ذاته. إنهم يفرضون (القيم الإسلامية) بالرصاص والهراوات والسجن على الآخرين، بينما يتباهون هم بأزياء فاخرة. الرسالة واضحة: القواعد تُطبق عليكم، لا عليهم”.

أما علي رضا أخندي، النائب السويدي من أصل إيراني والمعروف بانتقاداته الحادة للنظام في طهران، فكتب:

“ابنة أحد أكثر مسؤولي الجمهورية الإسلامية فسادًا وقمعًا تتزوج في حفل فاخر، وترتدي ما تشاء بحرية. إنها حرة لأن والدها صاحب سلطة. لم يعد هذا دينًا، بل عرض فجّ للنفاق والفساد والخوف.. الخوف من النساء اللواتي يفكرن ويخترن بحرية”.

يُذكر أن علي شمخاني يُعد من المقربين القدامى للمرشد خامنئي، وقد شغل سابقًا منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قبل أن يغادره في مايو 2023 ليصبح المستشار السياسي للمرشد الأعلى، وفقًا لوكالة رويترز. 

وتشير التقارير إلى أن حفل الزفاف الفاخر أقيم في أبريل 2024.

<span style=
فستان زفاف ابنة مستشار المرشد الأعلى يثير الغضب في طهران 

حادثة وفاة الشابة الكردية مهسا أميني

ويأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه ذاكرة الإيرانيين مشتعلة بحادثة وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، والتي توفيت أثناء احتجازها لدى شرطة الآداب عام 2022 بعد اتهامها بمخالفة قواعد الحجاب الإلزامي. 

وقد أشعلت وفاتها موجة احتجاجات واسعة النطاق قادتها النساء تحت شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، حيث قُتل خلالها أكثر من 500 شخص بينهم 68 طفلًا برصاص قوات الأمن، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش، كما تم اعتقال نحو 20 ألف متظاهر.

وأكدت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة أن الحكومة الإيرانية ارتكبت خلال تلك المظاهرات سلسلة من الانتهاكات الواسعة والمستمرة لحقوق الإنسان، استهدفت النساء والفتيات وكل من عبّر عن دعمه للمساواة بين الجنسين.

مهسا أميني
مهسا أميني

وتتجلى صورة القمع تلك أيضًا في مقاطع فيديو سابقة، من بينها مقطع يعود لعام 2021 يُظهر عنصرًا سريًا من شرطة الآداب الإيرانية وهو يحاول إنزال امرأة من حافلة عامة لعدم ارتدائها الحجاب. 

وتظهر في الفيديو امرأة شابة بشعر منسدل تواجه امرأة أكبر سنًا ترتدي عباءة وحجابًا كاملاً، تحاول إجبارها على النزول لتسليمها للشرطة، قبل أن تتدخل نساء أخريات في الحافلة ويطلبن من المرأة المتشددة "الرحيل"، ويدفعنها إلى النزول من الحافلة.

بهذه الواقعة الجديدة، يتجدد الجدل داخل المجتمع الإيراني حول النفاق المؤسسي والتناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي حول "القيم الإسلامية" وبين سلوك النخبة الحاكمة التي تعيش في رفاهية، بينما يعاني الشعب من الفقر والتضييق والقيود الاجتماعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء