البنوك تغيّر أولوياتها.. قروض القطاع الخدمي تتجاوز الصناعي بـ32 مليار جنيه
قال المهندس علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن تجاوز القروض الممنوحة للقطاع الخدمي نظيرتها في القطاع الصناعي يُعد مؤشرًا واضحًا على تحول استراتيجي في سياسات الإقراض لدى البنوك خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ إجمالي القروض الموجهة للقطاع الخدمي بلغت 995.1 مليار جنيه مقابل 963 مليار جنيه للصناعة، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري لشهر مايو الماضي.

وأوضح عيسى لـ"إيجبتك"، أن هذا التحول لم يكن مصادفة، بل يعكس رؤية مصرفية تتجه نحو القطاعات ذات الدورة الرأسمالية السريعة والعائد الفوري، مثل السياحة، والاتصالات، والخدمات اللوجستية، والتي باتت تمثل جاذبًا للبنوك مقارنة بالقطاع الصناعي الذي يحتاج إلى استثمارات ضخمة وعوائد طويلة الأجل.
رئيس جمعية رجال الأعمال: الصناعة بحاجة إلى دعم تمويلي عاجل
وأكد رئيس جمعية رجال الأعمال أن استمرار هذا التوجه قد يؤدي إلى إضعاف القاعدة الإنتاجية، إذا لم يتم التوازن بين التمويل الموجه للقطاعين الصناعي والخدمي، موضحًا أن الصناعة لا تزال تمثل الركيزة الأساسية لأي اقتصاد منتج ومستدام، مضيفاً أن الصناعة تواجه تحديات معقدة تتعلق بتكلفة التمويل، وتعدد الجهات الرقابية، وطول فترة دراسة ملفات الائتمان، وهو ما يعرقل قدرة المستثمر الصناعي على الحصول على القروض في الوقت المناسب، مشدداً على أن دعم الصناعة لا يعني تقليص تمويل القطاعات الأخرى، وإنما تحقيق عدالة تمويلية تضمن تنويع هيكل الائتمان بين القطاعات الإنتاجية والخدمية بما يخدم أهداف التنمية الشاملة.

وليد عادل: البنوك تتعامل بمنطق السوق وتبحث عن الأمان المالي
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي وليد عادل ، إن تزايد تمويلات القطاع الخدمي على حساب الصناعي هو نتيجة مباشرة لحسابات السوق وليس لسياسات رسمية، موضحًا أن البنوك تبحث بطبيعتها عن تقليل المخاطر، وترى في المشروعات الخدمية ضمانًا أسرع لاسترداد الأموال بفضل سرعة دورة رأس المال.
وأضاف عادل لـ"إيجبتك"، أن القطاعات الخدمية مثل السياحة، والتعليم، والصحة، والتكنولوجيا المالية، تحقق دورانًا ماليًا عاليًا، مما يجعلها أكثر جذبًا للمصارف في ظل تذبذب أسعار الصرف وتقلب الطلب العالمي على السلع الصناعية، مشيراً إلى أن الاقتصاد المصري بحاجة إلى توازن هيكلي في التسهيلات الائتمانية، بحيث يتم توجيه التمويلات للقطاعات التي تخلق فرص عمل وقيمة مضافة حقيقية، وليس فقط تلك التي تحقق أرباحًا سريعة.
دعوات لسياسات تمويلية جديدة تدعم الصناعة الوطنية
وطالب عيسى وعادل معًا بضرورة إعادة النظر في سياسات منح القروض الصناعية، مع إنشاء برامج تمويلية متخصصة عبر البنوك العامة والخاصة لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تبسيط الإجراءات الخاصة بالحصول على التمويل الصناعي.
وأكد عيسى أن خفض الفائدة الأخير من البنك المركزي يجب أن ينعكس بشكل مباشر على القروض الإنتاجية وليس فقط على القطاعات الخدمية، مؤكدًا أن الصناعة المصرية قادرة على تحقيق قفزة في الصادرات إذا حصلت على التمويل اللازم في الوقت المناسب.