شمعة فنية أضاءت وانطفأت بصمت.. 55 عامًا على رحيل محمد فوزي
يحل اليوم 20 أكتوبر ذكرى رحيل الفنان الكبير محمد فوزي، الذي يعد واحدًا من أعظم عباقرة الفن في مصر والعالم العربي، الفنان والموسيقار، الذي غادر عالمنا عن عمر يناهز 48 عامًا، بعد رحلة قصيرة في الزمن لكنها خالدة في الأثر، زاخرة بالإبداع، ومليئة بالشجن.
وصية محمد فوزي
ورغم مرور أكثر من نصف قرن على وفاة محمد فوزي، إلا أنه لا يزال حيًا في وجدان محبيه، بأغانيه الخالدة، وموسيقاه المبهجة، وشخصيته التي جمعت بين الظل الخفيف والموهبة الثقيل، حيث كان يعلم باقتراب النهاية، وكتب وصية وداع مؤثرة قبل وفاته بساعات، جاء فيها: “الموت علينا حق، إذا لم نمت اليوم سنموت غدًا.. أديت واجبي نحو بلدي، وكنت أتمنى أن أقدم المزيد.. تحياتي إلى كل طفل أسعدته ألحاني، تحياتي لبلدي، وأولادي وأسرتي”.

هكذا رحل فوزي بعد صراع مع مرض نادر وغامض لم يتمكن الأطباء من تشخيصه بدقة، وفقد خلاله الكثير من وزنه وصحته، لكنه لم يفقد أبدًا إنسانيته أو روح الدعابة أو حب الحياة.
جنازة محمد فوزي مشهد لا ينسى
وفي صباح يوم الجمعة 21 أكتوبر 1966، شيع الآلاف جنازة محمد فوزي في مشهد مهيب، بدأ من مسجد عمر مكرم بالتحرير، مرورًا بـمسجد الحسين، وانتهاء بـمسجد الكحلاوي في البساتين، حيث دفن.

وشارك في وداعه كوكبة من نجوم الفن والسياسة، وكان الحزن طاغيًا على الوجوه، وبسبب شدة حزنهم على رحيله، حدث ما يأتي: أغمي على الفنان إسماعيل ياسين من شدة التأثر، ودخلت زوجته كريمة في انهيار عصبي، أصيبت شقيقته هدى سلطان بالذهول.
بالإضافة إلى مشاركة محرم فؤاد في حمل نعشه، وقرأ محمد الكحلاوي القرآن عند المقبرة، وأغمي على تحية كاريوكا ومديحة يسري وثريا حلمي أكثر من مرة، ووزارة الإرشاد القومي وهيئة الإذاعة تحملتا تكاليف الجنازة، كما تم تقديم مذكرة لصرف معاش دائم لأسرته لاستكمال تعليم أبنائه.
آخر حوار إذاعي لـ محمد فوزي قبل وفاته
وقال فوزي في حوار إذاعي نادر قبل وفاته بشهر لبرنامج "سهرة مع فنان" إنه قرر العودة من أمريكا وألمانيا بعد أن أخبره الأطباء أن مرضه ليس له علاج، ولن يتبقى له سوى المسكنات.
وأثناء تواجده في أمريكا للعلاج، أكد أنه لم يشعر بالوحدة، حيث وصلته مئات الخطابات من الجمهور المصري عقب نشر عنوانه في جريدة الأخبار، قائلًا: “استلمت 800 خطاب من جمهوري في مصر.. شعرت أن قلوبهم معي رغم بعد المسافة”.
الموسيقار المتجدد.. فنه لا يموت
ولم يكن محمد فوزي مجرد مغني، بل كان موسيقارًا ومجددًا، أول من أدخل فن أغنية الأطفال بشكل محترف في العالم العربي، وسبق عصره في التوزيع الموسيقي، وأسس أول مصنع أسطوانات صوتية في الشرق الأوسط.
ترك إرثًا فنيًا لا يُنسى، ومن أشهر أغانيه، "تملي في قلبي يا حبيبي"، “شحات الغرام”، "يا ماما قوليلي"، "ذهب الليل وطلع الفجر"،"كلمني طمني"،وغيرها من الروائع التي لا تزال تذاع حتى اليوم.
فوزي.. شمعة ذابت لتضيء لغيرها
وكتب فوزي في إحدى رسائله الأخيرة: “أنا حاسس إني أذوب كالشمعة”، وقد ذاب بالفعل، لكنه أضاء الطريق لأجيال من الفنانين بعده، ومهد لمستقبل الأغنية العربية الحديثة بروح من التجديد والبهجة والصدق.